تونس

توفيق بكار يلقي نظرة نقدية على إرث شارك فيه

نشر محافظ البنك المركزي الأسبق توفيق بكار مقالا بصحيفة الشروق اليومية، الثلاثاء 1 جوان/حزيران، تطرق فيه إلى الواقع المتداعي للبنية الاقتصادية بولاية القصرين، ضمن قراءة موسعة لمسار ما عرف بالتمييز الإيجابي التنموي لصالح المناطق الداخلية ذات الأولوية. كما تطرق إلى واقع المنطقة الصناعية بالشعانبي التي تعاني من إهمال مستمروغياب  متابعة الحكومة لإعادة النهوض بها، ما تسبب في تدهور العدد القليل من الشركات والمشاريع بالمنطقة وتفاقم الصعوبات التي تواجهها.

معتقلو 25 جويلية

غياب الاستراتيجيات

يستشهد بكار بنموذج لأحد المشاريع التي أشرف على افتتاحها بالمنطقة الصناعية على سفوح الشعانبي سنة 2009 والذي يواجه اليوم خطر الإغلاق نتيجة ضعف دور الدولة وغياب الاستقرار والأمن، واستمرار المخاطر الإرهابية ما يزيد من صعوبة استقطاب استثمارات أو مشاريع جديدة.

الاقتصادي التونسي المخضرم وجه انتقادات إلى السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة منذ الثورة في التعاطي مع الواقع الاقتصادي والتنموي بالمناطق الداخلية وفشلها في تجسيد شعار التمييز الإيجابي، فضلا عن غياب أي استراتيجيات من أجل إحياء الدور الاقتصادي للبنية التحتية التي أنشئت بعدد من الجهات الداخلية ضمن مخططات دفع الاستثمار.

وأضاف بكار:”إن الوضعية الصعبة للمنطقة الصناعية بالقصرين تعد هدرا كبيرا لمجهودات بذلت من طرف المجموعة الوطنية وتقصيرا في حق الجهة، إذ كان من المفروض أن تتواصل العناية بهذه المؤسسات المستحدثة من أجل ضمان استدامتها”. 

محافظ البنك المركزي الأسبق أشار إلى أن إحداث المنطقة الصناعية بالشعانبي جاء ضمن توجه لتنويع القاعدة الاقتصادية بالولاية وجعلها نواة جاذبة للمشاريع الصناعية من قبل الباعثين الأجانب، بما يحفز تطوير البنية التنموية للمناطق  المحيطة، خاصة منها الأحياء الشعبية مثل حي الزهور.

 المقال تضمن عرضا لأبرز السياسات التي عملت الدولة خلال السنوات التي سبقت الثورة على تنفيذها للنهوض بجهة القصرين وعدد من الولايات الداخلية الأخرى خاصة على صعيد بعث المشاريع وتشجيع الاستثمارات، بهدف زيادة مواطن الشغل، من بينها تشجيع المجمعات الكبرى على إرساء وحدات مناولة محلية تدار من جانب مستثمرين شبان بعدد من المناطق الصناعية المحدثة بالمناطق الداخلية على غرار القصرين.

كما ذكر بكار بمشاريع الشراكة التي أبرمت خلال عهدته على رأس البنك المركزي مع مؤسسات يابانية وألمانية، ما أسهم في تركيز عدد من المشاريع الصناعية بولايات الشمال الغربي إلى حدود سنة 2010 .

جدلية الأمن والغوغاء

“كانت زياراتنا إلى تخوم جبل الشعانبي والمناطق التي أصبحت اليوم مرتعا للإرهاب وكذلك الأحياء الشعبية كحي الزهور تتم دون حاجة للمرافقة الأمنية وغيرها من الاحتياطات، بفضل استقرار الأوضاع”.

بهذه المقارنة البسيطة لواقع جهة القصرين بين الماضي والحاضر اختزل المحافظ الأسبق للبنك المركزي جدلية الأمن والتنمية كعامل محوري لإنجاح أي مشروع من أجل دفع جهود التشغيل والاستثمار بالمنطقة، نظرا إلى ارتباط البعد الاقتصادي بالاستقرار الاجتماعي والأمني.

مقارنة توفيق بكار بين ما وصفها بالإنجازات الفعلية التي عكست المفهوم العملي للتميز الإيجابي خلال السنوات التي سبقت الثورة وبين حصاد العشرية الأخيرة، انتهت إلى إقرار بفشل ذريع منيت به الحكومات المتعاقبة في استثمار ما تحقق خلال المرحلة السابقة من أرضية اقتصادية والبناء عليه نتيجة تسويقها ” للغوغاء والشعبوية الجوفاء”.