تصريحات سعيد بعد الاستفتاء... "وعيد بالمحاسبة ونظرية الأغلبية"
tunigate post cover
تونس

تصريحات سعيد بعد الاستفتاء... "وعيد بالمحاسبة ونظرية الأغلبية"

بين الحديث عن إرادة أغلبية التونسيين ووعود المحاسبة... الباحث والمحلل السياسي خالد الدبابي يعلق على تصريحات قيس سعيد بعد الاستفتاء
2022-07-26 18:22

وسط قراءات وتحاليل متباينة لمسار الاستفتاء وأرقامه ونسب المشاركة والمقاطعة، أطل رئيس الجمهورية قيس سعيد ليل الإثنين 25 جويلية/ يوليو بشارع الحبيب بورقيبة، مشاركا أنصاره ومؤيديه احتفالاتهم بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

سعيد وفي تصريحات لوسائل الإعلام وصف المشاركة في الاستفتاء في الدستور بكونها، “تعبيرا عن إرادة الأغلبية”، مضيفا أن من “اختاروا المقاطعة كان بإمكانهم التصويت بـ”لا”، حسب قوله.

وأجاب الرئيس عن المخاوف من تكريس نظام سلطوي بالقول، إن “التاريخ لا يمكن أن يعود إلى الوراء”.

كما تعهد قيس سعيد في سياق متصل، بمحاسبة “كل من أجرم في حق البلاد”.

تصريحات سعيد بدت حسب المتابعين محملة برسائل إلى أكثر من جهة: المعارضين السياسيين والقوى والمنظمات المدنية والوطنية، فضلا عن العواصم الأجنبية ما يطرح تساؤلات عن مضمونها. 

بوابة تونس استطلعت رأي الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي خالد الدبابي بشأن قراءته لتصريحات قيس سعيد.

مشروعية مهتزة

يرى خالد الدبابي أن تحليل الأرقام المتعلقة بنسب المشاركة في الاستفتاء، يهز مشروعية النص المطروح للاستفتاء، عكس قول سعيد إنه “تعبير عن إرادة الأغلبية”.

ولفت الدبابي إلى أن نسب المشاركة في الاستفتاءات تكتسي أهمية كبرى، مستشهدا بتجارب أخرى تفرض أن يكون سقف المشاركة العامة 50 بالمائة في الحد الأدنى، قائلا: “حسب الأرقام الأولية فإن 25 بالمائة من إجمالي الناخبين شاركوا، منهم 23 بالمائة صوتوا بنعم بينما قاطع 75 بالمائة من المسجلين عملية الاقتراع”.

وعلق الباحث الأكاديمي التونسي على قول سعيد إن المقاطعين كان يمكنهم المشاركة والتصويت بـ”لا”، مضيفا: “المقاطعة في المنظومة الديمقراطية هو موقف سياسي واضح بحد ذاته”.

رفض مسار 25 جويلية

وبيّن خالد الدبابي أن أسباب المقاطعة لا ترتبط بعملية الاستفتاء والتحفظات على مشروع الدستور فحسب، إنما تعبر كذلك عن رفض فئة معينة لكامل مسار 25 جويلية/ يوليو.

وأضاف خالد الدبابي: “رغم التجييش والتعبئة واستعمال الإدارة ووسائل الدولة فإن 23 بالمائة من الناخبين صوتوا بالموافقة وهو ما يعتبر نتيجة مخيبة وتؤسّس لمشروعية شعبية ضعيفة لبناء تأسيسي جديد، وهذا يؤكد أن الاستفتاء الذي قدر عدد المشاركين فيه بملونين ونيف كان مشخصنا أكثر من كونه استفتاء على بناء دستوري حقيقي”.

الضمانات شكلية  

وفي سياق متصل قال الباحث والمحلل السياسي خالد الدبابي لبوابة تونس، إنه لا وجود لضمانات فعلية فيما يتعلق بكلام الرئيس عن أن “التاريخ لا يرجع إلى الوراء”، وتطميناته بعدم تكريس نظام سلطوي أو ديكتاتوري.

وقال الدبابي إن الدستور الجديد كرّس بحد ذاته عودة إلى الوراء، مضيفا: “أنا أتعامل مع نصوص دستورية ومسارات سياسية ولا أحلل النوايا الحسنة”.

ويشكّل مضمون الدستور الذي وقع المصادقة عليه في الاستفتاء عودة إلى ما قبل جانفي/ يناير 2011 حسب محدثنا، وإلى الفكر السياسي والفلسفة الدستورية لدستور جوان/ يونيو 1959، مستعيدا نظامي الرئيسين بورقيبة وبن علي وفق تعبيره، وبالتالي “لا يمكن الحديث عن ضمانات تتعلق بالحقوق والحريات بينما بات الرئيس مهيمنا على كامل الصلاحيات وغير مسؤول سياسيا، في حين أضحت السلطة القضائية مجرد وظيفة كما جردت السلطة التشريعية من أية صلاحيات رقابية، فكل من يصدق هذه الوعود هو ساذج”.

وعود المحاسبة

وبشأن التعهدات بالمحاسبة التي أطلقها الرئيس سعيد فهي لا تعدو أن تكون  سوى تكرارا للوعود السابقة التي كرّرها منذ سنتين دون أية إجراءات رسمية لتجسيدها، رغم أن دستور 2014 كان يتيح له صلاحية تقديم مشروع  قوانين للمحاسبة إلى البرلمان، فضلا عن السنة التي حكم خلالها بصلاحيات مطلقة وبمقتضى الأمر الرئاسي عدد 117. 

ووصف خالد الدبابي الإجراءات التي قام بها سعيد بكونها مجرد استعراض سياسي لا يتجاوز حد وضع بعض الأسماء بالإقامة الجبرية قبل الإفراج عنهم ما يكسبهم مشروعية نضالية وسياسية جديدة اعتمادا على تسويق خطاب المظلومية، حسب تعبيره. 

تونس#
سياسة#

عناوين أخرى