ثقافة

تونس والصين تنطلقان في أشغال تثمين الموقع الأثري ببن عروس

تتواصل بالشراكة بين المعهد الوطني للتراث والمركز الوطني للبحوث الأثرية بالصين، أشغال الدراسات العلمية والمحافظة والتثمين للموقع الأثري ببن عروس (الأحواز الجنوبية للعاصمة تونس)، والذي تمّ اكتشافه -عفويا- سنة 2019، وذلك خلال أشغال تشييد المركب الثقافي والرياضي للشباب المموّل أيضا من قبل جمهورية الصين الشعبية.

معتقلو 25 جويلية

وبتدخّل الجهات المختصّة بوزارة الشؤون الثقافية التونسية وبالتعاون مع بلدية بن عروس، تمّ التحديد الأولي لهذا الموقع الأثري الذي لن يُضاف إلى المساحة الجملية للمركب الثقافي والشبابي المذكور، بعد أن أصبح ضمن برامج المعهد الوطني للتراث في الإنقاذ منذ عام 2019.

وتبلغ مساحة هذا الموقع 9 آلاف م²، متكوّنة أساسا من معلم رئيسي، وهو المعبد الذي يعود تشييده إلى الفترة القرطاجية مع تواصل استعماله في الفترة الرومانية، وهو معبد مربّع الشكل يبلغ طول ضلعه 16 مترا.

كما تمّ اكتشاف عدد من بقايا الأحياء السكنية التي تواصل استعمالها من الفترة الرّومانية وحتى نهاية الفترة القديمة، فضلا عن عدد من المعاصر التي تعود أيضا إلى الفترة الرومانية.

ووفق بنود اتّفاقية التعاون التي وقعت في جوان الماضي، فقد انطلق الفريقان التونسي والصّيني في بداية الأسبوع الماضي، في أشغال المرحلة الأولى الخاصة بالمسح الجيوفيزيائي التي ستتواصل طيلة شهر تقريبا، ومن ثمة ستتحدّد طبيعة هذه المنطقة ومختلف مكوّناتها الأثرية، مستخدمين لذلك آلة المسح الجيوفيزيائي “جيورادار”.

وينتقل الفريق العلمي في ما بعد إلى مرحلة الحفريات الأثرية، وهي مرحلة متابعة دقيقة ومعمّقة لاكتشاف مختلف المكوّنات والكشف عنها وتقسيمها وتحديد هويتها بشكل جيّد، وفق مقاييس تضمن احترام تسلسل الطّبقات الأثرية والفصل بينها.

وبعد انتهاء مرحلة الحفريات، تتمّ في وقت لاحق دراسة اللّقى الأثرية، وتساعد هذه اللّقى إن كانت مثلا من فخار أو عملات معدنية في تأريخ الأزمنة التي يقع الاشتغال على اكتشافها عبر الحفر، ليتمّ في مرحلة أخيرة ترميم الموقع وحمايته وتثمينه، وإعادة تهيئته عبر تركيز اللافتات التعريفية ومسالك الزيارة لتهيئة الموقع الأثري عموما ليكون محلّ اهتمام الزوار لاكتشافه، وفق بيان وزارة الشؤون الثقافية التونسية.

وتتواصل أشغال الفريق التونسي الصّيني لإنجاز هذه المرحلة من إعادة تهيئة موقع بن عروس إلى موفّى ديسمبر من سنة 2023، فيما يتواصل التعاون التونسي مع المركز الوطني للبحوث الأثرية بالصّين إلى موفى جوان 2026، لتحدّد المحاور الكبرى لعمل هذا الفريق بين اكتشاف الموقع وتحديد مختلف مكوّناته وانطلاق الحفريات ودراسة المواد الأثرية المكتشفة ونشر نتائج الأبحاث الخاصة بها وتحليلها، والسعي في مرحلة أخيرة إلى صيانة الموقع وتثمينه والمحافظة عليه، وفق نص البيان.

وتجدر الإشارة إلى أن الموقع الأثري ببن عروس الذي تمّ الكشف عنه سنة 2019 يعود إلى الحضارة القرطاجية، أي إلى القرن الثالث قبل الميلاد، ويتمثّل في بقايا خزانات مياه ومعاصر كروم وزيتون.