ثقافة

تونس تحصد جائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي بالأردن

فاز كل من الممثلين مروان الميساوي وهيثم المومني بالجائزة الذهبية للأداء التمثيلي في مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي بالمملكة الأردنية في دورته الـ19 عن مسرحية “14/11” للمخرج معز القديري وإنتاج مسرح أوبرا تونس.

معتقلو 25 جويلية

وتطرح مسرحية “14/11” تقلبات مزاجية حادة لشخصيتين جسّدا على الركح، في مناخ سوداوي، القوة والضعف والحب والكراهية.

وقصة “14/11” مستوحاة من مسرحية “ذهان 4:48” للكاتبة المسرحية سارة كين، وفيها تظهر شخصيات العمل متقلّبة المزاج، مكتئبة ومقبلة على الموت، كمصير كاتبة النص الأوّلي “ذهان 4:48” سارة كين، التي انتحرت بعد كتابتها المسرحية ببضعة أيام تاركة نصّا جاء فيه: “كانت لديّ القدرة على البكاء، أما الآن فقد تجاوزت مرحلة الدموع”.

ونص “ذهان 4:48” عبارة عن يوميات كين في المستشفى عبّرت فيها عمّا عاشته داخلها والصراع بين عقلها وقلبها. تجربة ذاتية محمّلة بالأحلام والأمراض والحيرة حوّلها فريق “14/11” إلى مسرحية إطارها المكاني العقل الباطن، حيث ينفصل العقل عن القلب ممّا يُسبّب صراعا نفسيا كبيرا.

شخصيتان تنقلان على مدار المسرحية تقلّبات مزاجية حادة بين القوة والضعف، الحب والكراهية.

مشاعر متناقضة عبّر عنها العقل والقلب لتتّسم الأحداث بطابع سوداوي قاتم، وليكون الموت والاكتئاب بطلين أساسين في المسرحية.

في “14/11” يصبح جسد الممثل عنصرا رئيسيا في الأحداث، حيث يتحوّل الجسد إلى لغة وصوت مسموع، وهو ما نجح  فيه كل من هيثم المومني ومروان ميساوي، حيث نقلا إلى المُشاهد من خلال جسديهما صراعهما الداخلي ومواجهتهما حالة الاكتئاب التي أصابت الجسد، مُبرزين وجود أحاسيس لا يُمكن ترجمتها باللغة، فكانت الصورة أقرب إلى التعبير عنها.

هدوء مخيف، فراغ، كراس أبيض، صوت قطرات ماء، “إنت عندك صحاب؟” بهذا السؤال تتواجه الشخصيتان المحوريتان في “14/11” لينطلق الصراع والتقاتل بينهما، صراع بين العقل والقلب من أجل إنقاذ الجسد المريض، تتصاعد الأحداث ويحتدّ الصراع وتتأزم المواجهة، يُقرّر الجسد الانتحار بعد حالة من الاكتئاب الحاد، فهل ينجح العقل والقلب في إنقاذ الجسد؟

صوت القطار، قطرات ماء، موج البحر، عصف الرياح، نعيق الغراب، صوت الصعقات الكهربائية، موسيقى هادئة تنقلب في لحظات أخرى إلى صاخبة.. كلّها مؤثرات صوتية تم اعتمادها في مشاهد العمل، عبّرت عن طبيعة الحوار الحاد بين الشخصيتين.

تتأرجح أفكار الشخصيتين في “14/11” بين الرغبة في الحياة والعزوف عنها، بين الإحساس واللاإحساس، بين حب الذات والسعي إلى إيذائها، والشعور بالسلبية وانعدام القيمة، حالة من الاكتئاب الحاد تُشبه الوحش المُخيف الذي لا يمكن قتله أو الهروب منه، رحلة في العقل الباطني، تبيّن نهاية العمل أنّها حصة علاج نفسي لشخصية مضطرة ومكتئبة رقم ملفها الطبي “14/11″، وهو ما يستشفّه المُشاهد من خلال صوت الطبيب الغائب/الحاضر عن الجلسة العلاجية، والذي يُشخّص حالة مريضه الذي يُعاني الاكتئاب الحاد.