رأي عالم مدونات

توماس فريدمان: “طوفان الأقصى” أسوأ يوم حرب في تاريخ إسرائيل

تحت عنوان “هجوم حماس أسوأ يوم في تاريخ إسرائيل”، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا للصحفي توماس فريدمان، عاد فيه على عمليّة “طوفان الأقصى” وما قد تُغيّره من معادلات على مستوى المواجهات الميدانية أو بالنسبة إلى التحالفات الدولية.


 وتوقّع فريدرمان أنّ مخلّفات عملية “طوفان الأقصى” قد تحوّل وجهة مزيد من السلاح الأمريكي المخصّص لأوكرانيا إلى الاحتلال، وتجعل مقترح التطبيع السعودي مستحيلا.


وقال الصحفي الأمريكي: “عندما اتصلت بصديقي المحلّل الإسرائيلي (ناحوم برنياع)؛ أذهلني ردّه الأول: ‘هذا هو أسوأ يوم يمكن أن أتذكّره من الناحية العسكرية في تاريخ إسرائيل، بما في ذلك الخطأ الفادح في يوم حرب الغفران (حرب أكتوبر) التي كانت فظيعة’ “.


ونقل عن المحلّل الإسرائيلي قوله: “هناك إذلال محض للجيش الإسرائيلي، في عام 1973 تعرّضنا لهجوم من قبل أكبر جيش عربي (الجيش المصري). أما هذه المرّة، فتمّ غزو إسرائيل في 22 موقعا خارج قطاع غزة، بما في ذلك تجمّعات تصل إلى 15 ميلا داخل إسرائيل، من قبل قوة عسكرية تابعة لـ’ما يعادل لوكسمبورغ’، لكن هذه القوة الصغيرة لم تغزُ إسرائيل فحسب، وتغلّبت على قوات الحدود الإسرائيلية؛ بل أعادت رهائن إسرائيليين إلى غزة عبر الحدود نفسها؛ وهي الحدود التي أنفقت فيها إسرائيل ما يقرب من مليار دولار لإقامة جدار كان من المفترض أن يكون غير قابل للاختراق فعليا، وهذه ضربة صادمة لقدرات الردع الإسرائيلية”.


وتابع: “إسرائيل تفتخر دائما بقدرة أجهزتها الاستخباراتية على اختراق حماس والمسلّحين الفلسطينيين في الضفة الغربية والحصول على إنذارات مبكّرة، ولكن خلال الأسابيع القليلة الماضية -كما يعلم أي شخص يتابع الأخبار الواردة من إسرائيل- كانت حماس تجري ما بدا وكأنّه مناورات تدريبية لهذا النوع من الهجوم على طول حدود غزة مباشرة أمام أعين الجيش الإسرائيلي، ولكن يبدو أنّ المخابرات الإسرائيلية فسّرت هذه التحرّكات على أنها مجرد محاولة من حماس للعبث مع قادة الجيش الإسرائيلي وإثارة قلق القادة قليلا، وليس مقدّمةً لهجوم… ولكن شنّت حماس غزوا معقدا ومتطوّرا بشكل لا يصدّق من البر والبحر”.


وأضاف أنّ حماس قد تطلب إفراغ كل السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين إذا كانت (حماس) تحتجز كبار السن والأطفال في غزة، مُذكرا بأنّ نتنياهو قام في فترة ولاية سابقة عام 2011، بتبادل 1027 أسيرا فلسطينيا، من بينهم 280 يقضون أحكاما بالسجن مدى الحياة، مقابل استعادة جندي إسرائيلي واحد، جلعاد شاليط، من حماس في غزة.


من جهة ثانية، أشار إلى أنّ نتنياهو، وعد بتوجيه ضربة ساحقة لحماس في غزة، متسائلا: “ماذا لو كانت حماس تحتجز مدنيين إسرائيليين يمكن استخدامهم دروعا بشرية؟ سيقيّد ذلك مجال إسرائيل للانتقام، ستضطر في كل خطوة يقوم بها الجيش في غزة من الآن فصاعدا إلى الأخذ في الاعتبار تأثيرها المحتمل على حياة الرهائن المدنيين”.


وقال: “في الوقت الحالي، يجب عليهم شن الحرب واتّخاذ قرارات مؤلمة حول المقايضة بين الردع والانتقام وإخراج الرهائن من غزة وربما شن غزو شامل، ومعرفة أنّ تحقيقا ينتظرهم في نهاية الطريق”.


من جهة ثانية، أشار الصحفي فريدمان إلى موقفه الدائم من نتنياهو الذي اتّهمه بتمزيق المجتمع الإسرائيلي، نظرا إلى إصراره على التعديلات القضائية، رافضا التحذيرات من مخاطر ما يسعى إليه.


ولفت إلى ما قاله المدير العام لوزارة الدفاع دان هاريل أمام تظاهرة احتجاجية: “لم أر أمننا القومي في حالة أسوأ مما هو عليه اليوم. ومثلما كان نتنياهو سيّئا على إسرائيل، فإنّ حماس كانت لعنة على الفلسطينيين منذ سيطرتها على غزة عام 2007، ومليارات الدولارات التي منحتها قطر خلال سنوات كان يمكن استخدامها في بناء مجتمع منتج في غزة”.