جبهة الخلاص: الأحكام في قضيّة “الجهاز السرّي” صادمة

جبهة الخلاص تندد بأحكام
وصفت جبهة الخلاص الوطني الأحكام الصادرة في قضيّة “الجهاز السرّي لحركة النهضة” بـ”حكم الإعدام للحقيقة”.
وقالت الجبهة، في بيان اليوم الأربعاء 3 جوان، إنها تابعت الأحكام الصادمة الصادرة في القضية المعروفة إعلاميا بـ”الجهاز السري”، وما رافقها من شحن سياسي وإعلامي استثنائي.
واعتبرت أن هذه الأحكام المغلظة تأتي لتُضاف إلى سلسلة طويلة من القضايا المفبركة التي تستهدف الشخصيات السياسية المعارضة والقيادات الحزبية والمدنية، في سياق يتسم بالتراجع التام للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وإصرار السلطة التنفيذية على وضع يدها بالكامل على “الوظيفة القضائية”، وفق نص البيان.
وأكّدت الجبهة أن الثقة في أحكام القضاء، ودوره المحوري في كشف الحقائق التي تشغل الرأي العام، مشروطة حتما بتوفر الاستقلالية التامة وانعدام التوظيف الفج.
واعتبرت الجبهة أنه فضلا عن قسوة الأحكام وجورها في حق المتهمين، فإن “الحقيقة” نفسها قد نالها حكم بالإعدام؛ بعد أن تبنّت المحكمة رواية بديلة زورتها آلة الهرسلة الإعلامية الممنهجة، وتجندت وسائل إعلام منحازة لتكريسها، وبلغ الأمر حدّ استغلال المرفق التلفزيوني العمومي لبث ندوات مباشرة للفصيل السياسي الذي يقف وراء الشكاية.
ولفتت إلى أن هذا الملف ظل لسنوات موضوعا لتجاذبات سياسية وإعلامية حادة، وُظّفت فيها أجهزة الدولة ومقدراتها لتلفيق الاتهامات ضد حركة النهضة، حيث حفل الملف بوثائق مختلقة ومعطيات مغلوطة، وصلت إلى حد تجريم مبادرات إنسانية وسياسية حريّة بالإكبار والإجلال، من قبيل تسهيل حصول طلبة فلسطينيين من حركة “حماس” على تأشيرات أو تراخيص إقامة ودراسة.
واستهجنت الجبهة قيام الطرف الشاكي بمطالبة المحكمة بتوسيع إحالة المتهمين إلى الفصل 73 من المجلة الجزائية (الذي يعاقب بالسجن بقية العمر وبخطية قدرها مائتا ألف دينار من يقبل بمناسبة ثورة أن يقيم نفسه بدل الهيئات المكوّنة بمقتضى القانون)، وتعتبر ذلك سقطة قانونية كبرى وإمعانا في تجريم الاختلاف السياسي، وتوظيفا لنصوص زجرية لا علاقة لها مطلقا بإدارة التنافس وحسم الخلافات داخل دولة ديمقراطية.
وأكّدت أن هذه الأحكام، وإن كانت تستهدف في ظاهرها أشخاصا بعينهم، فإن مقصدها الحقيقي والأعمق هو مزيد تصحير الحياة العامة عبر تكريس مناخ الخوف والترهيب ودفع المواطنين نحو العزوف عن المشاركة السياسية.
وشدّدت أن ذلك يأتي في وقت تحتاج فيه البلاد -أكثر من أي وقت مضى- إلى حوار وطني جامع واستعادة الثقة في المؤسسات، بدلا من تعميق الانقسام وتغليب المقاربة الأمنية والقضائية في إدارة الشأن العام.
وبيّنت الجبهة أن تواتر المحاكمات السياسية الجائرة، وتوظيف مرفق القضاء لإقصاء المعارضين وترهيب الإعلاميين وإسكات المدونين، قد حوّل الشأن الوطني إلى مجرد رجع صدى لأروقة المحاكم وأخبار السجون ويوميات الانتهاكات الحقوقية، وتصفية المؤسسات المجتمعية الوسيطة.
وتابعت: “وهو ما يكاد يستكمل انتقال تونس النهائي من منطق التنافس الديمقراطي إلى منطق الإقصاء والتجريم؛ وهو مسار انتحاري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وتعميق الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد”.
وجددت جبهة الخلاص الوطني دعوتها الملحة إلى الاحترام المطلق لاستقلال القضاء وضمان حياده الكامل عن التجاذبات السياسية.
بالإضافة إلى توفير كافة شروط المحاكمة العادلة والعلنية وضمان حقوق الدفاع كاملة.والكف الفوري عن توظيف الملفات القضائية لتصفية الخصوم وإعادة تشكيل المشهد السياسي بالقوة القهرية الغاشمة.
فضلا عن إطلاق حوار وطني شامل يعيد الاعتبار للحياة الديمقراطية والمؤسسات الدستورية المختطفة.
وشدّدت الجبهة في خاتمة البيان على أن تونس تحتاج اليوم إلى العدالة لا إلى الانتقام، وإلى التوافق لا إلى الإقصاء، وإلى بناء المستقبل لا إلى إدارة تصفية الحسابات السياسية عبر المحاكم والزنازين.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *