فجرت التسريبات التي كشف عنها موقع “عربي 21″، بشأن التعديلات التي يزمع رئيس الجمهورية قيس سعيد إجراءها على الحكومة في الفترة المقبلة، تحركات في الساحة السياسية بتونس لا سيما وقد تزامنت مع انعقاد جلسة برلمانية تحدت قيس سعيد. التسريبات تأتي بعد استقالة مديرة ديوان قيس سعيد ناديا عكاشة.
“تغيرات كبرى”، تشمل رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية، إلى جانب تعيين مدير جديد للديوان الرئاسي خلفا لنادية عكاشة .
أهم الأخبار الآن:
قائمة الأسماء المتداولة ضمن التسريبات حركت موجة من التعليقات المتعددة، في ظل حديث عن طرح اسم وزير الداخلية توفيق شرف الدين بديلا عن نجلاء بودن على رأس الحكومة، وتعيين القيادي الأمني السابق لطفي براهم على رأس وزارة الداخلية من جديد بعد أن سبق تكليفه بذات المهام قبل عدة سنوات.
تتباين آراء الرأي العام التونسي والمتابعين للشأن السياسي تجاه الأسماء المقترحة، وسط تقديرات مختلفة بخصوص أدائها المنتظر والعوامل التي تصب في اتجاه ترشيحها، فهل ستكون هذه الأسماء الأوراق الجديدة التي سيكشف عنها قيس سعيد ضمن مساعيه لإعادة ترتيب توازنات المشهد؟
بوابة تونس استطلعت رأي عدد من المتابعين والمحللين السياسيين في هذا السياق.
استقالة نادية عكاشة بعثرت حسابات سعيد
في حوار مع بوابة تونس، يعلق الناشط والمحلل السياسي شاكر الشرفي على قائمة الأسماء المرشحة، بالقول إنها تشكل أحد نتائج استقالة مديرة ديوان رئيس الجمهورية السابقة نادية عكاشة التي تسببت في بعثرة حسابات قيس سعيد سياسيا.
ويؤكد الشرفي على الدور الهام الذي كانت تضطلع به عكاشة في فريق سعيد إلى درجة اعتبارها مهندسة المشهد السياسي برمته والمسؤولة عن وضع مخطط الانقلاب في 25 جويلية/يوليو الماضي حسب تعبيره، زيادة على علاقاتها الوطيدة بعدد من العواصم الغربية على غرار واشنطن وباريس.
وأضاف محدثنا “شخصية عكاشة بوزنها المهم ودورها المؤثر كان يعول عليها قيس سعيد بشكل كبير ضمن مشروعه، وخروجها الآن بعثر حساباته السياسية وأوراقه ما يجعله يبحث عن بدائل”.
وحسب الشرفي فإن شرف الدين وإلى جانب مركزه القوي كأحد أبرز المقربين من الرئيس يقود ما يعرف بجناح العائلة، وهو محسوب على شق منطقة الساحل التونسي ضمن لعبة التوازنات الجهوية التي تتحكم بالتسميات السياسية منذ حقبة بورقيبة في تونس.
واعتبر المحلل والناشط السياسي التونسي أن ما يطلق عليه بـ”شق الساحل” هو الماسك الفعلي بالسلطة ضمن دائرة قيس سعيد، وبالتالي فالنظريات التي تتحدث عن أدوار واسعة يضطلع بها رضا شهاب المكي أو نوفل سعيد شقيق الرئيس هي تقديرات مخطئة بنظره.
حسابات المحاور الإقليمية
في السياق ذاته أوضح شاكر الشرفي في حديثه لبوابة تونس أن تسمية شرف الدين رئيسا للحكومة إذا تأكدت فإن دلالاتها تتجاوز تثبيت سيطرته بعد حسم الصراع مع جناح نادية عكاشة، قائلا “صحيح أنه كانت هناك خلافات مع مديرة الديوان الرئاسي السابقة لكن هذه التسميات مرتبطة في تقديري بمستقبل الانقلاب ومدى قدرة قيس سعيد على البقاء في السلطة أو تغييره، باعتبار ارتباطه بعدد من المحاور الإقليمية والدولية”.
