جمعية: شعبة الرّياضيات تعيش اليوم تراجعا مقلقا

أكّد رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم، سليم قاسم، أن “شعبة الرياضيات التي كانت لعقود عنوان التميّز المدرسي وخزان النخب العلمية تعيش اليوم حالة تراجع مقلق، إذ كانت حتى وقت غير بعيد الوجهة الطبيعية للتلاميذ المتفوّقين، والممرّ الرئيسي نحو دراسة الهندسة والعلوم وشعب البحث العلمي”.

وأضاف قاسم في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن “الانتماء إلى شعبة الرياضيات كان يُنظر إليه بوصفه خيارا للنخبة الأكاديمية، ودليلا على التميز والطموح، غير أن السياسات التربوية أضعفت جاذبية هذه الشعبة بدل أن تدعمها”.

وتابع قاسم: “أصبح تلاميذ شعبة الرياضيات ضحايا تمييز سلبي رغم تفوقهم، فمن جهة، ظلّت اختبارات البكالوريا في هذه الشعبة تُصاغ بدرجة عالية من الصعوبة، ما يجعل الحصول على معدلات مرتفعة أكثر تعقيدا مقارنة بالشعب الأخرى، ومن جهة ثانية، تقلّص عدد المقاعد الجامعية المخصصة لحاملي بكالوريا الرياضيات في الاختصاصات المرموقة، ما أضعف الحافز لدى التلاميذ وأوليائهم”.

وأردف بالقول إن “الإحجام عن شعبة الرياضيات، والتحول إلى شعب أخرى مثل العلوم التجريبية، والإعلامية، والاقتصاد، بدأ قبل سنوات بعد أن أصبحت هذه الشعب تمنح الطلاب إمكانية النجاح بأقل جهد، مع التحاق جامعي أفضل”.

وأشار الخبير التربوي إلى أزمة نقص حاد في مدرّسي الرياضيات.

كما أوضح أن “هذه الأزمة ظهرت بوضوح خلال السنة الدراسية الحالية، حين اضطرت المنظومة التربوية إلى الاستعانة بأساتذة العلوم الفيزيائية لتدريس الرياضيات، وهو حلّ ظرفي قد يبدو عمليا، لكنه يحمل مخاطر كبيرة على جودة تدريس المادتين معا”.

ووفق إحصاءات رسمية، فإنّ نسبة التلاميذ الذين يتمّ توجيههم إلى شعبة الرياضيات بعد السنة الثانية من التعليم الثانوي لا تتجاوز حاليا 7%، بعد أن كانت تقارب 20% قبل نحو 25 سنة.

ويفسر عزوف التلاميذ عن شعبة الرياضيات في جزء كبير منه، إلى ضعف مكتسباتهم في المرحلة الابتدائية.

وكشف تقرير صادر عن “اليونيسيف” لسنة 2021، أنّ 74% من الأطفال التونسيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و14 سنة، يعانون من ضعف شديد في مادة الحساب، مقابل 34% يعانون من صعوبات في القراءة والكتابة.

 

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *