توفيق الحكيم... رائد الكتابة الذهنية
tunigate post cover
ثقافة

توفيق الحكيم... رائد الكتابة الذهنية

تحيي مصر اليوم 26 جويلية/ يوليو الذكرى 35 لرحيل الأديب المصري توفيق الحكيم صاحب الريادة في الرواية العربية المعاصرة
2022-07-26 17:51


من منا يتبادر إلى ذهنه اصطحاب حماره الصغير إلى مكان إقامته في الفندق؟ تقريبا لا أحد، توفيق الحكيم فعلها،  خلال جولته في إحدى المناطق الريفية عام 1940، أعجب بشكل حمار صغير فقرّر شراءه من أحد الفلاحين وأدخله إلى غرفته في الفندق خفية، ووثّق ذلك في روايته “حمار الحكيم” أشهر أعماله الأدبية التي كتبها بطريقة لا تخلو من الدعابة والطرافة.

من هو توفيق الحكيم؟

يصادف اليوم 26 جويلية/ يوليو الذكرى 35 لوفاة الكاتب والأديب المصري توفيق الحكيم الذي وافته المنية في العام 1987 عن عمر ناهز الـ89 عاما وهو أحد أبرز رواد الأدب العربي المعاصر وإحدى العلامات. البارزة في عالم الفكر والثقافة، ويعدّ من الأدباء القلائل الذين أبدعوا في الرواية العربية والكتابة المسرحية في العصر الحديث.

والحكيم من مواليد 9 أكتوبر/ تشرين الأول من العام 1898 لأب مصري وأم تركية، ولد في الإسكندرية وعاش فيما بعد في مزرعة والده في منطقة البحيرة على طريق مدينة دمنهور.

ترعرع الحكيم وسط عائلة أرستقراطية، ومع ذلك كان شبه منعزل رفقة الكتب التاريخية والشعر والأدب إلى أن التحق بمدرسة دمنهور الابتدائية وأنهى تعليمه في عام 1915، لكنه وجد نفسه مجبرا على التنقل لإتمام دراسته في القاهرة. ففي منطقته لا توجد مدرسة ثانوية. حينها أخذت حياته نسقا جديدا.

الحكيم المعارض

رغم معارضة والدته ذهابه إلى القاهرة، وأمام إصرار والده التحق الحكيم بمدرسة محمد علي الثانوية بالقاهرة وانتقل ليعيش رفقة أعمامه هناك.

تزامن انتقال الحكيم إلى المدرسة الثانوية مع اندلاع شرارة المقاومة عام 1919 فشارك رفقة أعمامه في الثورة مما تسبب في اعتقالهم بالقلعة بتهمة التآمر على الحكم، حينها سارع أبوه للبحث عن سبل للإفراج عنه وأعمامه بأكثر من طريقة. لكنه لم ينجح.

وجد حلولا بديلة بنقله من معسكر الانتقال إلى المستشفى العسكري، بعد فترة وجيزة ومع هدوء الأحداث أفرجت السلطات العسكرية على المعتقلين ومن بينهم الحكيم وأعمامه. وخرج ناقما على المستعمرين وتغلغل فيه الشعور بالانتماء إلى الوطن.

لكن سرعان ما رجع إلى مقاعد الدراسة عام 1920، حيث نال الكفاءة ومن ثم الباكالوريا. ورغم شغفه بدراسة الأدب والفنون إلاّ أنه التحق بمدرسة الحقوق نزولا عند رغبة أبيه، وتخرّج منها عام 1925، ثم سافر إلى فرنسا ليتم سنوات دراسته الجامعية العليا.

الكتابة للمسرح

خلال دراسته بالجامعة أخرج الحكيم عددا من المسرحيات مثلتها فرقة عكاشة على مسرح الأزبكية وهي “العريس”، “المرأة الجديدة”، “خاتم سليمان” و”علي بابا”.

بإنهاء الحكيم دراسته الجامعية في مصر قرّر السفر إلى فرنسا لاستكمال دراسته العليا في القانون. 

لم ترق له مواصلة  دراسة القانون هناك وفضل الأدب المسرحي والقصص، فكان كثير التردد على المسارح الفرنسية ودار الأوبرا.

وخلال تلك الفترة كتب الحكيم مسرحية “أمام شباك التذاكر” وبعد مضي ثلاث سنوات عاد إلى مصر ليلتحق بسلك القضاء برتبة وكيل نيابة. وكان كثير التنقل في كامل مناطق مصر بحكم عمله، وفي الأثناء كتب يومياته الشهيرة “يوميات نائب في الأرياف” وعددا من المسرحيات
أبرزها “أهل الكهف” و”شهرزاد” و”أهل الفن” و”الملك أوديب”  و”بجماليون”، كما كتب القصص مثل “عودة الروح” و”عصفور الشرق” و”القصر المسحور” و”الأيدي الناعمة” و”الرباط المقدس”.

تألق وشهرة

عرف الحكيم الشهرة بعد النجاح الذي حققته مسرحيته “أهل الكهف” التي نشرت عام 1933، والتي راوحت بين الرمزية والواقعية ليصبح هذا الأسلوب علامة مميزة لكتابات الحكيم  المعروفة بالسلاسة والعمق والتنوّع.

ويعد الحكيم من رواد الأدب الذهني فأبدع في كتابة المعاني وصياغة الأفكار في أعماله الأدبية، متطرّقا إلى أكثر من موضوع وقضية خاصة بشأن علاقة الأدب بالفن والعلم والحضارة والمسرح والسينما ومشكلات الأدب.

تقدر مؤلفات الحكيم بإحدى وثلاثين مسرحية واثنتي عشرة رواية وحوالي ثلاثين مقالا. ورغم العدد الكبير لمسرحياته فأغلبها كتبت للقراءة لا للتمثيل.

أدب#
ثقافة#
مصر#

عناوين أخرى