أصدرت صاحبة “فلسطين 36” المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر بيانا، وذلك على خلفية نقاش دار في الأوساط السينمائية والثقافية الفلسطينية إثر بيان أصدره الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله، تطرّق فيه إلى “وجود تشابهات جوهرية” بين فيلمها ورواية “زمن الخيول البيضاء”.
ويقول بيان جاسر: “يهمنا التأكيد على أنّ فيلم “فلسطين 36″ هو ثمرة سنوات طويلة من البحث والتطوير والتوثيق، واستند بشكل أساسي إلى شهادات حية ومراجع تاريخية وأكاديمية تناولت مرحلة الانتداب البريطاني والثورة الفلسطينية الكبرى، بوصفها واحدة من أكثر المحطات حضورا في الذاكرة الفلسطينية الجمعية”.
أهم الأخبار الآن:
بيان آن ماري جاسر
جاء في البيان: “حرصت أسرة الفيلم منذ البداية على توثيق هذا الجهد الجماعي بمنح التقدير والاعتماد الكامل لكل من ساهم في إثراء العمل، وفي مقدمتهم نخبة من المؤرخين والأكاديميين والأدباء الذين شاركوا في مراحل البحث والتطوير، ومنهم وزارة الثقافة الفلسطينية، والدكتور جوني منصور، والبروفيسورة إليزابيث تومبسون، والدكتور تشارلز أندرسون، والدكتورة رلى شهوان، والروائية الدكتورة سلمى الدباغ وغيرهم، والذين تتشرّف شارة العمل بإدراج أسمائهم تقديرا لبصمتهم المعرفية”.
وتابع البيان: “إننا في أسرة الفيلم ننظر بفخر واعتزاز كبيرين إلى جميع الإبداعات الروائية والفنية والفكرية السابقة التي عملت جاهدة لتأريخ هذه الحقبة، ونعتزّ بكل منارات الأدب والفن التي سبقتنا في إضاءة هذا التاريخ، ونرى في أيّ تقاطعات ضمن المفاصل التاريخية دليلا حيا على وحدة الذاكرة الوطنية المشتركة، فالإرث النضالي الفلسطيني هو أمانة وجدانية تتّسع لكل المبدعين، وتعدّد الرؤى والمعالجات الدرامية، بين الرواية الأدبية والسينما، يشكّل مساحة غنى وتراكم ثقافي يخدم القضية الفلسطينية ويعزّز حضورها عالميا”.
واختتم البيان مشدّدا: “إنّ حصول الفيلم على العديد من الجوائز الدولية، يعكس نجاحه في تحقيق الهدف الأساسي من هذا العمل، والمتمثل في نشر الوعي بالعدالة الإنسانية للقضية الفلسطينية، وتسليط الضوء على الإبداع الثقافي والفني الفلسطيني، والذي تجسد من خلال الرؤية السينمائية للمخرجة المخضرمة آن ماري جاسر التي مثلت فلسطين رسميا أربعة مرات لجوائز الأوسكار والأداء المتميز للفنانين الفلسطينيين هيام عباس، وصالح بكري، وياسمين المصري، وكامل الباشا وغيرهم من الممثلين العرب والعالميين، كجيريمي آيرونز وليام كننغهام وظافر العابدين والطواقم الفنية والمشاركين في الفيلم”.
بيان إبراهيم نصر الله
بدوره، قال إبراهيم نصر الله في بيانه الذي صدر في الـ17 من مي الماضي: “بدأ نصر الله العمل على رواية “زمن الخيول البيضاء” منذ عام 1985، قبل صدور طبعتها الأولى عام 2007 بعد 22 عاما من البحث والكتابة”.
وأضاف البيان: “هي رواية حظيت بحضور عربي وعالمي واسع، وصدر منها ثلاثون طبعة عربية، وتُرجمت إلى سبع لغات، وفاز عنها كاتبها بجائزة نيوستاد العالمية للآداب، 2026، بحيث أصبحت إحدى أبرز السرْديات الفلسطينية المعاصرة، كما يجري العمل على تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني”.
كما أشار إلى أنّ “المقارنة الموضوعية بين الرواية والفيلم تثير تساؤلات مشروعة تتّصل بحدود الاستلهام الفني وآليات الاقتباس من الأعمال الأدبية، سيما حين تتجاوز نقاط التقاطع الإطار التاريخي العام المشترك، لتطال تفاصيل درامية وبنيوية، وأنماط شخصيات وسياقات اجتماعية ووظائف سردية متقاربة إلى حدٍّ لافت”.
وإبراهيم نصر الله (1954) روائي وكاتب وشاعر وأديب فلسطيني من مواليد عمّان، يحمل الجنسية الأردنية.
منح “الجائزة العالمية للشعر” تكريما لتجربته الشعرية في المهرجان الدولي الخامس للشعر والآداب الذي أقيم في مدينة كهرمان مرعش التاريخية في تركيا عام 2025.
كما فاز بجائزة نيوستاد العالمية للآداب، التي تمنحها جامعة أوكلاهوما ومجلة الأدب العالمي، وتُعدّ من أبرز الجوائز الأدبية بعد نوبل، وتُعرف باسم “نوبل الأمريكية”، لعام 2025 عن روايته “زمن الخيول البيضاء”.
أما آن ماري جاسر فمخرجة فلسطينية، صاحبة أول فيلم عربي قصير يتمّ اختياره لمهرجان كان السينمائي الدولي بعنوان “كأننا عشرون مستحيلا” الذي صدر عام 2003، بالإضافة إلى فيلم “ملح هذا البحر” عام 2008، وكان الفيلم الروائي الأول لامرأة فلسطينية، وقد تمّ ترشيح هذا الفيلم، وفيلم آخر بعنوان “لما شفتك” عام 2010 لنيل جائزة الأوسكار للأفلام الناطقة بلغة أجنبية، وغيرها من الأعمال السينمائية المرجعية.
كما شاركت جاسر في لجان تحكيم أكبر المهرجانات العالمية، وهي عضو في الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون السينمائية والأكاديمية البريطانية للسينما، إضافة إلى عضويتها في أكاديمية آسيا والمحيط الهادئ.
وهي إلى جانب ذلك أسّست “دار جاسر” في بيت لحم مؤسّسة مستقلة تهدف إلى رعاية المواهب الفلسطينية الشابة وتوفير فضاء ثقافي يدعم التعبير الفني والحرية الإبداعية.


أضف تعليقا