أورد تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” أنّ العلماء تمكّنوا للمرّة الأولى من تغيير المفهوم السائد لمرض السكري، “حيث لا يتمّ إدارة المرض، وإنما يتمّ اعتراضه قبل ظهور الأعراض”، وفقهم.
وفعليا، بدأ مرضى في بريطانيا بالحصول على علاج جديد لمرض السكري، وهو علاج يسود الاعتقاد بأنه يشكّل تحوّلا جذريا كبيرا ومهما في مجال مكافحة المرض، حيث أنه ينجح في تأخير ظهور أعراض المرض لسنوات، وقد يقضي عليه بشكل نهائي ويجعل المرضى يستغنون عن حقن أنفسهم بالأنسولين، كما هو معروف.
أهم الأخبار الآن:
نجاعة ما قبل ظهور الأعراض
ومع بدء أول مرضى في بريطانيا بتلقي العلاج الجديد الرائد، الذي يحمل اسم “تيبليزوماب”، يقوم العلماء على تطوير طرق لتحديد من قد يستفيد من هذا الدواء الذي لا يُجدي نفعا إلّا إذا أُعطي قبل ظهور أيّة أعراض.
ويُقدّم “تيبليزوماب” نهجا مختلفا تماما، فبدلا من مجرد استبدال الأنسولين، يستهدف هذا الدواء الهجوم المناعي الذي يُسبب داء السكري من النوع الأول.
وعادةً ما يكون جهاز الإنسان المناعي بارعا في التمييز بين الصديق والعدو، فيحميه من العدوى والسرطان دون المساس بأعضائه.
ولكن في بعض الأحيان، ولأسباب ما تزال غير مفهومة تماما، ينهار هذا التوازن في عملية تُعرف باسم المناعة الذاتية.
وفي داء السكري من النوع الأول، يُهاجم الجهاز المناعي البنكرياس عن طريق الخطأ، مُدمّرا الخلايا المُنتجة للأنسولين.
ويعمل دواء “تيبليزوماب” عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي وتثبيط الخلايا المُستهدِفة للبنكرياس، حيث أظهرت الدراسات أنه يُمكنه تأخير المرض والحاجة إلى العلاج بالأنسولين لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، مع آثار جانبية خفيفة عموما
والدواء معتمد بالفعل في الولايات المتحدة، وهو قيد المراجعة للاستخدام الروتيني من قِبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا أيضا.
ويقول الأطباء إنّ هناك مشكلة تتعلّق بهذا الدواء، حيث بحلول الوقت الذي تظهر فيه أعراض مرض السكري من النوع الأول، على غرار العطش وفقدان الوزن والتعب، يكون أكثر من ثلاثة أرباع قدرتهم على إنتاج الأنسولين قد دُمّرت بالفعل.
ولكي ينجح دواء “تيبليزوماب” والعلاجات المماثلة، يجب إعطاؤها قبل ظهور الأعراض، بينما ما تزال مستويات السكر في الدم طبيعية.
وهذا يعني أنّ هذه العلاجات ليست خيارا مثاليا للأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض السكري من النوع الأول.
مخاطر الأنسولين
ويُعاني حوالي 10% من مرضى السكري من النوع الأول، بينما يُعاني الـ90% الباقون من النوع الثاني، وهي حالة مرتبطة بعوامل نمط الحياة، حيث ما يزال الأنسولين يُنتج، ولكنه لا يعمل بشكل صحيح.
وداء السكري من النوع الأول، هو حالة مناعة ذاتية تؤدّي إلى فقدان كامل لإنتاج الأنسولين من البنكرياس. ودون الأنسولين، ترتفع مستويات السكر في الدم بشكل خطير، ممّا يزيد من خطر الإصابة بالعمى والفشل الكلوي والوفاة المبكرة.
وعلى الرغم من أنّ النوع الأول غالبا ما يُعتبر مرضا يصيب الأطفال، إلّا أنّ أبحاثا من “جامعة إكستر” البريطانية أبرزت أنّ أكثر من نصف الحالات الجديدة تحدث لدى البالغين.
وبالنسبة لملايين المصابين بداء السكري من النوع الأول حول العالم، فإنّ العلاج للحفاظ على مستوى السكر في الدم يتطلّب تناول الأنسولين يوميا مدى الحياة، ومع ذلك، فإنّ استخدام الأنسولين له مخاطره الخاصة، حيث أنه إذا انخفض مستوى السكر في الدم بشكل كبير، فقد يُسبّب نقص سكر الدم، والذي قد يؤدّي في الحالات الشديدة إلى نوبات أو حتى الوفاة.
ومن المعروف أنّ الموازنة المستمرّة بين ارتفاع وانخفاض مستوى السكر في الدم يُؤثّر بشكل كبير على الصحة البدنية والنفسية.


أضف تعليقا