تونس عالم

تونسيون من مزدوجي الجنسية يفكّرون في مغادرة فرنسا بعد صعود اليمين المتطرّف

“سنعود إلى تونس حتى لا نتعرّض للتمييز والعنصرية”.. تقرير لصحيفة لوموند يكشف مخاوف التونسيين الحاملين للجنسية الفرنسية

سلّط تقرير لصحيفة لوموند الفرنسية الضوء على مخاوف مئات التونسيين من مزدوجي الجنسية، في خضم الهواجس من صعود اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية المبكّرة في البلاد، الأمر الذي دفع كثيرين منهم إلى التفكير في العودة للإقامة في تونس، فيما يفكّر آخرون في الاستقرار في بلدان أخرى.
 وأرجع الكثيرون ممن تحدّثت إليهم الصحيفة الفرنسية قرارهم بمغادرة فرنسا، لحماية أنفسهم وأطفالهم من تصاعد العنصرية والتمييز في الدراسة والعمل، فضلا عن التضييق على الحقوق الدينية، والوصم بالإرهاب و اتساع نطاق “الإسلالموفوبيا”.
ونقل التقرير في هذا الإطار عددا من الشهادات، من بينهم مهدي (42 عاما) الذي يعمل مبرمج حاسوب، والذي يحمل الجنسية الفرنسية ويقيم في تونس.
وعبّر مهدي عن تردّده في العودة للعيش في فرنسا، قائلا إنّ “اليمين المتطرف أوجد له موطئ قدم وبدأ في اضطهاد المهاجرين والأجانب، ولا أرغب في أن تعاني ابنتي من ذلك”.
وكان مهدي قد قرّر العودة إلى تونس عقب ثورة 2011، بعد نتيجة معاناته مع تصاعد العنصرية في فرنسا، “لكن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في ظل سياسة الرئيس قيس سعيّد إثر سيطرته على السلطات كلّها في 25 جويلية، بدأت تدفعه إلى التفكير في العودة إلى فرنسا، لكنه ما يزال متردّدا”، وفق ما نقلته الصحيفة.
بدورها تحدّثت سارة، وهي فرنسية من أصل تونسي، عن قرارها العودة إلى تونس رغم المشاكل التي تعانيها البلاد، مبيّنة أنّ “جنسيتها في بلادها الأصلية ليست موضع تساؤل”.
وقالت سارة إنّها فوجئت في الآونة الأخيرة بلافتة تظهر صبيّا أشقر يقول: “دعونا نمنح الأطفال البيض مستقبلا”، مما أثار المخاوف على ابنها ذي الملامح العربية.
كما اتّخذت ريم، فرنسية من أصل تونسي، قرارا بمغادرة فرنسا والانتقال إلى العاصمة البريطانية لندن.
وقالت ريم: “عندما سمعت جوردان بارديلا، زعيم التجمّع الوطني، ينتقد مزدوجي الجنسية، أزعجني ذلك وأحزنني، وقلت في نفسي إنّه إذا كان عليّ الاحتفاظ بجنسية غربية، فلتكن الجنسية الإنجليزية”.
وشدّدت ريم على تمسّكها بجذورها التونسية، وعدم التنازل عن جنسية والدها، مضيفة: “لن أتخلّى أبدا عن جنسيتي التونسية، إنّها جنسية والدي، وهي جنسيتي الأولى”.
وحسب تقرير “لوموند”، فإنّ تقرير اللجنة الوطنية الفرنسية الاستشارية لحقوق الإنسان الصادر في 2023، أكّد أنّ مؤشّر التسامح تجاه المسلمين في فرنسا منخفض نسبيّا، كما وثّق مواقف مؤيّدي حزب التجمّع الوطني الذين يعتبرون أنّ “المسلمين ليسوا فرنسيين مثل الآخرين”.