كشف تقرير “استيراد الاحتلال” الصادر عن مركز غلوبل إكو للتقاضي (Global Echo Litigation Center) في جوان 2026 عن نظام منظم وممتد زمنيا يتيح للمنتجات الزراعية القادمة من المستوطنات “الإسرائيلية” دخول الأسواق الأوروبية تحت غطاء كونها منتجات “إسرائيلية” المنشإ.
ويؤكد التقرير، الذي اعتمد على تحليل أكثر من 30 ألف وثيقة تصدير، أن هذا التدفق التجاري لا يمثل حالات استثنائية، بل هو جزء من بنية إدارية وتجارية تسمح بتمرير هذه البضائع إلى دول الاتحاد الأوروبي، مما يشكل انتهاكاً لالتزامات الاتحاد بموجب القانون الدولي.
أهم الأخبار الآن:
آليات التحايل على القوانين الدولية
ويوضح التقرير أن هذه التجارة تستفيد من ثغرات في الأنظمة القانونية والترتيبات الفنية، حيث تلجأ الشركات “الإسرائيلية” إلى أساليب مثل “الاختباء في العلن”، حيث يتم الإفصاح عن الموقع الفعلي للمستوطنة مع تصنيفه كجزء من “إسرائيل”، أو استخدام “العناوين الوهمية” و”الاختلاط” لدمج منتجات المستوطنات مع المنتجات “الإسرائيلية” قبل تصديرها.
ويشدد مركز “غلوبل إكو” على أن هذه الممارسات ليست مجرد مخالفات تقنية، بل هي عوامل مادية تسهم في استدامة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والجولان السوري المحتل، مما يعزز سياسات ضم الأراضي ويهدد حقوق الفلسطينيين الأساسية.
قصور السياسات الأوروبية تجاه السلام
ويخلص التقرير إلى أن فشل سلطات الاتحاد الأوروبي في التمييز الفعال بين منتجات الكيان ومنتجات المستوطنات يقوض السياسات المعلنة للاتحاد تجاه عملية السلام.
ويطالب مركز غلوبل إكو للتقاضي بضرورة اتخاذ خطوات قانونية حازمة لإنهاء هذا التواطؤ، مؤكدا أن الاستمرار في هذه الممارسات التجارية يضع أوروبا في مواجهة مع التزاماتها القانونية والأخلاقية بضمان عدم المساهمة في تكريس أوضاع غير قانونية في الأراضي المحتلة.
حراك حقوقي دولي لفرض الحظر
من جهة أخرى، تواصل منظمات حقوق الإنسان والنقابات العمالية الموجهة نحو الاتحاد الأوروبي، وذلك بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة وملموسة لإنهاء التواطؤ في دعم المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وقد تضمنت هذه الدعوات، التي شاركت فيها أكثر من 60 منظمة دولية ومحلية، ضرورة تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل”، وحظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات، بالإضافة إلى وقف كافة أشكال نقل وتصدير الأسلحة والتكنولوجيا المزدوجة الاستخدام إلى الكيان، معتبرة أن هذه التدابير ليست مجرد خيارات سياسية بل التزامات قانونية تفرضها قواعد القانون الدولي.
ويؤكد هذا الحراك المتصاعد أن استمرار التجارة في ظل الاحتلال يعد تقويضا للمبادئ الأساسية التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي، مما يستوجب تحركا فوريا لتعديل السياسات التجارية لضمان توافقها مع القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.



أضف تعليقا