تونس والسودان مهددان بالعودة إلى الاستبداد
tunigate post cover
سياسة

تونس والسودان مهددان بالعودة إلى الاستبداد

تونس والسودان في طريق العودة إلى الاستبداد إثر قرارات عبد الفتاح البرهان و قيس سعيد
2021-10-27 16:07

قرار قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان القاضي  بحل المؤسسات الانتقالية في السودان، الإثنين الماضي، يغلق الفصل الثوري الذي بدأ في ديسمبر/ كانون الأول 2018 في هذا البلد، قبل أن ينتشر في العام التالي في كل من دول الجزائر والعراق ولبنان.

وفي تقرير نشر في الجريدة اللبنانية الناطقة باللغة الفرنسية، لوريان لوجور، ورد أن السودان وتونس انطلقا في مرحلة التحول الديمقراطي وتمت ترقيتهما إلى مرتبة “التلاميذ الجيدين”، فقد أصبحا مهددين بالعودة إلى الاستبداد في سياق إقليمي يتسم بالهزائم الثورية، ويظهر ذلك من خلال مناورات قائد الجيش في السودان عبد الفتاح البرهان الذي أعلن في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري حالة الطوارئ وحل المؤسسات الانتقالية وكذلك الحكومة. 

من جهة أخرى، الرئيس التونسي قيس سعيد الذي علق البرلمان منذ حوالي 3 أشهر وتحديدا في 25 جويلية/ يوليو الماضي، أصبح يجمع السلط الثلاث في يديه.

من الخرطوم إلى تونس، لم يعد الوضع يبعث على الأمل، ولئن كان التحول الديمقراطي السوداني قد استند منذ بدايته إلى تسوية هشة بين المدنيين والجنود، فإن ضربة قاضية أطاحت به الإثنين الماضي. ليُغلق بذلك الفصل الذي انطلق في ديسمبر/ كانون الأول 2018، مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في البلاد، التي امتدت بعد ذلك إلى الجزائر في فيفري/ فبراير 2019، ثم إلى العراق ولبنان في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.

الأحداث التي هزت السودان منذ بداية الأسبوع تدل على هبوب رياح الثورة المضادة في المنطقة. لقد حان وقت القمع في الجزائر، إذ شنت السلطات معركة بلا رحمة ضد الحراك لمنع أي استئناف للاحتجاج، ومنعت مسيراته الأسبوعية واحتجزت رموزه واضطهدت الأصوات المعارضة قضائيا.

وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول، آل الوضع  إلى إصدار أمر بحل حركة التجمع الشبابي (راج)، وهي منظمة منخرطة في الكفاح من أجل الديمقراطية منذ عام 1992 في لبنان، فبعد عامين من الثورة فتح الطريق نحو الخراب والانهيار الاقتصادي من جهة والتوتر السياسي من جهة أخرى.

أما في العراق، فقد شهدت الانتخابات التشريعية التي انتظمت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي استياءً هائلاً من العراقيين من الطبقة الحاكمة بسبب ارتفاع نسبة العزوف عن التصويت. في الوقت نفسه، أظهرت النتائج عدة اتجاهات مختلطة للانتفاضة الشعبية.

من جهة أخرى لم تجن حركة الامتداد وهي إحدى التشكيلات القليلة للانتفاضة التي شاركت في الانتخابات، سوى 10 مقاعد في البرلمان.

ولا يمكن إذا اعتبار هذا النجاح سوى كارثي فيما يتعلق بالمجموعات التابعة للتحالف شبه العسكري للحشد الشعبي المدعوم من طهران، و لا يمكن اعتبار وصول رجل الدين الشعبوي مقتدى الصدر إلى السلطة، الذي وإن كان يحمل خطابًا قوميًا شيعيًا بعيدًا عن طهران وخطابًا مناهضًا للنظام، إلا قمعا للانتفاضة في العراق.

ناهيك عن أن قوات الحشد الشعبي تحاول الآن استخدام قوتها القسرية للضغط على مقتدى الصدر لتأمين مكان في الحكومة الجديدة.

هذا هو الحال مع عملية تطبيع العلاقات الإيرانية السعودية، أو بشكل أكثر إثارة، مع إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى المصالحة بين قطر والرياض، أو الهدوء بين مصر وتركيا.

فلا يمكن اعتبار السلام بين دول المنطقة مراعاة للتطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لشعوبها، فهو عامل لخنقهم.

والتقارب الإيراني السعودي، إذا كان بإمكانه أن يمنح اليمنيين بعض الراحة، سيعزز على العكس من ذلك إعادة التأهيل التدريجي لنظام بشار الأسد في سوريا. كما هو الحال في السودان، ولن يكون لهذه التهدئة الإقليمية أي تأثير على دعم التحالف الثلاثي المصري السعودي الإماراتي للجيش. 

فقد ظهرت الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط اليوم أكثر من أي وقت مضى، كجهات فاعلة في النظام نفسه المضاد للثورة بهدف تنوير الشعوب.

وإن لعبت القوى السياسية التي تدعي أنها إسلامية دورًا رئيسيًا في التحولات المجهضة أو الناجحة للتسلسل الثوري الأول، إلا أنها ظلت على الهامش.

فالإدارة الكارثية للسلطة من قبل حركة النهضة القريبة من جماعة الإخوان المسلمين في تونس والعجز الذي أظهره الإخوان خلال فترة الحكم القصيرة لمحمد مرسي في مصر بين عامي 2012 و2013، عاملان قادا السودان  نحو التغيير وعدم تكرار السيناريو المصري. 

فمنذ الإطاحة بنظام عمر البشير، ظل الثوار السودانيون على أهبة الاستعداد لبداية مسيرة ثورية أخرى.

فشلت الكلمات الأخيرة للجنرال برهان الذي يبرر حل المؤسسات الانتقالية كجزء من “ثورة تصحيحية”. ويتجلى ذلك في استمرار تحركات النقابات والجماعات السياسية الناشطة في الثورة والمتظاهرين، الذين حذروا قبل 25 أكتوبر/ تشرين الأول من مخاطر الانقلاب، والذين منذ ذلك الحين يصرخون مخاطرين بحياتهم ليهتفوا بعدم إمكانية التراجع.

إيران#
الإمارات العربية المتحدة#
الجزائر#
السعودية#
السودان#
العراق#
تونس#
عبد الفتاح البرهان#
عبد الفتاح السيسي#
عمر البشير#
قيس سعيد#
لبنان#
محمد مرسي#
مصر#

عناوين أخرى