تفاوت نتائج البكالوريا حسب الجهات في تونس
tunigate post cover
لايف ستايل

تفاوت نتائج البكالوريا حسب الجهات في تونس

بماذا يفسر التفاوت في نتائج البكالوريا بين ولايات في تونس ؟ هل السبب في منوال التنمية الجهوي أم المشكلة أعمق من هذا؟
2022-06-27 14:25

أظهرت نتائج الدورة الرئيسية لبكالوريا 2022 في تونس، تفاوتا عميقا في نسب النجاج حسب الولايات التونسية. على سبيل المثال نسبة النجاح في ولاية القصرين  (23.79٪) تمثل ثلث نسبة النجاح في صفاقس (60.95٪).

وتصدرت دائرتي صفاقس 1 و2 ترتيب نتائج البكالوريا، فيما تذيلت ولاية القصرين للعام الثاني على التوالي الترتيب واحتلت المرتبة 26.

وواصلت ولاية قفصة جنوب تونس، احتلال المرتبة قبل الأخيرة في ترتيب نتائج البكالوريا وتحصلت على المرتبة 25 بمعدل عام بلغ 26.29٪.

وحافظت بعض الولايات الداخلية في تونس على غرار سيدي بوزيد و القيروان وسط البلاد، وجندوبة وباجة في الشمال الغربي، وتوزر وقبلي في الجنوب، منذ سنوات على المراتب الأخيرة بأسوأ نتائج في البكالوريا.

تشبث بالنجاح
ورغم النتائج السنوية الضعيفة، يصر أبناء الولايات الداخلية على الترشح للبكالوريا واجتياز الامتحانات والتشبث بفرص النجاح وتغيير واقعهم المعيشي المهمش منذ عقود طويلة، وعلى سبيل المثال، اجتاز 3972 تلميذا اختبارات البكالوريا في القصرين، مقابل 3252 تلميذا في مندوبية صفاقس 2 التي احتلت المرتبة الثانية في قائمة ترتيب النتائج.

النسيج الاقتصادي وعدم توفر فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة، من أهم أسباب إصرار التلاميذ على الدراسة والنجاح. 

وتبقى مؤشرات التنمية الجهوية وتفاوت المستوى الاقتصادي من ولاية إلى أخرى أحد أهم العوامل التي تفسر تفاوت نسب النجاح في تونس. 

ولا يمكن اعتبار الفقر والتهميش حاجزا أمام تحقيق النجاح وكسر قيود تغيير الواقع نحو الأفضل، وخير مثال على ذلك حصول التلميذة هدير نصري على معدل 16.17 في امتحان البكالوريا شعبة العلوم التجريبية وتميزها رغم أنها تتكبّد يوميا عناء التنقل لمسافة لا تقل عن 28 كيلومترا للوصول إلى مدرستها بمنطقة حاسي الفريد التابعة لولاية القصرين. 

ويبدو في مرات عديدة أن التشبث بالنجاح يكون حتى بالطرق غير المشروعة واعتماد الغش كحل بديل عن المراجعة، إذ سجلت ولاية القصرين خلال اختبارات البكالوريا أكثر من 20 حالة غش في يوم واحد وفي معهد واحد.

كما تورط  ناظر عام في الغش في البكالوريا، وأوقف بتهمة مساعدة التلاميذ على الغش في اليوم الأول من اختبارات الدورة الرئيسية.

صيحة فزع 

أطلقت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ صيحة فزع بسبب ما اعتبرته تباينا كبيرا في نسب النجاح بين الجهات في امتحان البكالوريا، وأيضا بين جنسي الذكور والإناث، محذرة من تفاقم ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة.

وأصدرت الجمعية بيانا السبت المنقضي، حملت فيه وزارة التربية مسؤولية عدم اتخاذ أية إجراءات فعلية بهدف تحسين أداء المؤسسات التربوية لترسيخ شروط الجودة وتحقيق مبدإ المساواة في الحق في التربية والتعليم والحق في العدالة الاجتماعية، معبرة عن استيائها من ضعف معدل النجاح في الدورة الرئيسية لامتحان البكالوريا.

وحذرت الجمعية من خطورة تقلص عدد المتوجهين إلى الشعب العلمية وخاصة شعبة الرياضيات التي تتميز بارتفاع نسب النجاح فيها، مقابل ضعف النتائج في شعبتي الآداب والاقتصاد والتصرف .

وكشفت وزارة التربية بلوغ نسبة النجاح في شعبة الرياضيات 66.58٪، تليها شعبة الرياضة بنسبة 64.07٪، ثم شعبة الإعلامية 49.87٪ ثم شعبة العلوم التجريبية بنسبة 41.75٪، فشعبة الاقتصاد والتصرف بنسبة 33.63٪، فيما تذيلت شعبة الآداب الترتيب بنسبة 22.35٪.

سلعنة التعليم
المدرس وعضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منير حسين، فسر تفاوت نتائج البكالوريا في تونس، بإخضاع المدرسة العمومية إلى اقتصاد السوق والتوجه التدريجي نحو سلعنة خدمات التربية والتعليم التي تمثل اليوم أحد مظاهر أزمة التعليم في تونس. 

وفي تصريح لبوابة تونس، قال حسين اليوم الإثنين 27 جوان/ يونيو 2022، إن المدرسة أصبحت أداة لإعادة إنتاج المنظومة الاجتماعية القائمة على التفاوت والظلم الاجتماعيين وتحولت المدرسة من أداة للارتقاء الاجتماعي إلى وسيلة لتكوين العاطلين عن العمل والفاشلين وأصبح الاستثمار في التعليم يفضي إلى الفقر والتهميش، كما تراجع دوره في تنمية البلاد وتجاوز أزمتها. 

وأضاف أن الأشخاص أصحاب الدخل الجيد هم فقط اليوم القادرون على تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة وتلقينهم الدروس الخصوصية لضمان مستقبلهم الدراسي ووقايتهم من الانقطاع الدراسي والفشل.

وبين تسجيل فوارق بين الجهات، إذ تتركز أعلى نسب الانقطاع الدراسي في المناطق الأكثر تهميشا وفقرا وخاصة في الولايات الداخلية وهو ما يفسر أن أعلى نسب الانقطاع سجلت في ولايات القصرين وسيدي بوزيد و القيروان وجندوبة.

وتختلف وفق محدثنا نسب النجاح في الوسطين الريفي والحضري، إذ تكون نسب الانقطاع أعلى في الوسط الريفي وهو ما يعكس الفشل في تأمين الحق في التعليم بالنسبة إلى الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن نسبة الفقر في تونس تبلغ حوالي 17٪ فيما تبلغ نسبة الفقر المدقع حوالي 3٪.

تعكس ظواهر الإقصاء والتهميش حجم الأزمة التي تعاني منها المدرسة التونسية عموما، ونفور جزء هام من التلاميذ من الدرس بسبب عدم قدراتهم على مواكبة متطلبات العملية التربوية المادية أو النوعية.

بكالوريا 2022#
تونس#

عناوين أخرى