عرب

تكرّر المصطلح منذ انطلاق “طوفان الأقصى”.. ماذا نعرف عن “غلاف غزّة”؟

منذ أن أطلقت المقاومة الفلسطينيّة عمليّة “طوفان الأقصى” فجر السبت 7 أكتوبر، تواتر في التغطيات الإعلاميّة وفي جميع وسائل الإعلام مصطلح “غلاف غزّة” لتحديد المنطقة التي تجري فيها الأحداث نظرا إلى كونه نقطة تماس بين قوّات الاحتلال والمقاومين الفلسطينيين، وما يمثله من أهميّة إستراتيجية لكلا الطرفين.

فما هو “غلاف غزّة”؟
هو مجموعة من المدن والمستوطنات الإسرائيلية التي تحيط بقطاع غزة، من جهة الشمال والشرق والجنوب الشرقي، في مسافة تقدر بنحو 41 كم في محيط القطاع.

ويقدّر عدد سكان غلاف غزة من المستوطنين الإسرائيليين، بأكثر من 55 ألف مستوطن إسرائيلي، حسب بيانات موقع جلوبس الاقتصادي الإسرائيلي، لسنة 2019.

ويتكون الغلاف من 50 مستوطنة إسرائيلية تقريبا، مقسمة على ثلاثة مجالس إقليمية تابعة لحكومة الاحتلال المركزية في تل أبيب.

المجلس الأول، يحمل اسم “مجلس أشكول المحلي”، وهو الأكبر من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحته نحو 380 كم²، يقيم فيه أكثر من 13 ألف مستوطن يهودي، موزّعين على 32 بلدة استيطانية.

والمجلس الثاني، يسمّى “مجلس أشكلون المحلي”، وهو الأول من حيث عدد المستوطنين المقيمين، الذين يقدّرون بنحو 17 ألف مستوطن إسرائيلي، وتقدّر مساحته بنحو 175 كم²، كما يضم أربع بلدات استيطانية.

بينما المجلس الثالث، “مجلس شاعر هنيغف المحلي”، ويضم هو أيضا أكثر من 11 مستوطنة إسرائيلية، يقطن فيها ما يزيد عن سبعة آلاف مستوطن، وتبلغ مساحة الأراضي التابعة له ما يفوق 180 كم².

أبرز مستوطنات غلاف غزة
تعتبر مستوطنة “سديروت” أكبر المستوطنات الإسرائيلية الموجودة في غلاف غزة، كما أنها أقرب مستوطنة إلى قطاع غزة من جهة الشمال، إذ لا تبعد عن القطاع سوى كيلومتر ونصف فقط، وأقيمت هذه المستوطنة سنة 1948 على أنقاض قرية النجد الفلسطينية بعد احتلالها، ثم تحوّلت إلى مدينة يقطنها نحو 20 ألف مستوطن يهودي.

إلى جانب مستوطنة “كيسوفيم” التي تأسست سنة 1951، على يد أعضاء “حركة الشباب الصهيوني”، الذين هاجر معظمهم إليها من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أمريكا الجنوبية. وتقع المستعمرة في شمال صحراء النقب، ويعتمد اقتصادها على تربية الدواجن وإنتاج الحليب وزراعة الحمضيات.

فضلاً عن مستوطنة “زيكيم”، التي تقع في شمال صحراء النقب، وهي أبرز المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، إذ تضم مصفاة ضخمة للبترول ومحطة توليد الكهرباء، كما تضم أيضا قاعدة عسكرية تطل على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

كما تعدّ مستوطنة “سوفا” أقرب مستوطنة إسرائيلية إلى قطاع غزة من جهة الجنوب، إذ تقع في شمال مدينة رفح الفلسطينية داخل القطاع المحاصر.

بالإضافة إلى مستوطنات أخرى، مثل مستوطنة “كفار عزة”، التي تبعد عن قطاع غزة نحو 5 كم من جهة الشرق، والتي تقع بين مستوطنتي سديروت ونتيفوت، فضلا عن مستوطنات ييشاع، نحال عوز، كريات غات، كريات ملاخي وتلمي إلياهو…

كما يضم الغلاف أيضا العديد من المدن، مثل عسقلان وأسدود وديمونا، وهي أكثر المناطق استهدافا من قبل المقاومة الفلسطينية بواسطة القذائف والصواريخ من داخل قطاع غزة.

أهمية غلاف غزة
يمثّل غلاف غزة أهمية إستراتيجية كبيرة لقوّات الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية المتمركزة في قطاع غزة، إذ يعتبر نقطة التماس بينها، وقد شهدت المنطقة منذ سيطرة حماس على قطاع غزة العديد من المعارك والحروب.

وآخرها عملية “طوفان الأقصى”، التي شنّتها المقاومة الفلسطينية على الغلاف، بقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، صباح السبت الماضي، في السابع من أكتوبر.

ويولي الاحتلال أهمية قصوى للغلاف، إذ يعتبره خط “الدفاع” الأول له، نظرا إلى أنه متاخم للمنطقة العازلة بين الكيان المحتلّ وقطاع غزة.

نتيجة لهذه الأهمية القصوى، تخصص حكومة الاحتلال بشكل سنوي ميزانيات ضخمة لغلاف غزة، إذ تقوم ببناء جدار إسمنتي مكوّن من عدّة طبقات في أسفل الأرض، على طول الحدود البرية مع القطاع، بهدف منع المقاومة الفلسطينية من حفر أنفاق تحت الأرض إلى داخل المستوطنات والقواعد العسكرية المتاخمة لقطاع غزة.

كما يسعى الاحتلال من وراء هذه الخطوة، إلى منع وصول أفراد المقاومة إلى العمق الإسرائيلي، وتقييد حرية الفصائل الفلسطينية في الوصول إلى أهداف وأماكن أكثر حساسية.

إلى جانب الأهمية الأمنية الكبيرة التي يشكّلها غلاف غزة للاحتلال، يحظى الغلاف بالقدر نفسه من الأهمية لفصائل المقاومة الفلسطينية، إذ تنظر إليه على أنه أقرب الأراضي الفلسطينية المحتلة التي يجب تحريرها من الكيان المحتلّ.

كما تنظر إليه أيضا على أنّه أقرب الأهداف التي يجب استهدافها في مرحلة أوليّة، ومن ثم الدخول إلى عمق الأراضي المحتلّة، خاصة أنّ صواريخ المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة -في البداية- كانت قصيرة المدى، ولا تستطيع الوصول إلى شمال الأراضي المحتلّة، مثل العاصمة تل أبيب، إلّا أنّها تمكّنت بعد ذلك من تطوير قدراتها العسكرية والتسليحية.