تفاصيل مافيا التجارة بالأعضاء البشرية بين تركيا وتونس
tunigate post cover
تونس

تفاصيل مافيا التجارة بالأعضاء البشرية بين تركيا وتونس

بداية يتم استقطاب الضحية عبر فيسبوك ثم سماسرة في #تونس يتولون تسفير أشخاص لإجراء عمليات زرع أعضاء، لكنها أعضاء من أجساد أشخاص أصحاء اضطروا إلى بيعها أو سُرقت منهم. قصة مافيا من تونس إلى تركيا
2021-11-26 19:10

يشبه الأمر للوهلة الأولى تفاصيل دراما من زمن السبعينيات، هي قضية تجارة الأعضاء البشرية، التي كان البعض يخالها محض خيال، لا أحد تقريبا كان يصدق أن سرقة الكلى والقرنية أمر ممكن حدوثه في تونس. 

هذه المرة لم يكن للخيال في القصة مكانة أو موقعا، بعد أن تحولت تجارة الأعضاء البشرية  إلى حقيقة  تشي تفاصيلها بتحول البلاد إلى مرتع لعصابات سمسرة دولية متعددة الجنسيات، ونهر من الصفقات القذرة يتدفق بلا حساب. 

صفقات واتفاقات بيع وشراء بعشرات الآلاف من الدولارات، حولت منصات فيسبوك إلى فضاءات للعرض والطلب واستقطاب الباحثين عن المال بعروض مغرية، قد تقنعهم بالدخول إلى سوق “قطع الغيار البشري”، بعد أن تحولت العملية بالفعل إلى مقايضة محتاج للمال مقابل أطراف من جسده.

الشجرة التي فضحت الأكمة  

بعد تفجر قضية الشاب التونسي الذي سافر إلى تركيا العام الماضي وإجرائه عملية جراحية لبيع كليته مقابل مبلغ مالي قدر بحسب التحقيقات بـ 40 ألف دينار، بدأ الرأي العام في تونس يتحسس ملامح الحقائق الصادمة عن ممارسات مافيات تجارة الأعضاء التي وجدت طريقها للتسلل إلى تونس، وكان واضحا أن القضية هي بمثابة الشجرة التي تخفي وراءها أكمة من  شبكات دولية تتحرك في الخفاء.

فبعيد الإعلان عن تفكيك شبكة تنشط في الاتجار بالأعضاء البشرية بين تونس وتركيا والأردن، تبين أن قضية استقطاب الشاب التونسي السنة الماضية لبيع كليته، لم تكن حالة شاذة أوقعته بين براثنها حظه التعس أو الصدفة المحضة على فيسبوك. 

شبكة عربية

وحسب ما استقته بوابة تونس من روضة العبيدي رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص والتي تتابع مستجدات الأبحاث والتحقيقات في القضية، فإن الشبكة تضم عدة جنسيات عربية بالكامل وتنشط بين عدة أقطار من بينها تونس، أما مركز عملياتها الرئيسي فيقع في تركيا حيث مجموعة من المصحات الخاصة تقوم بإجراء عمليات زرع أعضاء.

وتركز الأبحاث والتحقيقات الأمنية حاليا على تحديد طبيعة النشاط الفعلي لعناصر هذه الشبكة، إذ بينت روضة العبيدي أن مصطلح الاتجار بالأعضاء يرتبط بجرائم أخرى تتعلق بعمليات خطف الأشخاص وسرقة أعضائهم وإجبارهم عن التخلي عنها، بعكس تهمة بيع الأعضاء المجرمة قانونا في تونس وهي قيام شخص بتقديم أحد أعضائه لأحد المرضى بمقابل مادي.

وأضافت محدثتنا “سيكون على قاضي التحقيق بيان إن كان بعض الأشخاص الموقوفين ضحايا للاتجار بالأعضاء، أو أنهم تعمدوا بيع كلاهم بمقابل مادي”. 

حقيقة الوسيط التركي 

على عكس المعلومات التي أشارت إلى “وسيط تركي” يقوم باستقطاب الشباب لبيع أعضائهم مقابل مبالغ مادية، فإن الثابت من المعطيات التي نقلتها السيدة روضة العبيدي أن قصة الوسيط التركي وشخصيته غير مؤكدة على الأقل في الوقت الراهن، ضمن الشبكة التي وقع تفكيكها في الأيام الماضية وكذلك في قضية الشاب الذي قام ببيع كليته العام الماضي. 

والمرجح أن تداول تفصيل الوسيط التركي، يهدف للتعتيم على الجنسيات الحقيقية للقائمين على هذه الشبكة والذين ينحدرون من بلدان عربية مختلفة من بينها المغرب والأردن، يديرون صفحات خاصة ومجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي وبالأخص عبر فيسبوك تنشر إعلانات للراغبين في التبرع بأعضائهم مقابل “مكافآت مالية مجزية”. 

مع استمرار التحقيقات في الوقت الحاضر لا يمكن الادعاء بأن الرواية التي نقدمها هي الحقيقة الكاملة، بقدر ما تمثل حصيلة استنتاجات بناء على معلومات موثقة. 

اعتمادا على المعطيات المتوفرة، فالثابت أن الرؤوس المدبرة للشبكة والمرجح تواجدها خارج تونس تدير العمليات عن بعد، وتعمد إلى اصطياد الضحايا  يعانون مشاكل وصعوبات مادية.

وحالما يقع التوصل إلى الاتفاق وضبط مختلف التفاصيل عبر فيسبوك، يقع تسليم “الحريف المفترض” إلى عدد من الوسطاء المحليين، من بينهم صاحب وكالة أسفار أوقف بدوره حسب المعطيات المنشورة عن الشبكة.

  ومن المتوقع أن دور فريق الوسطاء المحليين يتعلق بتأمين الاتصال بالشخص الذي وقع الاتفاق معه، وإجراء الترتيبات اللازمة للسفر والإقامة في تركيا واجراء الجراحة وكيفية تسليم المبلغ المالي. 

وبعد تسفير الزبون، يقع استقباله في تركيا وإجراء التحاليل والفحوص الطبية اللازمة ببعض المصحات المتخصصة، ثم نقل الأعضاء إلى  بعض المرضى من الأثرياء من جنسيات عربية وأوروبية معظمهم يعاني فشلا كلويا.

تجارة الأعضاء#
تركيا#
تونس#
مافيا متعددة الجنسيات#

عناوين أخرى