فجّرت مرافعة المحامية دليلة مصدق في بروكسل مواجهة مفتوحة في تونس بين تيار حقوقي يرى في “الدفاع الدولي” حقا مكفولا بالاتفاقيات السيادية، وبين حملات “تخوين” برلمانية، مما خلق انقساما حادا في قراءة مفهوم السيادة الوطنية وعلاقتها بالالتزامات الدولية.
السيادة والحق الحقوقي
في قلب هذا الصدام، تشكّل حزام قانوني مدافع عن مصدق، مؤكدا أن الاستقواء بالمعايير الكونية لحقوق الإنسان هو ممارسة أصيلة لمهنة المحاماة، وليس جريمة كما يحاول “الترهيب الرقمي” تصويره.
أهم الأخبار الآن:
ويؤكد المحامي نافع العريبي أن التمسك ببند “احترام الحريات في الاتفاقيات الدولية يمثل جوهر السيادة التي تحمي المواطن“.
وفي قراءة تحليلية معمقة، اعتبر الأكاديمي عادل اللطيفي أن “الدولة التونسية هي من فتحت هذا الفضاء بإرادتها عبر شراكاتها الرسمية”. وأوضح في تدوينة له أن مرافعة المحامية دليلة بن مبارك مصدق تندرج ضمن “ممارسة حق النقد” التي تضمنها المواثيق الدولية والاتفاقيات الممضاة بين تونس والاتحاد الأوروبي.
وشدد اللطيفي على انتفاء تهمة “العمالة” عند المطالبة باحترام بنود اتفاقية قائمة، خاصة وأن الدولة التونسية طلبت التمويل بناء على التزامات محددة تتعلق بالديمقراطية واستقلال القضاء.
واعتبر أن المساءلة في هذا السياق تمثل ممارسة قانونية وشرعية، كون الاتفاقيات الدولية جزءا لا يتجزأ من المنظومة القانونية الوطنية. وأكد أن هذه الاتفاقيات لا تعد تدخلا خارجيا مفروضا، طالما أن الدولة أقدمت على توقيعها طواعية.
ويرى أن هذا الإطار القانوني هو ما يجعل من نقد الأداء الحقوقي، سواء في الداخل أو الخارج، ممارسة قانونية أصيلة لا يمكن إسقاطها في فخ “التآمر” أو “الاستقواء بالأجنبي”، طالما أنها تتحرك في فضاء اتفاقيات سيادية أمضتها تونس بكامل إرادتها.
هواجس التدويل والرفض البرلماني
في المقابل، قاد عدد من النواب هجوما حادا على هذه التحركات، معتبرين إياها تجاوزا للخطوط الحمراء الوطنية. حيث اعتبرت النائب فاطمة المسدي أن ما حدث في بروكسل هو “تدويل متعمد لقضية سيادية لممارسة ضغط خارجي” على مؤسسات الدولة التونسية، معتبرة أن حل المشاكل الداخلية يجب أن يظل داخل حدود الوطن.
من جانبه، وصف النائب بدر الدين القمودي المداخلة بأنها “تحريض صريح” ضد الدولة التونسية في محافل أجنبية، واضعا هذا الخطاب في خانة “التخوين” والمساس بالأمن القومي.
ويتبنى هذا التيار مقاربة ترى أن ربط التمويلات الأجنبية بملفات سياسية وحقوقية داخلية يعد “ابتزازا” يمس استقلالية القرار الوطني.
وكانت المحامية دليلة مصدق قد أدلت بتصريحاتها في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم الجمعة 17 أفريل، حيث طالبت أمام أعضاء من البرلمان الأوروبي بضرورة “تعيين مقرر خاص للسجناء السياسيين في تونس”. كما دعت إلى “ربط التمويلات الأوروبية بمدى استقلالية القضاء واحترام سيادة القانون”، معتبرة أن الوضع الحقوقي الراهن يستوجب تحركا دوليا لحماية المكتسبات الديمقراطية.


أضف تعليقا