تونس عرب

تمتدّ على مليون كم².. منطقة مشتركة لـ”الأمن المائي” بين ليبيا وتونس والجزائر

تمتد المياه الجوفية المشتركة بين الجزائر وتونس وليبيا إلى ما يزيد على مليون كيلومتر مربع، وفق تقديرات حديثة لوزارة الريّ الجزائرية.
وهو ما يؤهّل البلدان الثلاثة لمكافحة الشحّ المائي الذي تتعرّض له المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

60 ألف مليار م² من المياه الجوفية

وتشير التقديرات الجزائرية إلى أنّ المنطقة المشتركة تحتوي على 60 ألف مليار متر مكعب من المياه الجوفية، منها نحو 40 ألفا على التراب الجزائري.
كما تشير الدراسات إلى أنّ عمر تلك الموارد بين الدول الثلاث في حال استخراج 8 مليار متر مكعب من المياه سنويا، يمكن أن يمتد إلى خمسة أو ستة قرون مقبلة.
ويُرجع متابعون أسباب النهضة الزراعية في الصحراء الجزائرية حاليّا إلى استغلال سكان المنطقة المياه الجوفية.
ففي ولاية “وادي سوف” المجاورة لليبيا وتونس، أضحى أغلبية الفلاحين الجزائريين يستثمرون في صحرائها الرملية بسبب المردود الإنتاجي للقمح، الذي يقدّر بـ80 قنطارا في الهكتار، إلى جانب الحقول الخضراء الدائرية الضخمة التي باتت تلوّن أراضي شاسعة، وتزوّد أغلبية ولايات البلاد بالخضراوات والفواكه غير الموسمية على مدى السنة.

ثروة مشتركة

وتوضّح خرائط نشرتها الجهات الرسمية الجزائرية، طبقة المياه الجوفية الألبية التي تعوم فوقها الصحراء الكبرى، والتي تتقاسمها مع ليبيا وتونس.
وأوصى رؤساء الدول الثلاث: محمد المنفي وعبد المجيد تبون وقيس سعيّد، الذين عقدوا اجتماعهم التشاوري الأول في تونس قبل أيام، بإقامة مشاريع لاستغلال المياه المشتركة.
وبعدها بيوم واحد، بدأت الجزائر وتونس وليبيا تنفيذا سريعا لمخرجات لقاء القادة في قصر قرطاج عبر إنشاء آلية مشتركة تتولّى إدارة المياه الجوفية التي تقع في المثلث الحدودي المشترك بالصحراء.

اتفاق المياه الجوفية

وخلص الاجتماع الوزاري، الذي عُقد في الجزائر حول المياه الجوفية المشتركة، إلى “الاتفاق على إنشاء آلية للتشاور حول المياه الجوفية المشتركة بين الدول الثلاث على مستوى الصحراء الشمالية، يكون مقرها العاصمة الجزائرية.
وكذلك وضع خطة تطوير مقاربة جديدة تهدف إلى الحفاظ على المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون والتنسيق في مجال الموارد المائية بطريقة مستدامة، مع الأخذ في الاعتبار مبدأ سيادة كل دولة على مياهها الجوفية”.
وصدر عن الاجتماع، الذي ضم كلّا من وزير الفلاحة التونسي، عبد المنعم بلعاتي، ووزير الموارد والأمن المائي الجزائري، طه دربال، ووكيل وزير الموارد المائية بحكومة “الوحدة الوطنية الموقتة”، محمد فرج الصيد قنيدي، بيان أوضح أنّ هذا الاتفاق يأتي في إطار “دعم التكامل بين دولنا الثلاث من أجل تعزيز أمنها المائي، وقدراتها على كسب الرهانات المشتركة، وإدراكا منا لأهمية الموارد المائية في تحقيق التنمية المستدامة، ودورها باعتبارها عامل سلام واستقرار دولنا، والتعجيل بتفعيل آلية التشاور حول المياه الجوفية المشتركة”.
يُذكر أنّ عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني دعا، في كلمة له ألقاها أمام قمة الأمم المتحدة حول إدارة الموارد المائية خلال 2023، حكومات المنطقة إلى “إنشاء لجنة مشتركة لاستغلال المياه من أجل إدارة المخزون في الأحواض المشتركة مثل حوض غدامس”.