تونس ... حتى أسعار العلف "اشتعلت"
tunigate post cover
اقتصاد

تونس ... حتى أسعار العلف "اشتعلت"

"التهاب غير مسبوق" في أسعار العلف في تونس يعمق مشاكل المنتجين ويرفع أسعار اللحوم والدواجن
2022-05-07 17:10

 300 دينار هي قيمة الزيادة الجديدة في سعر الطن الواحد من العلف الحيواني في السوق التونسية، والتي وقع اعتمادها في الأيام الأخيرة.

زيادة غير مسبوقة أصابت قطاعات تربية الماشية والدواجن وإنتاج الألبان بحالة من الصدمة، لما ستسببه من رفع في تكاليف الإنتاج وتضاؤل هامش الأرباح، فضلا عن تأثيرها على جيب المستهلك الذي سيكون الخاسر الأكبر من موجة التضخم المستمرة والارتفاع المرتقب في الأسعار.

ارتفاع متوقع

الزيادة الجديدة في أسعار العلف والتي تشمل مواد مثل النخالة والذرة والتبن والشعير، ورغم مستواها القياسي وانعكاساتها على مستوى مسالك الإنتاج والتوزيع، إلا أنها كانت منتظرة ومتوقعة حسب أغلب الخبراء الاقتصاديين وكذلك المتدخلين في قطاعات الإنتاج، بالنظر إلى تأثيرات الحرب في أوكرانيا على تزويد السوق العالمية بمنتجات الحبوب ومشتقاتها من الأعلاف، وكذلك معدلات الأسعار التي شهدت قفزة ضخمة بسبب ارتفاع الطلب الدولي.

زيادة ستزيد من تكلفة الإنتاج ما سينعكس على أسعار بعض المواد مثل البيض والحليب واللحوم بصورة متباينة ومؤثرة، حسب ممثلي بعض القطاعات الذين تحدثت إليهم بوابة تونس والذين أجمعوا على ضرورة تدخل الحكومة للتنسيق بين مختلف المعنيين بالإنتاج والتوزيع، لضمان حد مقبول للأسعار ووضع سياسية فلاحية شاملة.

تراجع النشاط

نائب رئيس الغرفة الوطنية للقصابين يحيى نصر يرى أن التضخم في كلفة الأعلاف ستكون له انعكاسات سيئة وسلبية على نشاط القصابين بالدرجة الأولى، إذ سيؤدي إلى مزيد تراجع الحرفاء القادرين على اقتناء اللحوم.

وأوضح يحيى نصر لبوابة تونس، أن السنوات الأخيرة شهدت انخفاضا كبيرا في معدلات استهلاك التونسيين وإقبالهم على شراء اللحوم الحمراء بشكل عام، بسبب ارتفاع الأسعار في مقابل تدهور القدرة الشرائية لدى عموم الطبقات الاجتماعية.

وأضاف نصر أن التونسيين الذين ما يزالون قادرين على شراء اللحم بمعدل استهلاك يتراوح بين 2 و 4 كيلوغرامات شهريا لا تتعدى نسبتهم 30 بالمائة، وباتوا يمثلون الفئة الرئيسية من الزبائن الذين يعتمد عليهم القطاع في حركيته التجارية واستمراريته.

وحذر نائب رئيس الغرفة الوطنية للقصابين من أن تجار اللحوم والجزارين سيكونون المتضرر الأكبر من ارتفاع أسعار اللحوم، نتيجة زيادة تكلفة الإنتاج لدى المربين وهو ما سيؤدي إلى تراجع الإقبال، “فمن سيكون قادرا على شراء اللحم عندما يرتفع سعره إلى 35 أو 40 دينارا للكيلوغرام على سبيل المثال”، حسب قوله.  

ولفت يحيى نصر إلى أن السعر الحالي الذي يدور في فلك 30 دينارا بالنسبة إلى اللحوم الحمراء يظل مقبولا، رغم أنه يفوق قدرة آلاف العائلات التونسية التي استعاضت عنه في السنوات الأخيرة بمنتجات الدواجن، معبرا عن مخاوفه من الزيادة المتوقعة في أسعار اللحوم التي قد توسع من حجم الشرائح الاجتماعية غير القادرة على شراء اللحم، حتى ضمن الطبقة المتوسطة، إلى جانب التأثير على حجم معاملات الجزارين وأرباحهم.