وأكد الشرفي أنه مع دخول تونس سياسة المحاور الإقليمية والدولية التي باتت تتحكم في تحديد السياسات الداخلية فإن تسمية شرف الدين هو اختيار تمليه الدوائر الخارجية
وبخصوص أدائه المنتظر في هذا المنصب، أجاب محدثنا “وفق المرسوم 117 لن يستطيع شرف الدين أن يفعل شيئا لأن السلطة التنفيذية بيد الرئيس، وهو من يحدد خيارات رئاسة الحكومة ويدير المجالس الوزارية ما يجعله بمثابة أداة وعون تنفيذ”.
وفي تعليقه على تسريب اسم لطفي براهم لحقيبة الداخلية، استبعد الشرفي هذه الفرضية مبينا أن “لطفي براهم خرج ولن يعود”، كما أن هذا الترشيح لا يدخل ضمن عناوين قيس سعيد والأسماء المحسوبة عليه، فقيس سعيد لا يريد وجود شخصيات قوية بوزارات حساسة مثل الداخلية يكون ورائها “لوبي قوي” من الأمنيين على غرار براهم حسب تعبيره.
وأضاف شاكر الشرفي “لا يستطيع قيس سعيد أن يضع أمامه شخصية قوية فهو يريد أن يتحكم بشكل كامل في تسيير وزارة الداخلية، ولذلك يختار شخصيات ضعيفة على غرار شخصية رئيسة الحكومة نجلاء بودن”.
تجسيد انتصار شق العائلة
من جانبه اعتبر الصحفي عائد عميرة في تصريح لبوابة تونس، ترشيح توفيق شرف الدين لرئاسة الحكومة ليس جديدا حيث سبق تداول اسمه في الفترة التي سبقت تكليف نجلاء بودن والتي وقع الاختيار عليها بهدف إيجاد تسوية بين الأجنحة المتنافسة ضمن حزام قيس سعيد، فكانت بمثابة المرشح المحايد الذي قبلت به كل الأطراف.
ويرجح عميرة أن تكون تسمية شرف الدين إذا ما تأكدت تجسيدا لتغير موازين القوى بعد حسم الصراع مع جناح نادية عكاشة لصالحه.
وفي قراءته لأدائه المتوقع داخل قصر الحكومة بالقصبة يذهب عائد عميرة إلى القول بأن مرحلة شرف الدين ستكون تواصلا لفترة نجلاء بودن والتي أضحى فيها العمل الحكومي أقرب إلى صورة الإدارة التي تقوم بمهام تسييرية، وكان فيها الوزراء بمثابة موظفين لدى الرئيس، في ظل غياب البرامج وخطط العمل وانعدام التنسيق بين الوزارات والمؤسسات.
ويضيف عميرة أن تكليف توفيق شرف الدين لن يقدم إضافة أو يحدث تغييرا ملموسا، وسيكون مجرد مكافأة له وتجسيدا لانتصار جناح العائلة في المشهد السياسي.
عسكرة الدولة
كما تطرق محدثنا إلى ترشيح لطفي براهم في منصب وزارة الداخلية، مبينا أن هذا الأمر إذا تأكد فهو يأتي ضمن برنامج قيس سعيد الأمني، والذي يشمل عسكرة الدولة والتضييق الممنهج على الحريات، وهو أمر لا يعهد به إلا لشخص من خلفية أمنية نشأ على الانضباط وتنفيذ التعليمات.
وذكر عائد عميرة بفترة إدارة براهم السابقة للداخلية التي شهدت مسا خطيرا بالحريات وتضييقات أمنية أثارت انتقادات وطنية وخارجية كبيرة وعجلت بإقالته من منصبه، ما يجعله المرشح الذي تتوافر فيه الشروط المطلوبة من وجهة نظر الرئيس، خاصة على مستوى سلطته وتأثيره على الأمنيين.
ويتفق عائد عميرة مع التساؤلات المرتبطة بقوة “اللوبي” الداعم للطفي براهم داخل وزارة الداخلية، قائلا “لا يمكن الجزم بأن براهم سينضبط تماما للرئيس وسيعمل تحت إمرته بالداخلية على غرار شرف الدين، خاصة أنه كان قياديا بارزا بالحرس الوطني ويحظى بعلاقات وطيدة بين الأمنيين ولن يكون من السهل ترويضه والسيطرة على أدائه”.
وبخصوص التسريبات المتعلقة بتعيين قاض في إدارة الديوان الرئاسي خلفا لنادية عكاشة، اعتبر عميرة أن هذا الترشيح قد يشكل جزءا من مشروع قيس سعيد لتقسيم صف القضاء والسيطرة عليه.



أضف تعليقا