جيش البحر لـ”بوابة تونس”: طاقم “اكسيلو” غالطنا وفرضية “اغراقها عمدا” واردة

لطفي النايب

يوما بعد يوم، يماط اللثام عن لغز “اكسيلو” الغارقة ويبدو أن لجيش البحر شبهات جدية عن تلاعب من نوع ما.

أكّد عميد بالجيش التونسي لـ”بوابة تونس” أنّ قصة الناقلة الغارقة بقابس برمّتها “مشبوهة”، وأن طاقمها “قدم مغالطات في روايته”، مبديا ثقته في التحقيق الذي فتح وفي القضاء الذي سيُحمّل المسؤوليات.

وأكد مازري اللطيف، العميد بالبحرية والمشرف العام على عمليات التدخل المتعلقة بالسفينة “اكسيلو” التي غرقت بالقرب من سواحل مدينة قابس عدم وجود “مازوط” (وقود) بهيكل السفينة الغارقة وأن الجيش عثر على مياه البحر وفواضل من الوقود تسرّبت من المنافذ في سقف الخزانات. وحاليا كل منافذ السفينة مفتوحة ولا وجود لأي تسرّب، على حدّ تعبيره.

بفعل فاعل!

يضيف اللطيف في تصريحات خصّ بها “بوابة تونس”: “تم التفطن بعد المعاينة أن برج القيادة تم تهشيمه بالكامل وتم اتلاف تجهيزاته واقتلاعها ومن بينها معدات ملاحة، وتم كل ذلك بفعل فاعل، وهي مؤشرات تفرض مزيد تعميق التحقيق فيها للوقوف على أسباب غرق السفينة وتحميل المسؤوليات ولتأحذ الدولة التونسية حقوقها ومن ذلك جبر الضرر الحاصل.

ويستدرك: “أما إذا أثبت التحقيق أن كل ما حصل ليس جريمة، فنحن دولة قانون وكل واحد يأخذ حقه بعد أن يأخذ القضاء مجراه ويقول كلمته”.

اغراقها عمدا وارد

وقال جيش البحر التونسي صباح الجمعة خلال ؤتمر صحافي بالميناء التجاري بقابس إنّ “المعاينات التي قام بها غواصو جيش البحر في مناسبات عديدة وفريق من السفينة الايطالية “فيقا” التي حلت بموقع غرق السفينة التجارية “اكسلو”، اثبتت ان خزانات السفينة الاربعة “خالية من مادة القازوال و محملة اساسا بمياه البحر” وذلك على خلاف ما صرح به ربانها الذي قال انها مشحونة ب750 طنا من القازوال.

واكد ان السفينة “لا تمثل تهديدا بيئيا على خليج قابس… هذا الاستنتاج لا يقبل الشك”، مشيرا الى ان كمية القازوال التي تسربت من محركاتها قد “تم شفطها بفضل تدخل اعوان الميناء التجاري بقابس”.

ويكشف العميد اللطيف تفاصيل كثيرة عن قصة هذه السفينة المشبوهة، مؤكدا أنّ فرضية اغراقها وارد، بل كل السيناريوهات واردة.

ويروي لـ”بوابة تونس” بعضا من الحقائق المتعلقة بها قائلا: “نحن نتابع “اكسيلو” منذ سنوات لانها ضمن قائمة للسفن المشبوهة يمتلكها جيش البحر التونسي، والسفينة تملك تسميات مختلفة، وتم اعتراضها سابقا في عرض السواحل التونسية وفي المياه الاقليمية الدولية في 3 سنوات”.

يضيف: “نحن نراقبها منذ فترة وقمنا مؤخرا بمعاينة وجودها في صفاقس قبل ان يتم رصدها من جهة الشرق (الحدود التونسية الليبية بالجرف القاري)، اتصلنا بها ولم تتجاوب وكنا على علم بوجود مشاكل اتصالات لديها”.

ويكشف العميد اللطيف: “طاقمها تعلل بالطقس السيء للاحتماء بالسواحل التونسية وتحديدا في جربة، والقانون يفرض علينا التجاوب في هذه الحالة، لكن خيّرنا طاقمها بين الرسوّ بميناء قابس أو صفاقس وتحت مراقبتنا. لأن لدينا سلطات كثيرة هناك، من بينها سلطات الميناء، والديوانة التي ستفتش، والحرس البحري والجيش، وكلهم مستعدون لمساعدتهم”.

التحقيق يحتاج وقتا

“اكسيلو” باتت لغزا بحريا حقيقيا، فالأنباء الأولى كانت تقول إنّ باخرة تجارية محملة بـ750 طناً من المحروقات غرقت قبل أيام قبالة السواحل التونسية، واستحوذ الأمر على اهتمام دولي ومحلي بالنظر إلى حجم الكارثة البيئية التي سيخلفها في حال حدوث تسرب نفطي إثر غرق الباخرة بشكل عمودي على عمق 20 متراً.

وأكدت السلطات التونسية عقب ذلك أن “الباخرة المنكوبة كانت قد أرست بميناء صفاقس من 4 إلى 8 أبريل (نيسان) الحالي للقيام بتغيير الطاقم والتزود بالمؤونة والقيام ببعض الإصلاحات الخفيفة دون عمليات تجارية”.

وفتحت تونس تحقيقاً في أسباب غرق الباخرة، ومن المنتظر أن تأخذ التحقيقات القضائية والأمنية مع طاقم السفينة المكون من 7 أشخاص؛ من بينهم 4 أتراك، منحىً مختلفاً بعد أن أكدت “هيئة ميناء دمياط” المصري عدم استقبال تلك الباخرة في أي مناسبة سابقة.

ويقول مازري اللطيف، العميد بالبحرية لبوابة تونس إنّ “القانون الدولي والقضاء لا يتعامل بالشبهات، لكن اذا ثبت اأنه تم اغراقها عمدا وأن ما جرى ليس حادثا، فالامور ستتحذ مجرا قضائيا، لكن علينا الانتظار حتى يكتمل التحقيق”.

وكشف المتحدّث أن “انتشال السفينة سيتم بكفاءات تونسية لكن بعد انتهاء التحقيق” الذي توقع أن تصدر نتائجه بعد فترة، “نظرا لوجود تعقيدات فيما يتعلق بالتأمين وخلاص اشغال انتشالها”.

وختم قائلا: “التحقيق وحده سيُثبت لماذا غالطنا طاقم السفينة”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *