تونس سياسة

تغيير تاريخ الثورة…لماذا يعتبر قيس سعيّد تاريخ هروب بن علي وأداً للثورة؟

كان إعلاناً غير مفاجئ خروج قيس سعيد الخميس 2 ديسمبر ليقرر من قصر قرطاج أن عيد الثورة لم يعد يوم 14 جانفي/يناير بل 17 ديسمبر. بين التاريخين بداية ونهاية، وقراءة كذلك لمسار الثورة من أين انطلقت وكيف انتصرت، هل انتصرت كليا أم على قيس سعيد إنهاء ما بدأه أسلافه؟ كيف نقرأ هذا التغيير؟
يعتبر رئيس الجمهورية قيس سعيد أنّ الثورة التونسيّة أُجهضت، في 14 جانفي/يناير 2011، وهو اليوم الذي فرّ فيه الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي من تونس إلى السعودية، بعد احتجاجات عارمة في عموم البلاد لكن كانت أكبرها أمام معقل الداخلية في يوم بارد 14 جانفي 2011. لكنّ هذا لا يفسّر الأسباب التي دفعت بسعيد لاتخاذه قرارا بتغيير تاريخ الاحتفال بالثورة، مما جعل أبواب التأويلات مفتوحة على مصراعيْها.
ثأرٌ قديم؟
يذهب بعض المراقبين إلى أنّ قيس سعيّد يحمل ضغينة ضد “الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي”، التي خطّت مرحلة ما بعد بن علي، بسبب إقصائه منها رغم أنّه يعتبر نفسه (قيس سعيّد) أحد النخب الوطنية ومن حقّه المساهمة في رسم ملامح تلك الفترة. 
في المقابل ردّ وليد الحجّام المستشار لدى رئيس الجمهورية قيس سعيد، أمس الخميس 2 ديسمبر/كانون الثاني، على التأويل السابق، مؤكدا أنّها عارية عن الصحّة، ومشيرا في هذا الصدد إلى أنّ قيس سعيّد هو من رفض الالتحاق بالهيئة في العام 2011 بعد تلقّيه دعوة للانضمام إليها في أكثر من مناسبة.
مسار خاطئ
على الجهة المقابلة، يُفسّر عدد من أنصار الرئيس قيس سعيّد، موقفه، بأنّ المسار الذي توخّته تونس بعد فرار الرئيس الأسبق بن علي، مثّل إجهاضا للثورة التي اندلعت شرارتها في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، من خلال الالتفاف على مطالب الشعب التونسي الذي خرج إلى الشوارع.
ومن بين مآخذهم، تولي رئيس مجلس النواب حينذاك محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت، بالإضافة إلى تشكيل “الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي” ثمّ الدخول في مسار تأسيسي لكتابة دستور جديد للدولة التونسيّة (معلّق اليوم بقرار من قيس سعيّد).
تغيير تاريخ الثورة
وأعلن الرئيس قيس سعيّد، الخميس 2 ديسبمر/كانون الأول، لدى إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء بقصر الرئاسة بقرطاج، عن مشروع أمر رئاسي لتنقيح الأمر المتعلّق بضبط الأعياد التي تُخوّل تمتّع أعوان الدولة بعطلة واعتبار يوم 17 ديسمبر/كانون الأول من كل سنة هو يوم عيد الثورة بدلًا عن يوم 14 جانفي/يناير.
وقال رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، إن الانفجار الثوري انطلق من سيدي بوزيد، لذلك فإن عيد الثورة سيكون بتاريخ 17 ديسمبر بدلا عن تاريخ 14 جانفي.

معتقلو 25 جويلية