عرب

تقرير حقوقي: الاحتلال حوّل ممرّ النزوح إلى مصيدة لقتل الغزاويين

كشف مرصد حقوقي، اليوم السبت 11 نوفمبر، شهادات مروّعة من نازحين فلسطينيين تفيد تحويل الاحتلال ممر النزوح المعلن عنه منذ أيام إلى “مصيدة قتل واعتقال”، فضلا عن عمليات تنكيل ممنهجة وواسعة النطاق والأشكال.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان، إنّ الحديث من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عن ممر آمن لخروج النازحين هو جزء من تكتيكاته العسكرية التي يستخدمها للنيل من المدنيين الفلسطينيين.
وجمع فريق الأورومتوسطي شهادات نازحين عبروا على مدار الأيام الثلاثة الماضية الممر المعلن عنه، وتحدّثوا عن إفادات صادمة عن حوادث قتل واعتقال وإذلال متعمّدة لهم.

وقال رجل من سكان مدينة غزة، إنّه وعائلته المكونة من سبعة أفراد ووالدته المسنة أُجبروا على السير مشيا على الأقدام نحو 7 كيلومترات للنزوح إلى جنوب القطاع.
وذكر أنّ الاحتلال يحظر وصول أيّ مركبات على بعد حوالي 4 إلى 5 كيلومترات من نقطة عسكرية يقيمها على مشارف مدينة غزة في منطقة “نتساريم”، ويجبر النازحين على رفع أذرعهم طوال سيرهم وحمل رايات بيضاء.

وأفاد أنّه عاين عشرات الجثث متقطّعة أشلاء وبعضها متفحّم غالبيتها لنساء وأطفال ملقون على الأرض وآخرون داخل سيارات مدنية تم استهدافها بالقذائف، طوال المسافة المؤدية إلى النقطة العسكرية وبعدها، فيما تم اعتقال شابين كانا على مقربة منه بعد التدقيق في هواياتهما الشخصية.
وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الاحتلال النازحين، إذ أكّد مواطنون في وقت سابق تعرّضهم لقصف إسرائيلي أثناء استخدامهم ممرات النزوح التي يعلنها الكيان.
والاثنين الماضي، تحدّث المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، عن بلاغات تفيد وجود جثث لمئات النازحين الفلسطينيين على طرقات كان أعلنها الكيان “آمنة” باتجاه جنوب القطاع.
وتظهر معاينة مقاطع فيديو لعمليات النزوح الطريق وهو مدمّر ومليء وتجاوزه يعدّ أمرا بالغ الصعوبة، لاسيما لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى والنساء.

وقال مسن عرّف عن نفسه باسم “أبو خليل” وقد نزح من مخيّم الشاطئ للاجئين وأصابه الإعياء الشديد، إنّ شارع صلاح الدين هو ساحة موت وليس ممرّا آمنا، لافتا إلى إصابة أحد أحفاده بجروح في ذراعه بإطلاق نار استهدفه.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الكيان أنذر أكثر من مليون شخص -أي نصف إجمالي السكان- بمغادرة مدينة غزة وشمالها بعد أقل من أسبوع من إطلاقها حربا مدمّرة وغير مسبوقة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي.

وأبرز المرصد أنّه حذّر منذ صدور أمر الإخلاء الإسرائيلي من مخاوف قانونية وإنسانية خطيرة ومخاوف على سلامة المدنيين الفلسطينيين، فضلا عن كونه “يشكّل تهجيرا قسريا ينتهك القانون الدولي الإنساني وقد يرتقي إلى جريمة حرب”.

وقال إن الاحتلال لا يكتفي بالتهجير القسري للمدنيين في غزة بل إنّه لا يوفّر لهم ملجأ آمنا أو وسيلة للنزوح بأمان، بل يستهدفهم في اختراق صريح لقوانين الحرب التي تحظر “أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسا إلى بثّ الذعر بين السكان المدنيين”.