نشرت “لوريان توداي” (L’Orient Today) تقريرا أعدته الصحفية ليليا بليس بتاريخ 27 يونيو 2026، سلطت فيه الضوء على المعاناة المستمرة لعائلات تونسية تبحث عن الحقيقة والعدالة لأبنائها الذين وافتهم المنية في ظروف غامضة داخل مراكز الاحتجاز.
وتبرز قصة “رفاح”، وهو متقاعد تونسي، كنموذج حي لهذه المأساة التي استمرت لسبع سنوات من البحث عن أجوبة؛ فقد ابنه “كامل”، فني صيانة الحواسيب، بعد توقيفه في قضية تجارية، ليتحول روتين حياته من انتظار عودة ابنه من العمل إلى زيارته في السجن، حيث شهد تدهورا سريعا في حالته الصحية وسط شكاوى متكررة من آلام حادة، قبل أن يطلب الابن في لحظاته الأخيرة الاستغاثة بوالده ومحاميه، تاركا وراءه تساؤلات قانونية وحقوقية مفتوحة حول ظروف وفاته.
أهم الأخبار الآن:
وتكشف بيانات المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، التي استند إليها التقرير، عن واقع مقلق يتمثل في توثيق ست وثلاثين حالة وفاة مشبوهة داخل مراكز الاحتجاز التونسية منذ عام 2013، مع تسجيل ست حالات وفاة إضافية على الأقل خلال عام 2026 وحده.
وهذه الأرقام التي وثقتها المنظمة تضع السلطات التونسية أمام ضغوط متزايدة لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، وتثير مخاوف حقيقية حول احترام معايير حقوق الإنسان داخل المؤسسات العقابية ومدى كفاءة الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين، خاصة أن استمرار هذه الحالات يعزز المطالب بضرورة محاسبة المسؤولين وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
وتواجه أسر الضحايا، في سعيهم لتحقيق العدالة، بيروقراطية معقدة وبطئا شديدا في مسارات التقاضي، مما يجعل من نضالهم معركة وجودية تطلب صمودا نفسيا وجسديا طويلا.
إن هذه القضايا، وفقا لما وثقته المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، تتجاوز كونها مجرد إحصائيات، فهي تمثل مأساة إنسانية لعائلات لا تبتغي سوى معرفة الأسباب الحقيقية وراء رحيل ذويهم ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال أو سوء المعاملة.
ويؤكد الحقوقيون أن ملف الموت في السجون التونسية يظل اختباراً حقيقياً لمدى التزام المنظومة القضائية بمبادئ المساءلة والعدالة الناجزة، وهو ما تواصل العائلات المطالبة به عبر مختلف المسارات القانونية والحقوقية المتاحة.



أضف تعليقا