تقرير أمريكي: الأزمة السياسية في تونس جوهرها اقتصادي 

قال تقرير نشره موقع “persuasion.community” الأمريكي، إن الأزمة السياسية في تونس، “لم تكن أزمة مؤسسات، بقدر ما كانت أزمة أداء اقتصادي عجزت المؤسسات عن استيعابها”.

وأضاف التقرير الذي نشره الموقع المتخصص في التحاليل السياسية، إن “انهيار الديمقراطية“، وفق تعبيره، جاء نتيجة هذه الأزمات الاقتصادية، ما أدّى “إلى تآكل الثقة”، لدى الرأي العام.

“مظلمة” اقتصادية

وذكر التقرير بالخلفيات الاجتماعية والاقتصادية التي أطلقت شرارة الثورة، في ديسمبر 2011، بعد قيام محمد البوعزيزي، البائع المتجول بإضرام النار في نفسه، “احتجاجا على مضايقات الشرطة”.

وتابع: “كانت المظلمة الأصلية اقتصادية، والانتقال الديمقراطي الذي أعقبها ورث التزامات اقتصادية لم يكن قادرًا على الوفاء بها، فبين عامي 2011 و2021، ظل معدل بطالة الشباب في تونس فوق 30%، بينما كانت بطالة خريجي الجامعات أعلى من ذلك”.

ولفت الموقع في السياق ذاته، إلى أن معدل “نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ظل بعد الثورة متأخرًا عن الزيادة الديمغرافية”، كما تستعد الاستثمارات الأجنبية المباشرة مستوياتها السابقة”، قبل 2011.

 في المقابل، شهد “الاقتصاد غير المنظم توسعا مع عجز القطاع الرسمي عن استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل”.

إخفاق مؤسساتي واقتصادي

وتساءل التقرير عن أسباب “إخفاق الديمقراطية الجديدة” في تونس، في الوفاء بوعودها؟ مشيرا إلى “العوامل الهيكلية”، التي ساهمت في هذا الإخفاق.

 واستعرض موقع “persuasion.community”، مجموعة هذه العوامل، بداية من “قانون الشغل المستوحى من النموذج الفرنسي”، والذي جعل إجراءات “التوظيف والطرد مكلفة”، وفق قوله، “ما حدّ من الاستثمار في تدريب الشباب”.

كما تطرق إلى دور الاتحاد العام التونسي للشغل، قائلا إنه كان يمتلك “حق النقض ضد الإصلاحات الأكثر قدرة على خلق الوظائف”.

وتابع: “أما البرامج الهيكلية المدعومة من صندوق النقد الدولي فبقيت مجمّدة، كما استمرت سياسة الدعم، بينما أدّى الركود الاقتصادي إلى تآكل الثقة”.

انتقال ديمقراطي “دون عمل”

واعتبر التقرير أن هذا التآكل الاقتصادي، “شكل الحلقة المفقودة ما بين إسقاط نظام زين العابدين بن علي وصعود الرئيس قيس سعيّد“.

 وأردف أن “عقدا كاملا من الانتقال الديمقراطي، منح الحرية، لكنه لم يوفّر العمل، حيث وجد الشباب التونسيون أنفسهم أمام الآفاق الاقتصادية نفسها التي عرفوها في ظل الاستبداد، فاستنتجوا، أن شكل النظام السياسي مسألة ثانوية”.

وحسب الموقع الأمريكي، فإن “المواطنين لا يفقدون الثقة في القضاء أو البرلمان أو الشرطة بصورة مجردة؛ بل يفقدونها عندما تعجز هذه المؤسسات عن معالجة التوترات الاقتصادية“.

ويضيف: “انهار النظام الحزبي في تونس، بسبب عجز كل الأحزاب عن الوفاء بوعودها الاقتصادية، وانتهى الرأي العام إلى قناعة- صحيحة إلى حد بعيد- بأن الأحزاب لم تكن سوى كارتل لنخب متصارعة، تختلف في كل شيء باستثناء عجزها المشترك عن خلق وظائف محترمة”.

ويخلص موقع  “persuasion.community”، إلى مقارنة بين المشهد في تونس، والتجربة الاقتصادية الأمريكية، خلال ولاية ترامب الثانية، مشيرا إلى أنه على الرغم من الفوارق المهمة، على مستوى المنظومة الاقتصادية والسياسية في البلدين، فإن “التجديد” الاقتصادي، أصبح ضرورة لحماية المؤسسات الديمقراطية الأمريكية.

وأتبع: “من دون تجديد اقتصادي، ومن دون شجاعة سياسية لمواجهة جماعات المصالح المنظمة التي تعرقل هذا التجديد، فلن تصمد الدفاعات المؤسساتية”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *