محمد بشير ساسي
المنطق الجيوبوليتيكي
لسنوات عدة، كانت السلطة السياسية في تركيا تدرك جيّدا أنّ سلك الطريق نحو “الاستقلال الإستراتيجي” وضمان الأمني الطاقي، بل أبعد من ذلك تحوّل البلد إلى مركز إقليمي للطاقة، أهداف حيوية حساسة يفرضها بقوّة المنطق الجيوبوليتيكي (تحليل للعلاقات الدولية يركز على تأثير العوامل الجغرافية في السياسة والسلوكيات السياسية للدول).
فالجيوبوليتيك أو الجيوسياسة هو مصطلح لغوي يُراد به التعبير عن علاقة السياسة بالأرض أو الفضاء الجغرافي؛ فـ”جيو” يعني باللغة اليونانية الأرض و”بوليتيك” هي سياسة.
من ناحية اصطلاحية يُوظّف مفهوم “الجيوبوليتيك” بشكل أساسي للتعبير عن ارتباط بعض الأهداف الخارجية لدولةٍ ما بالجغرافيا بما توفّره من مميزات تنعكسُ على سبيل المثال بحيويّة الموقع الجغرافي أو مصادر طاقة أو مقدّرات معدنية وغيرها.
وقد شهد مصطلح “الجيوبوليتيك” تطورا تاريخيّا حتى بات أساسا في أدبيات السياسة الخارجية لأيّ دولة تسعى إلى الحفاظ على مصالحها وتطوير قدراتها الدبلوماسية والاقتصادية ورفع شأنها الهرمي في معادلة العلاقات الدولية.
ففي كتابيْه التاريخ والمقدمة يؤكّد ابن خلدون ضرورة مواظبة الكيانات السياسية والدّول على التوسّع والبحث عن منافعها في عموم الجغرافيا وإلا فالانكماش أو الاندثار مصيرها.
الإضافة الأبرز لتوضيح مضمون مصطلح “الجيوبوليتيك” جاءت من قبل المفكر الفرنسي شارل لوي دي سيكوندا المعروف باسم “مونتيسكيو” الذي أصّل في كتابه الدفاع عن روح القانون الارتباط الوطيد بين الجغرافيا والاقتصاد، العلاقة بين التطور الاقتصادي وآليات التعاطي مع تأثير المناخ ووجود البحار والمحيطات.
أما الجغرافي السويدي رودولف كجلين فقد عرَّف في كتابه “القوى الكبرى” الجيوبوليتيك بأنه: علم الدولة كتنظيم جغرافي، مثلها مثل علم السياسة، فالجيوسياسة تدرس الدولة كوحدة تتحرك وفق حراكية فضائها الجغرافي.
من جانبه، عزّز المفكر البريطاني هالفورد ماكيندر من استخدام المصطلح نهجا سياسيا أصيلا في أهداف السياسة الخارجية للدول الكبرى؛ لا سيّما أنّ ماكيندر خرج بإضافاته لهذا المجال بعد عام 1904 أي في وقتٍ كانت الحاجة إلى محوّرة الجغرافيا في إستراتيجيات السياسة الخارجية في أوجها.
في ذلك الوقت كان هناك تطور كبير في الصناعة والدول تبحث عن مستهلكين ومصادر خام وفي الوقت ذاته كانت تنظر إلى ترسيخ نفوذها الجغرافي في أهم نقاط العالم لضمان تقدّمها.
وقد وضع ماكيندر نظرية عملية للجيوبوليتيك؛ ألا وهي نظرية قلب العالم بهذه النظرية قدم ماكيندر نسقا للنظر إلى العالم كوحدة جغرافية سياسية قابلة للتحكّم إن تم التحرك وفق نهج سيطرة مدروس، وأوضح أنّ الماء يشغل ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية، بينما اليابسة ربع واحد فقط، وأشار إلى أنّ 90٪ من العالم يقطنون في قارات العالم القديم؛ آسيا وإفريقيا وأوروبا، وتشغل هذه القارات ثلثي مساحة اليابسة.
في إطار هذه المعطيات الجغرافية، وحسب ماكيندر من يتحكم بشرق أوروبا يتحكّم بمنطقة القلب ومن يتحكّم منطقة القلب يتحكّم بجزيرة العالم ومن يتحكّم بجزيرة العالم يتحكّم بالعالم؛ لأن قلب العالم وجزيرته يوفران ميزات جغرافية تضمن تأسيس نفوذ قوي ضد القوات البرية والبحرية على حدّ سواء.
وتركيا بالنسبة إلى ماكيندر تقع في منطقة الهلال الداخلي القريب من منطقة القلب في ضوء ذلك، لتركيا أهمية في تعزيز الرابط الجغرافي البري والبحري بين دول قلب العالم؛ تحديدا دول المنطقة الأوراسية والصين مع آسيا الوسطى، والدول الأخرى.
