حاتم بالحاج لبوابة تونس: الإنتاج الدرامي وسط العام شبه مستحيل!

“المستشهر التونسي يقف عائقا أمام استدامة الإنتاج الدرامي على مدار العام و”سلّة وسلّة” مثّل الاستثناء لهذه الأسباب”.. سيناريست تونسي يُوضّح صابر بن عامر قال السيناريست التونسي حاتم بالحاج في تصريح لبوابة تونس إنّ “الإنتاج الدرامي وسط العام مهم جدا”. واسترسل: “نسب المُشاهدة مضمونة خارج النسق التنافسي الرديء، أحيانا، في الموسم الرمضاني، حيث إنّ المنافسة خلال شهر الصيام لم تعد بين القنوات الباثّة أو المبدعين بل بين المُستشهرين”. والمُستشهر هنا -وفق بالحاج- يحبّذ الدراما الخفيفة والعرضيّة الصالحة لمُشاهدة واحدة، بعيدا عن الإنتاج الدسم والجاد.. أما وسط العام، فالأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد. جاء ذلك ردّا على سؤال بوابة تونس حول عمله الكوميدي التوعوي المنتهي عرضه أخيرا على الوطنية الأولى “سلّة سلّة”، ومدى تبشيره بانطلاقة فعلية لصناعة درامية تونسية حقيقية، أم أنه سيكون بمثابة بيضة الديك، سيما أنّ التجربة أتت في إطار حملة توعوية مموّلة من الاتحاد الأوروبي، للقطع مع بعض السلوكات الاستهلاكية السيئة؟ الإثارة سبب البليّة وهنا يُؤكّد واضع سيناريو السلسلة الكوميدية الأشهر في تونس “شوفلي حل” أنّهم تمكنّوا من إيجاد داعمين ومموّلين أجانب، إضافة إلى إيمان 4 وزارات ذات العلاقة، والتلفزة الوطنية القناة الباثة بفكرة السلسلة وأهدافها، ممّا مكنّهم من إنتاج سلسلة من 16 حلقة. وهو ما يراه شبه مستحيل خارج الموسم الرمضاني، لعدّة اعتبارات أساسها إنتاجي، الأمر الذي يقف عائقا أمام استدامة الإنتاج الدرامي خارج الموسم الرمضاني. ويُعلّل ذلك بقوله: “التونسي لا يقبل دفع أموال لمُشاهدة عمل، أيّ عمل على القنوات التلفزيونية، والتلفزيونات لا يُمكنها إنتاج سلسلات درامية أو كوميدية دون توفّر مُستشهرين وداعمين”. وبالتالي يرى سيناريست سلسلة “عند عزيّز” أنّ مسألة مُنافسة الإنتاج الدرامي التونسي لنظيره العربي، تبقى رهينة المُستشهر الذي لا يستقيم معه الحال خلال العام. فهو يكتفي بشهر رمضان، الذي بات، وللأسف، شهر الاستهلاك دون منازع، وفق توصيف بالحاج. فيضخّ أمواله لترويج بضاعته دون هوادة، غير آبه لا بجودة المحتوى ولا اتّساقه بمشاغل المُشاهد ومعيشه اليومي، بل أصبح كلّ همّه نسب المُتابعة التي تجعل منتوجه مرئيا على أوسع نطاق، وذلك لا يتحقّق له إلّا بـ”البوز” (المحتوى المثير)، حتى وإن كان سلبيّا، والأجدى أن يكون سلبيّا، وفق تصريح حاتم بالحاج لبوابة تونس. كوميديا توعوية بتمويلات أجنبية و”سلّة سلّة” من كاتبة حاتم بالحاج وبمساعدة صادق حلواس وإخراج محمد علي ميهوب. أما البطولة فجمعت كلّا عبدالمنعم شويات، نجلاء بن عبدالله، الشاذلي العرفاوي، سميرة مقرون، غانم زرلي، أميمة المحرزي، رباب السرايري، رياض حمدي، ويحيى الفايدي.. إضافة إلى الطفل إلياس الأندلسي والشابة غفران قريشي. وتسرد السلسلة حياة الزوجين “كريم” (عبدالمنعم شويات) و”أنيسة” (نجلاء بن عبدالله)، اللذين يمتلكان مطعما على وشك الإفلاس، بخطإ اتصالي أو بعبارة أدق بمكيدة دُبّرت لـ”الشاف” عباس (الشاذلي العرفاوي). تدخل على الخط إحدى المؤثرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمختصّة في التغذية “ملاك” (سميرة مقرون) لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، مُحاولة إدخال الطعام الصحي للمطعم.. وتمّ إنتاج هذه السلسلة التلفزيونية من قبل Ogilvy Paris/Molt Tunisie لصالح برنامج الأغذية العالمي (PAM) التابع للأمم المتحدة، في إطار برنامج دعم التنمية المستدامة في قطاع الزراعة والصيد الحرفي في تونس (ADAPT) الممّول من الاتحاد الأوروبي والمنفّذ من قبل الوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية (AICS). وحاتم بالحاج صحفي متخرج من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس، ورسام كاريكاتور، وكاتب سيناريوهات العديد من السلسلات الرمضانية، أبرزها: “شوفلي حل”، و”عند عزيّز”، و”لوتيل”، و”دار الخلاعة”، “طالع هابط”، و”7 صبايا”، والسلسلة الجزائرية “بيبيش وبيبيشة”. كما ساهم في سيناريوهات سلسلتَي “تونس 2025″، و”كان يا ماكانش”. كتب في جريدتَي “لوكوتيديان” و”لوطون” الناطقتين باللغة الفرنسية، وهو أيضا مقدّم برامج و”كرونيكور” في عدد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *