تونس

جوهر بن مبارك لقوى “التصنّع الثوري”: “كان الأمر لكم فتركتموه للعابثين… أنتم العبث مجسّدا”

قال جوهر بن مبارك مستشار رئيس الحكومة السابق إن حزب التيّار الديمقراطي كان سببا مباشرًا في فشل منح الثقة لأول حكومة بعد انتخابات 2019 والتي شكّلها الحبيب الجملي.

معتقلو 25 جويلية

أما عن الساعات الأخيرة لحكومة إلياس الفخفاخ السابقة، فكشف بن مبارك، في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك، أن رئيس الجمهورية أعلن عن استقالة الفخفاخ قبل أن يصله نص الاستقالة.

ووجّه مستشار رئيس الحكومة السابق رسالة إلى قوى “التصنّع الثوري”، حسب وصفه قال فيها: اليوم وبعد كلّ ما جرى لا يحق لأحد أن يستغرب سطوة العربدة والفوضى والعمالة كان الأمر لكم فتركتموه للعابثين. أنتم العبث مجسّدا”.

وإليكم نص التدوينة كاملاً:

أريد أن أروي لكم واقعتين:

الواقعة الأولى:

كنت وقد أرهقتني ثلاث ليالي دون نوم بعد ماراتون مفاوضات تشكيل حكومة الجملي قد خلدت إلى نعاس عميق على وقع شعور بالرضا على الجهد الذي بذلته مع صديقي الحبيب بوعجيلة. نجحنا في وضع كلّ النقاط على حروفها. حكومة الثورة (حكومة الحبيب الجملي) صارت حقيقة أو تكاد فقط سيتولى المجلس الوطني للتيار تأكيد الاتفاق رسميا. السادسة صباحا يرن جرس الهاتف:

– صباح الخير أستاذ. كان صوت الغنوشي معروفا ولكن كان على عجلة على غير عادته.

-صباح الخير سي راشد

– ما الذي حدث مع التيار الديمقراطي؟

ارتبكت لأنني لا املك أيّ خبر فقط استغربت سؤاله.

-ما الذي حدث؟

– هل فعلا تراجع التيار ؟

-لا علم لي بالأمر دعني أتثبت وسأعود إليك بعد دقائق.

لم أصدّق الأمر ولكن أعرف أن الرجل لا يتحدث عن هوى فسارعت بمخاطبة م-ع. (محمد عبّو) بعد محاولتين أو ثلاث لم أتلق أي إجابة يبدو أن الرجل قد خلد إلى النوم!  خاطبت مباشرة بعد ذلك الرجل الثاني في القيادة م-ح.

-صباح الخير ماذا حدث؟

دون مقدّمات أو تبرير جاء جوابه صريحا ومباشرا

-نعم حدث ما حدث أعتذر عن الأمر وهذا يوم حزين في تاريخ تونس!

لم استرسل معه اكتفيت بما قال فالرجل مدرك مثلي أنّ الأمر جلل وأن زلزالا سيدكّ المشهد في المرحلة القادمة.

الواقعة الثانية:

كنت بمكتبي في رئاسة الحكومة أتحدث مع وفد من شباب قفصة المعتصم حين طلب مني رئيس الحكومة القدوم إلى مكتبه. كنت أعرف أنه عائد لتوّه من لقاء مع رئيس الدولة ورئيس البرلمان والأمين العام للاتحاد. دخلت عليه بعد أن أتممت اللقاء مع الشباب وكان الفريق كاملا مجتمعا. شعرت من وجوههم الواجمة أن الأمر جلل.

قال لي مباشرة وكنت لا أزال واقفا مستغربا هذا الجو المشحون:

-طلب مني رئيس الجمهورية تقديم استقالتي. ثمّ ابتسم.

-ماذا فعلت؟

-إلى حدّ الآن لم أفعل شيئًا ولكن أريد رأيك حتى قبل أن تسمع رأي البقية.

فهمت بسرعة كلّ ما جرى ودون تفكير طويل قلت:

– لا تستقيل هناك لائحة لوم أودعها نوّاب مقامرون بالمجلس عليهم جمع أغلبية مطلقة ولدينا خمسة عشر يومًا. وأنا على يقين أنها غير جديّة ولن يذهب بها أحد إلى منتهاها، هذه معركتنا وعلينا خوضها إلى النهاية بكلّ شرف ولدينا فرصة حقيقية لتحرير الحكومة من الابتزاز وتثبيت أرضها نهائيا. دعنا نقودهم إلى الجنّة بالسلاسل إن اقتضى الأمر.

– لا لا لقد أعلن رئيس الجمهورية استقالتي وقال إنني قدّمتها ليلة البارحة.

– وهل فعلت؟

-لا لم افعل بعد.

-وضعك أمام الأمر المقضي إذا! هذا موجب آخر لخوض المعركة وعدم التسليم.

-لا لقد قررت الاستقالة و إعادة الأمر للرئيس.

كانت الساعة الخامسة مساء، أدركت و أنا في مكتب رئيس الديوان نكتب نص الاستقالة أنّ أمرا جللا يحدث للتو وأن زلزالا ارتداديا للأوّل سيضرب المشهد من جديد لن تستقرّ البلاد معه قريبا.

 لم أر شيئا سوى غباء مترامي الأطراف عصف بالثورة ومعجزة الانتخابات. أدركت فقط أن حكومة الثورة هي وهم في ذهن الثائرين وأنني كنت قد ساهمت في خداع الناس بأمل لا يحمله في صدورهم سوى الثوّار السذّج.

رسالتي لقوى “التصنّع الثوري” مجتمعة، اليوم وبعد كلّ ما جرى لا يحق لأحد أن يستغرب سطوة العربدة والفوضى والعمالة كان الأمر لكم فتركتموه للعابثين. أنتم العبث مجسّدا.