وطالب محدثنا بضرورة الجهات المعنية على مستوى الوزارة واتحاد الفلاحين والغرف المهنية، بالعمل على وضع منظومة جديدة لدعم الفلاح ومربي الأغنام والمواشي، تساهم في تخفيف الكلفة وتقلل من حجم الخسائر، وبالتالي التحكم في الأسعار وتعديلها، قائلا : “في الوضع الراهن لا يمكن لأي تدخل من جانب وزارة التجارة أو المفاوضات بين المهنيين والمنتجين أن يؤدي إلى تخفيض الأسعار، لأننا محكومون بالسوق العالمية بالنسبة إلى مادة العلف، لكن المطلوب في الفترة القادمة أن يقع تنظيم ورشات عمل بين اتحاد الأعراف والفلاحين و المنتجين مع سلطة الإشراف، لصياغة سياسة جديدة تخفف العبء عن كاهل الجميع”.

وعن توقعاته بشأن قيمة الزيادة في أسعار اللحوم في الأيام القادمة أجاب محدثنا قائلا إن الأمر مرتبط بعودة نشاط أسواق الجملة و المواشي في الأسبوع القادم بعد إجازة العيد، حيث ستتضح على ضوء مستوى العرض والطلب والأسعار التي يحددها الفلاحون على ضوء التكلفة المستجدة.

خسائر متزايدة للمنتج والمستهلك

في المقابل لفت منور الصغايري مدير الإنتاج الحيواني بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، إلى أن الزيادة المسجلة في سعر العلف تجاوزت 23 بالمائة وهي نسبة مرتفعة جدا على صعيد الإنتاج.

وأشار منور الصغايري إلى أن الارتفاع في تكلفة العلف كانت مؤشراته متوقعة، بالنظر إلى وضع السوق العالمي وتأثيرات الحرب في أوكرانيا والوضع الاقتصادي في تونس، مبينا أن اتحاد الفلاحين وجه دعوات إلى وزارة الفلاحة والتجارة والهيئات المهنية منذ فترة للحوار والتنسيق، ووضع آليات للتخفيف من انعكاسات هذه الزيادة على الأسواق ومسالك الإنتاج، “لكن الأبواب كانت موصدة”، حسب قوله.

كما حذر محدثنا في السياق ذاته من أن تعمق هذه الزيادة من خسائر المنتجين في عدة قطاعات، مستشهدا بقطاع الألبان الذي يعاني من خسائر متراكمة بسبب ارتفاع تكلفة إنتاج اللتر الواحد إلى 1855 مليما، في مقابل سعر بيع لا يتعدى 1140 مليما وفق السعر الحالي.

وأضاف مدير الإنتاج الحيواني بالاتحاد التونسي للفلاحة: “من المرجح كذلك على ضوء المؤشرات المستجدة، أن تزيد تكلفة البيضة الواحدة بحوالي 45 مليما، وبالتالي ارتفاع سعر الأربع بيضات بقرابة 200 مليم”.

وعلى صعيد لحوم الدجاج والديك الرومي فلن تقل قيمة الزيادة في تكلفة الإنتاج عن نصف دينار للكيلوغرام الواحد، دون احتساب هوامش الربح بالنسبة إلى مسالك التوزيع، ما سيجعل تأثيرها ملموسا بالنسبة إلى شرائح واسعة من المستهلكين.

واعتبر منور الصغايري أن التضخم الكبير الذي ستشهده الأسعار هو نتيجة حتمية لغياب الحوار بين الهيئات المهنية وسلط الأشراف، وغياب سياسة فلاحية وطنية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المنتجين والفلاحين، وتنعكس إيجابا على ما يقرب من 70 بالمائة من التونسيين من الطبقات المتوسطة وضعاف الحال الذين يشكلون الطبقة الرئيسية من المستهلكين. 

أسعار العلف#
الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري#
الغرفة الوطنية للقصابين#
قطاع الدواجن#
منتجات اللحوم#

عناوين أخرى