عرب

تقرير: السعودية تعتقل الأصوات المناهضة للاحتلال والمؤيّدة للمقاومة  

كشف تقرير لوكالة بلومبيرغ الإخبارية الأمريكية النقاب عن موجة اعتقالات تشهدها السعودية خلال الأسابيع الماضية، في حق عشرات المدونيين والناشطيين ممن يهاجمون كيان الاحتلال عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو يعبّرون عن مواقف مؤيّدة للمقاومة الفسلطينية وحركة حماس، على خلفية الحرب التي يشنّها على قطاع غزة.
وربط التقرير الذي جاء بعنوان “السعودية تعتقل الذين يهاجمون إسرائيل عبر الإنترنت”، موجة الاعتقالات المذكورة، بـ”مخاوف أمنية مرتبطة على وجه التحديد”، باستعداد النظام السعودي لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال “بشرط التزامه بإقامة دولة فلسطينية”.

ملاحقات شديدة الوطأة

ووفقا للمعطيات التي نقلتها بلومبيرغ، فقد شملت حملات الاعتقال أشخاصا من مستويات مختلفة، من بينهم “مسؤول تنفيذي في شركة تشارك في تنفيذ خطة التحوّل الاقتصادي رؤية المملكة 2030″، والتي تعدّ حجر الزاوية في برنامج ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ونقلت بلومبيرغ عن مصادر مطّلعة أنّ “اعتقال المسؤول المذكور، جاء بسبب “تعبيره عن آرائه بشأن الصراع في غزة الذي اعتبرته السلطات مثيرا للجدل”.
ونقلت المصادر ذاتها معلومات عن اعتقال عدة أشخاص بسبب انخراطهم في حملات المقاطعة، ودعوتهم إلى مقاطعة مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية في السعودية، إلى جانب شخصية إعلامية حديثها عن رفض المصالحة مع الاحتلال بسبب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.

مؤشر على سياسات بن سلمان

وحسب ما أورده كاتب التقرير سام داغر، فإنّ حملة الاعتقالات التي باتت تلاحق كل صوت معارض لانتهاكات الاحتلال أو مؤيّد للمقاومة الفلسطينية، تمثّل “مؤشرا على سياسة ولي العهد محمد بن سلمان تجاه المواقف الداخلية المعارضة للتطبيع مع كيان الاحتلال”، بعد أن أقرّ في تصريحات سابقة بوجود اتصالات متقدمة بوساطة أمريكية لإبرام اتفاقية تطبيع واعتراف متبادل.
وفي تصريح لوكالة بلومبيرغ حول الموضوع، قالت جين كيننمونت، الخبيرة في شؤون الخليج ومديرة السياسات والتأثير في شبكة القيادة الأوروبية، إنّ النظام السعودي “يسعى إلى إبراز جديته بشأن التطبيع مع إسرائيل، من خلال الحملة الأمنية ضد التوجّهات والمواقف المؤيّدة للفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي”.
وأضافت: “السعوديون يريدون تغيير سياستهم وجعل الإسرائيليين يأتون إلى الرياض، لذلك فإنّهم لا يريدون أن يكون هناك نوع من الحركة المؤيدة للفلسطينيين”.
ووفق ما نقله التقرير عن مواطن سعودي، تعرّض أحد أفراد عائلته للإيقاف بسبب منشور على الإنترنت قبل السابع من أكتوبر الماضي، فإن قريبه المسجون أخبره “عن زيادة كبيرة في عدد الموقوفين في السجن الذي يقبع فيه جنوب الرياض الحراسة خلال الأشهر الستة الماضية”.
إلى ذلك، أقر العديد من الدبلوماسيين الغربيين في العاصمة السعودية والمنظمات الحقوقية، أنهم لاحظوا ارتفاعا كبيرا في الاعتقالات المرتبطة بالتدوين على وسائل التواصل الاجتماعي منذ 7 أكتوبر.

التقاطع بين غزة والقضايا الداخلية

وضمن الإطار ذاته، تحدّث كاتب التقرير سام داغر إلى يحيى عسيري، وهو قيادي سعودي معارض مقيم في لندن ويشرف على مجموعة من الناشطين والمتطوّعين المهتمين بمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة بخصوص الملاحقات التي بات يتعرّض لها مواطنوه بتهمة انتقاد الاحتلال أو إبداء آراء مساندة للمقاومة.
وقال عسيري: “الناس غاضبون للغاية مما يحدث في فلسطين، وكانوا يتوقّعون ردا قويا من حكومة السعودية لكنهم لم يروا ذلك”.
وأشار المعارض السعودي، الذي منحته المملكة المتحدة اللجوء السياسي منذ 2017، إلى أنّ الغضب من الحرب في غزة يتقاطع في كثير من الأحيان مع حالة الاستياء من السياسات الحكومية الأخرى، خاصة على الصعيد الاقتصادي.
وخلص إلى القول: “هذا الارتباط مثير للقلق للغاية بالنسبة إلى السلطات السعودية، لكن مخاوفهم مبالغ فيها”.