ولإيجاز التعريف الاصطلاحي لمفهوم الجيوبوليتيك، يُشار إلى أنه سياق علمي يربط بين أهمية إنشاء النفوذ على مناطق جغرافية معينة وتحقيق مصالح سياسية واقتصادية وأمنية، مشترطا مواظبة الدول على مواكبة تحركاتها وإستراتيجيات سياساتها الخارجية وفق التطورات التي تطرأ على الجغرافيا وعلى أدوات تأسيس النفوذ بشقيها الصلب والناعم.
أما مصطلح “جيوبوليتيك الطاقة”، فالوصول إليه يمرّ بتعريف مفهوم أمن الطاقة أولا، وأمن الطاقة يعني القدرة على تأمين كميات كافة ومستدامة من الطاقة، مقابل أسعار ساعدت على سدّ حاجة مجتمع استهلاكي متنامي الطلب بطبعه هذا التعريف المُعتمد للطاقة من قبل برنامج الأمم المتحدة لعام 1999.
خطة متكاملة
أهم الأخبار الآن:
استجابة لديناميكيّات التنافس المتغيّرة التي تشكّل العالم من جديد، تحرّكت تركيا متحفّزة بموقعها الإستراتيجي لتفرض كلمتها ضمن دائرة التدافع بين القُوى الإقليمية والدولية على منابع وخطوط الطاقة.
تشير دراسة صادرة عن مركز الدراسات العربية الأوراسية، إلى أنّ اللبنة الأول للإستراتيجية التركية في مجال الطاقة تمّ وضعها ضمن خطة العمل الوطنية الأولية لكفاءة الطاقة (2017- 2023) التي رسمت أولى أهداف الاستدامة التركية. وجذبت في هذه المرحلة 8.5 مليار دولار من الاستثمارات، واستطاعت توفير الطاقة بنسبة 4.5٪ في عام 2023، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 1٪.
واستكمالا لهذا النهج، أعدّت تركيا خطة (2024- 2030) لتخصيص أكثر من 20 مليار دولار لتدابير كفاءة الطاقة على مدى السنوات المقبلة في الاستثمارات بقطاعات مختلفة، منها البنية الأساسية السكنية، والتجارية، والصناعية.
في هذا السياق، سجّلت تركيا أسرع نمو في الطلب على الطاقة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال العقدين الماضيين، واحتلت تركيا المرتبة الثانية بعد الصين من حيث زيادة الطلب على الكهرباء والغاز الطبيعي في العالم، وأصبحت واحدة من أكبر أسواق الغاز الطبيعي والكهرباء في المنطقة. ومن ثم فإنّ أحد الأهداف الرئيسة لإستراتيجية الطاقة في تركيا هو تنويع الطرق والموارد لتعزيز أمن إمدادات الطاقة؛ إذ تهدف تركيا إلى المساهمة في أمن الطاقة الإقليمي والعالمي، والتحول إلى مركز تجاري إقليمي في مجال الطاقة.
وانطلاقا من هذا، أعلنت 2024 عام “الطاقة المتجددة” كخطوة مهمة في التحول إلى طاقة مستدامة، حيث تجاوزت القدرة الشمسية 10 آلاف ميغاوات، وهو ما جسد اهتمام الدولة بتوسيع مواردها من الطاقة المتجددة، لتختتم عاما من التطورات الكبرى والتعاون في مجالات المواد الأرضية النادرة والنفط والغاز الطبيعي.
مشاريع حاسمة
مع أنّ عام 2024 عكس طموح الحكومة التركية في مجال الطاقة، فقد حدّدت الأخيرة سنة 2025 باعتبارها حاسمة من حيث الاكتشافات الجديدة.
ووفق ما أعلنه وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، وضعت أنقرة مجموعة من الخطط والنتائج على طاولته الإستراتيجية لتتطوّر من كونها مجرد جسر “نقل الطاقة إلى عدة الدول” لتصبح “قطبا إنتاجيا” بكميات ضخمة.
(1)-الغاز الطبيعي:
– الإعلان عن خطط لإنتاج 10 ملايين متر مكعب من الغاز في الربع الأول من عام 2025، بفضل الاكتشافات الجديدة، أهمها “حقل صقاريا” أكبر حقول الغاز المكتشفة في البحر الأسود التي عزّزته تركيا بالمنصة العائمة “عثمان غازي المصمّمة بأبعاد هائلة بلغ طولها 298.5 مترا، وعرضها 56 مترا، وعمقها 29.5 مترا، وتضم على متنها مرافق متطورة تستوعب نحو 140 من المهندسين والفنيين المتخصّصين.
