شهدت الفترة الأخيرة تصريحات حادّة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة.
تصريحات تبون دفعت دفع حكّام الإمارات إلى الردّ عبر أذرعهم الوظيفيّة على منصّات التواصل الاجتماعي.
أهم الأخبار الآن:
انسحاب الإمارات “لا حدث”
قلّل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، من شأن انسحاب الإمارات من منظمة “أوبك” النفطية.
وقال إنه لا معنى له ولا تأثير، مؤكّدا على أن الركيزة الأساسية في المنظمة، هي المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن القطيعة مع أبو ظبي، نهائية، وذلك خلال لقائه الإعلامي مع ممثلي الصحافة الوطنية.
وكانت الإمارات قد أعلنت انسحابها من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك+”، على أن يسري القرار بداية من مطلع ماي الجاري.
وفي رده عن سؤال حول الانسحاب، وصف الرئيس الجزائري ذلك بـ “اللا حدث”.
وكانت وزارة المحروقات الجزائرية أعلنت، في بيان الأربعاء الماضي، التمسك بالتزاماتها داخل “أوبك”، وكذلك تحالف “أوبك+”، باعتبارهما الإطارين الأساسيين لاستقرار سوق البترول العالمية.
هجمة شرسة ضد تبّون
التقليل الجزائري من شأن الخطوة التي أقدمت عليها الإمارات لم يستسغه حكّامها وأطلقوا حملة شرسة على منصات التواصل الاجتماعي ضد تبّون والجزائر تصدّرتها شخصيات إعلاميّة وسياسيّة.
فقد كتب الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله على منصة إكس: “قرار انسحاب الإمارات من منظمة اوبك زلزل عالم النفط واستأثر باهتمام العالم شرقه وغربه وما زال حديث الإعلام العالمي بما في ذلك تعليق من الرئيس ترامب ثم يأتي رئيس دولة عربية عالق في الماضي يصف القرار الإماراتي التاريخي باستخفاف وجهل مركب بانه “لا حدث”، في أي عالم يعيش فخامته”.
بدوره اعتبر الكاتب الصحفي الإماراتي محمد تقي أن هناك فرق كبير بين طموحات الإمارات وطموحات الجزائر.
وقال في تغريدة على منصّة إكس: “الواقع يردّ بالأرقام قبل الكلام هناك فرق كبير بين دولة تتحرك بطموح إنتاجي يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً وبين من لا يتجاوز إنتاجه 900 ألف برميل”.
وأضاف: “الإمارات لا تنتظر تقييماً يا تبون فهي تصنع وزنها بالاقتصاد وبالثقة العالمية وتتحرك بمنطق الدول الكبرى لا بردود الفعل والتصريحات الصغيرة”.
دعم سعودي
في المقابل لقي تصريح تبّون إشادة من روّاد منصات التواصل الاجتماعي السعوديّين.
فقد تداول السعوديّون مقتطف من خطاب تبّون الذي قال فيه عن انسحاب الإمارات: ” لا حدث، الركيزة الأساسية في الدول العربية هي المملكة العربية السعودية الشقيقة انتهى الخطاب وطوي الكتاب”.
وذكر كتّاب ومحلّلين سعوديّين أن الإمارات سبق لها أن هاجمت الجزائر والمملكة العربيّة السعوديّة.
جذور الأزمة المتواصلة
يذكر أن الجزائر باشرت، مؤخّرا الإجراءات اللازمة لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة من الجزائر في وقت تتميّز فيه العلاقة الدبلوماسية مع الإمارات بحالة من الفتور والتوتر الصامت الذي طفا على السطح عبر تقارير إعلامية وتصريحات رسمية مقتضبة، لينهي حقبة من الهدوء التقليدي بين البلدين.
لم يكن هذا التباين وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضارب المصالح الاستراتيجية في ملفات إقليمية حارقة، وعلى رأسها الأزمة الليبية، ومنطقة الساحل الإفريقي، وصولاً إلى الموقف من قضايا التطبيع في المنطقة.
فقد اتهمت السلطات الجزائرية في وقت سابق الإمارات بالعمل على زعزعة استقرارها.
وكان الرئيس الجزائري قال في أكتوبر من العام الماضي إن علاقات بلاده مع جميع دول الخليج ودية باستثناء دولة واحدة، في إشارة مبطنة إلى الإمارات.
ووصف تبون آنذاك العلاقات مع السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر بأنها علاقات “أشقاء”.
وفي ماي 2025 قال المؤرخ الجزائري محمد أمين بلغيث عبر فضائية “سكاي نيوز عربية” إن “الهوية الأمازيغية هي مشروع صهيوني فرنسي”.
يُشار إلى أنه جرى الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية في الجزائر عام 2016، وفي عام 2017 تمت إضافة “يناير”، رأس السنة الأمازيغية، إلى قائمة الأعياد الوطنية.
وحمل التلفزيون الجزائري الرسمي آنذاك على الإمارات بأنها “تتحول إلى مصانع للفتنة وبث السموم الإيديولوجية”.
وبحسب القناة الجزائرية، فإن ما وصفته بـ”تصعيد إعلامي خطير” من دولة الإمارات حيث مقر “سكاي نيوز عربية”، “يتجاوز كل الخطوط الحمراء”.
كما ذكرت صحيفة “الخبر”، المعروفة بقربها من السلطات الجزائرية، أن الإمارات العربية المتحدة مشتبه بها في دعم حركة تقرير مصير القبائل (ماك)، وهي حركة انفصالية مصنفة كمنظمة إرهابية في الجزائر.
كما تتهم الحكومة الجزائرية الإمارات بدعم رجل شرق ليبيا القوي خليفة حفتر في وجه حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة المدعومة من قطر وتركيا ودول أخرى والمعترف بها دولياً.
كما تشكل العلاقات المتنامية بين الكيان الصهيوني والإمارات نقطة خلاف بين الجزائر وأبو ظبي.
وتتهم الجزائر الإمارات العربية المتحدة بتمويل أو تزويد المجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي توترت علاقاته مع الجزائر، بالأسلحة.
وفي السودان تدعم الإمارات قوات الدعم السريع، فيما تدعم الجزائر الجيش السوداني.



أضف تعليقا