ثقافة

تونس تستكمل أشغال ترميم صومعة جامع عقبة بن نافع

استكمل المعهد الوطني للتراث أشغال ترميم صومعة جامع عقبة بن نافع التي شملت الجزء الأوسط من الصومعة، حسب ما أفاده المنسق العلمي للتراث بالمعهد الوطني للتراث بالقيروان فتحي البحري.

معتقلو 25 جويلية

وأضاف البحري في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) أنّ صومعة جامع عقبة ابن نافع تتكوّن من 3 مستويات، وأنّ التصدعات التي وقعت في الجزء الأوسط منها طالت الأربع شرفات الوسطى فقط في الواجهات الأربع للصومعة.

وأوضح أنّ هذه التصدّعات ناتجة عن سببين رئيسيين، أولهما استعمال الأسمنت المسلح في أشغال تبليط المستوى الأوسط والحديد في أركانه خلال ستينات القرن الماضي، وهي مواد ممنوعة في ترميم المعالم الأثرية، ولا تتماشى مع المواصفات المعمول بها في منظمة اليونسكو.

وبيّن البحري في هذا الإطار أنّ أشغال التهيئة شملت قلع الأسمنت والحديد، وتعويضه بمواد طبيعية وفق المواصفات المعمول بها في صيانة المعالم الأثرية، منها عملية الربط بين مختلف الجدران باستعمال عود العرعار بعد معالجته وصيانته من الحشرات، ثم تغليفه بمادة الجبس.

أما السبب الثاني للتصدّعات، فهو ناتج عن الاهتزازات الصوتية التي تحدثها أبواق الصومعة، وفق المتحدّث ذاته الذي أشار إلى أنّ بعض الواجهات تحتوي على ما بين 4 و5 أبواق ضخمة وعالية الصوت موجّهة نحو الشرفات.

وأفاد المنسق العلمي للتراث بالمعهد الوطني للتراث بالقيروان أنه تمّت إزالة الشرفات المتصدّعة وإعادتها من جديد بمواد طبيعية، ثم تغيير اتجاه الأبواق، ورفع ركائزها نحو الأعلى حتى لا تؤثر الاهتزازات الصوتية مجدّدا في شرفات الصومعة التي تضمّ في كل واجهة منها 8 شرفات.

وانطلقت أشغال ترميم صومعة جامع عقبة ابن نافع في أوت 2022، بتمويل من المعهد الوطني للتراث، وتمّ تحديد موعد انتهاء الأشغال قبل حلول رمضان 2023.

وجامع عقبة أو الجامع الكبير كما يسميه أهالي المنطقة، بُني على يد القائد عقبة بن نافع، في أواخر القرن الثامن م، الموافق لسنة 50 هـ، وخضع للعديد من عمليات التهيئة والتجديد والتوسعة على مرّ التاريخ، كان أبرزها في عهد دولة الأغالبة.

ويعتبر المؤرخون أن صومعة جامع عقبة بن نافع من أجمل المآذن التي بناها المسلمون، إذ تتكوّن من ثلاث طبقات مربعة الشكل، ويصل ارتفاعها إلى 31.5 م، ويحتوي داخلها على درج يضيق كلما ارتفع الزائر إلى أعلى.

ويعدّ المسجد الجامع بالقيروان من أضخم المساجد في الغرب الإسلامي، تبلغ مساحته الجملية ما يناهز 9700 م²، ومقياسه ما يقارب 126 م طولا و77 م عرضا، وبيت الصلاة فيه واسعة، وتستند إلى مآت الأعمدة الرخامية، إلى جانب صحن فسيح الأرجاء تُحيط به الأروقة.

ومع ضخامة مساحته فجامع القيروان الكبير يُعدّ أيضا تحفة معمارية وأحد أروع المعالم الإسلامية.

وجامع القيروان يمثّل الوجه المتألّق للعمارة القيروانية التي ظلّت من أبرز روافد العمارة المغربيّة والأندلسية عبر التاريخ، حيث أصبح جامع عقبة بن نافع النموذج السائد والمثال الذي تقتدي به الجوامع المغربية عامة والتونسية خاصة.

وتقع القيروان في تونس على بُعد 156 كم من العاصمة تونس. وكلمة القيروان كلمة فارسية دخلت العربية، وتعني مكان السلاح ومحط الجيش أو استراحة القافلة وموضع اجتماع الناس في الحرب.

ولعبت القيروان دورا أساسيا في تغيير مجرى تاريخ الحوض الغربي من البحر الأبيض المتوسط وفي تحويل إفريقية (تونس) والمغرب من أرض بربرية لغتها الأمازيغية، إلى أرض لغتها العربية ودينها الإسلام.