وتتمتع المنصّة بقدرة معالجة قصوى تصل إلى 10.5 ملايين متر مكعب من الغاز يوميا، إلى جانب طاقة نقل يومية تبلغ 10 ملايين متر مكعب، مما يجعلها واحدة من أكبر المنشآت العائمة من نوعها في المنطقة.
ومن المقرر أن تُربط بخط أنابيب بحري بطول 161 كيلومترا يمتد إلى محطة التوزيع على الساحل، ليُضخ الغاز المُعالج مباشرة إلى شبكة التوزيع الوطنية، دون حاجة إلى منشآت وسيطة.
ووفق الخطة التشغيلية، من المتوقع أن تبدأ المنصة إنتاجها الفعلي في منتصف 2026، على أن تستمر مهمتها لمدة تصل إلى 20 عاما ضمن مشروع طويل الأمد يهدف إلى تعزيز أمن الطاقة المحلي وتقليص الاعتماد على الخارج.
– إعلان تركيا عن تحقيق إنجاز قياسي في إنتاج الغاز الطبيعي من حقل “صقاريا” ليبلغ الإنتاج اليومي 5 ملايين متر مكعب، ما يكفي لتلبية احتياجات مليوني أسرة تركية، ويمتد الحقل على مساحة تقارب 10 آلاف كيلومتر مربع. ويشهد حاليا عمليات إنتاج من منطقة تبلغ مساحتها 2200 كيلومتر مربع، بعد الانتهاء من التنقيب في 25% من إجمالي الحقل.
وتوقّع منتدى الدول المصدّرة للغاز أن يصل إنتاج حقل غاز صقاريا التركي في البحر الأسود إلى 1.6 مليار متر مكعب هذا العام، مع تقديرات بارتفاعه إلى 3.5 مليار متر مكعب في المرحلة الأولى من الحقل، فيما سيصل الإنتاج السنوي إلى 11 مليار متر مكعب مع اكتمال تطوير المرحلة الثانية.
وتتماشى التطورات في حقل غاز صقاريا مع أهداف تركيا تقليص اعتمادها الخارجي في مجال الطاقة؛ فمن المتوقع أن يصل إنتاج تركيا من الغاز الطبيعي إلى 13 مليار متر مكعب بحلول عام 2050، مع إمكانية زيادة الإنتاج بفضل توسعة الحقل والاكتشافات المحتملة في حوض جنوب مدينة أكشاكوجا.
واستوردت تركيا 54 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عام 2022، جاء 72% منها عبر خطوط الأنابيب، مما يعكس تنوع مصادر الغاز الطبيعي في تركيا، التي تستقبل الغاز من روسيا، إيران، وأذربيجان، إضافة إلى 5 محطات للغاز الطبيعي المسال بطاقة إجمالية تبلغ 27 مليون طن سنويا.
– ملف الغاز الطبيعي يعدّ واحدا من أهم نقاط التدافع ومحرّكا غير معلن لديناميات التنافس بين تركيا وسوريا، فقد فتحت التحولات في الإقليم منذ السابع من أكتوبر 2023 آفاقا في هذا الملف، وأوجدت في الوقت ذاته عوائق قد تغيّر خارطة الاستحواذ على ثروة غاز شرق المتوسط والهيمنة على خطوط الإمداد في الإقليم.
من هذا المنطلق يضفي ملف الغاز الطبيعي في منطقة شرقي المتوسط على المشهد السوري منظورا جيوسياسيا، لا سيما مع وجود مخزون احتياطي كبير مثبت وآخر مقدّر في سوريا، بالإضافة إلى احتمال تحوّلها إلى نقطة تقاطع لخطوط الإمداد بالشركة مع تركيا.
في هذا السياق يُحذّر باحثون إسرائيليون من أنّ النفوذ التركي المتنامي في سوريا، إذا ما ترجم عبر تنفيذ خطوط أنابيب مستقبلية للغاز الخليجي، قد يضعف وزن إسرائيل كمصدر طاقة إلى أوروبا، لأن الأخيرة تفضّل تنويع مصادرها بدل الاعتماد على مزود واحد.
في المقابل يحرّك تركيا طموح نابع من إدراك صناع قرارها لقيمة موقع تركيا في خريطة الطاقة بأن تتحول إلى ممر أساسي ومركز إقليمي يغذي الأسواق الأوروبية.
ويشكّل استقرار السلطة في سوريا -وفق الرؤية التّركية- عاملا يمكّن أنقرة من إعاقة مشاريع الطاقة بين إسرائيل ودول في المنطقة، إذ يصبح بمقدورها تقديم بدائل أو مسارات بعيدة عن الخطط الإسرائيلية.
