"تياترو ديليفري" في إيطاليا... مسرح بديل زمن كورونا في ظل إغلاق فضاءات العرض التقليدي
tunigate post cover
ثقافة

"تياترو ديليفري" في إيطاليا... مسرح بديل زمن كورونا في ظل إغلاق فضاءات العرض التقليدي

2021-02-03 19:31

«الحاجة أم الاختراغ «من هذا المنطلق تنشأ الأفكار الجديدة والحلول البديلة زمن الأزمات. أزمة كورونا التي أنهكت العالم منذ أكثر من سنة تسبّبت في مشاكل وعوائق في كل المجالات لكنّها كانت سببا في استفزاز العقول لابتكار أفكار طريفة.

في إيطاليا الممثّلتان المسرحيّتان روبرتا باوليني وماريكا ماسترومارينو شمّرتا يد الجدّ على سواعدهما وخلقتا شكلاً جديدا من المسرح في ظل تواصل إغلاق المسارح ودور العرض في إطار إجراءات التوقي من الوباء عبْر فكرة المسرح المنزلي أو المسرح المتنقل.

المسرح الجديد زمن كورونا

في نوفمبر 2020 تحدّث الكوميدي الإيطالي إيبوليتو تشياريلو في كتابه Barbonaggio Teatrale عن ضرورة إعادة الفن إلى الجمهور مُذكّرا بوظيفته المحورية في المجتمع ووقعه النفسي على الناس، فدعا إلى بحث حلول بديلة زمن إغلاق المسارح.

تقول ماريكا ماسترومارينو: مع استمرار الأزمة لم أستطع تخيّل حياتي بدون المسرح، كنت أغرق في الاكتئاب لذلك صدمتني الدعوة ودفعتني للمقاومة لأنّه إذا كانت العروض الحية محظورة في الداخل والخارج، فلا يوجد مرسوم يحظر إيصال المسرح إلى المنازل.

وتضيف: لقد عشت الإغلاق وشعرت بالملل، ففي مارس 2020 ألغي عرضي المسرحي بسبب كورونا  ولم أجد حلا للخروج إلا الانخراط في حملات إيصال الأكل للعائلات الفقيرة في إحدى قرى ميلانو 

في حملة مساعدة الفقراء التقت ماريكا صديقتها الممثلة روبرتا وقرّرتا استلهام فكرة توصيل الغذاء للمنازل لتطبيقها في المسرح واعتباره غذاءً روحيا مفيداً جدا لجمهور خلف أبواب منازله وأطلقتا اسم «تياترو ديليفري» على المشروع الجديد.

 روبرتا وماريكا انطلقتا في تنفيذ فكرة المسرح المتجوّل انطلاقا من مدينة ميلانو يوم  6ديسمبر 2020.

اختارت الفنانتان الإيطاليتان بعض المقاطع من أعمالهما المسرحية وانطلقتا في تجربة الموضوع في الحي وتنسيق بعض العروض في ساحات الأحياء المجاورة.

حملتا حقائبهنّ وعبْر دراجات هوائية أضحت الفتاتان تتجوّلن في أرجاء المدينة لإيصال ما يسمونه “حبوب المسرح” إلى منازل المتساكنين كأنهما سعاة بريد.

ترحيب خاص بمسرح المنازل

خروج المسرح من دور الثقافة إلى الأحياء فكرة رحّبت بها الجماهير وأبدت رغبتها في المزيد وظهر وقعها سريعا على المتساكنين الذين لا يخرجون كثيراً.

العرض المسرحي يكون في حديقة عمومية أو حديقة منزل أو مساحة خضراء قرب التجمّعات السكنية ويشترط أن لا يتجاوز عدد الجمهور المتابع للعرض 7 أفراد احتراما للبرتوكول الصحي وحفاظا على سلامة الناس. وتدوم مدّة العرض 40 دقيقة على أقصى تقدير.

تضع المسرحيتان المتجولتان أرقام هاتف على ذمّة الراغبين في عروض وتقترح قائمات لعناوين ومواضيع عروض مسرحية خاصة بالأطفال وكبار السن.

تقول روبرتا: الطلب كبير ونتلقى يوميا العديد من المكالمات ورغبة الناس وعطشهم للمسرح فاجأنا، لقد أثبتنا للمؤسسات التي تجاهلتنا زمن الأزمة أنّ عملنا فيه رسالة نبيلة ويحبّنا الناس.

المسرح المتجوّل كشف علاقة جديدة بين الفنان والجمهور وساعد على توطيد العلاقة في الوضع المتأزم وحالة الاكتئاب التي أصابت الفنانين وجمهورهم.

تجربة المسرح الجديد يخوضها عديد من الفنانين في إيطاليا اليوم بفضل إقبال الجماهير والأزمة الاقتصادية التي حلّت بهم.

مستقبل المسرح الجوّال

أمام انتشار التجربة في إيطاليا من قبل بعض الفنانين وإقبال الجمهور عليها ومع تواصل إغلاق فضاءات العرض التقليدية، قد يكون المسرح الجوّال بديلا حقيقيا ويكتسب أكثر تقاليد ويجلب أكثر جمهور ويفتك مكانة المسرح التقليدي.

تقول روبيرتا وماريكا: تجربتنا هي شكل من أشكال العصيان المدني ضدّ تعامل السلطة مع الفن، هي طريقة لإبراز ردّة فعل الفنانين المنكوبين.

 والرسالة التي أراد بعض فنانو إيطاليا تبليغها للسلطة هي أهمية الثقافة بالنسبة للأشخاص الذين لم يعد بإمكانهم الوصول إليها بسبب إغلاق الأماكن المعتادة.

بالنسبة للفنانين، المسرح الجوّال هو اختبار لهم ولقدراتهم في التواصل مع الجمهور في فضاءات مختلفة.

وحسب الانطباع الأوّلي فإنّ التجربة ناجحة ومفيدة رغم أنّ عودة الحياة إلى طبيعتها قد تفرض على الممثلين العودة إلى الركح التقليدي وانتظار الجماهير في قاعات كبيرة مغلقة حسب الميثاق المسرحي المتعارف عليه.

سعادة الشابتيْن الإيطاليتيْن بتجربة شهرين تقريبا من »تياترو ديليفري» لم تمنعهما من تجديد الدعوة إلى إعادة فتح المسارح وأماكن الثقافة الأخرى، فهي أكثر أمانًا من الشوارع.

ويبدو أنّ عيب الشكل الجديد من المسرح هو أنّه غير مُربح مادياً ولا يفي بطموحات الفنان لكنّه تجربة جميلة وفريدة من نوعها.

عناوين أخرى