– مساع تركية لتحقيق أنقرة الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة خلال الـ30 عاما المقبلة حسب أهداف رؤية “قرن تركيا”، إلّا أنّ التقارير تشير إلى زيادة في واردات الغاز الطبيعي قد تصل إلى 55 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2050، مع انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال إلى 8 ملايين طن سنويا، وهو ما يتطلّب هذا التوازن تحقيق اكتشافات كبيرة وزيادة الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات تدريجيا.
– الإعلان عن خطط لبناء مديرية إقليمية جديدة لشركة النفط التركية “تي بي إيه أو” سنة 2025 دعما للجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج.
(2)-النفط:
– منح المديرية العامة لشؤون المعادن والبترول التابعة لوزارة الطاقة والموارد الطبيعية في جانفي الماضي، تصاريح لشركات تركية للتنقيب عن النفط في 18 موقعا في 14 محافظة مختلفة لمدة 5 سنوات، كما تخطّط الحكومة التركية لبناء مديرية إقليمية جديدة لشركة النفط التركية “تي بي إيه”
هذا العام دعما للجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج.
– بعد الاكتشافات الأخيرة في جنوب شرق البلاد زادت تركيا تزيد إنتاجها النفطي، حيث سجّلت أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة عقود، إذ بلغ الإنتاج اليومي إلى 70 ألفا و76 برميلا.
وتمضي مؤسسة البترول التركية نحو إنتاج 90 ألف برميل يوميّا، وهي الكمية المستهدفة في إطار الجهود الرامية إلى ضمان استقلال تركيا في مجال الطاقة.
ويبلغ إنتاج تركيا من النفط ما يزيد عن 132 ألف برميل يوميا، في حين يصل استهلاكها نحو مليون برميل، تسد العجز عبر الاستيراد من روسيا التي تصل صادراتها من المستوردات التركية 33.6%، تتبعتها أذربيجان بنسبة 21.2%، وإيران بنسبة 17.1%.
– تجاوز إنتاج النفط اليومي في محافظة شرناق (جنوبي شرق تركيا) 70 ألف برميل يوميا، مع توقعات بزيادة الإنتاج في منطقة جبار إلى 100 ألف برميل يوميا. وتشهد المنطقة -التي كانت تعاني سابقا من هجمات تنظيم حزب العمال الكردستاني الآن تحولا جذريا، حيث أصبحت موطنا لأحد أهم احتياطيات النفط في تركيا- بعد إعلان تركيا عن اكتشاف حقل نفطي في إقليم شرناق يحتوي على مليار برميل، وهو أكبر اكتشاف نفطي بري في البلاد في سنة 2023، قدّرت شركة “كونتيننتال ريسورسز” الأمريكية أنّ احتياطي النفط الصخري في حوض ديار بكر بجنوب شرقي تركيا بما يصل إلى 6.1 مليار برميل.
وقد وقّعت “كونتيننتال ريسورسز” ومؤسسة البترول التركية، وهي شركة النفط الوطنية في تركيا اتفاقية مشروع مشترك في مارس لتطوير حقول النفط الصخري بالمنطقة.
– توقيع شركة النفط الوطنية التركية “تركش بتروليوم” اتفاقيات لتقاسم الإنتاج النفطي مع وزارة البترول والثروات المعدنية في الحكومة الفيدرالية الصومالية.
وقد تم الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من أعمال المسح والتنقيب عن النفط والمعادن في عدد من المناطق البحرية ضمن المياه الإقليمية الصومالية التي باشرتها السفينة البحثية التركية المتقدمة “عروج ريس” في 21 أكتوبر 2024، المتخصّصة في المسوحات الزلزالية البحرية.
واستمرت هذه العمليات لمدة 234 يوما، حيث جرى خلالها جمع كميات كبيرة من البيانات الفنية حول الموارد النفطية المحتملة في المناطق المستهدفة. ومن المقرر دراسة هذه البيانات لتحليل الكميات التقديرية وتحديد مواقع وجود النفط بدقة أكبر.
– تخطيط أنقرة لتوقيع سلسلة من الاتفاقيات الطموحة لاستكشاف النفط في مناطق واعدة تشمل ليبيا والعراق، بالإضافة إلى دول أخرى في محيطها الإقليمي مثل بلغاريا وأذربيجان وتركمانستان.
(3)- الطاقة النووية:
– تشمل المشروعات النووية التركية محطة أكويو للطاقة النووية، وهي أول محاولة للطاقة النووية في تركيا، بقدرة متوقعة تبلغ 4.8 غيغاواط.
كما تجري أنقرة محادثات مع شركة كاندو للطاقة الكندية وشركات أخرى بشأن خطط بناء محطتيها النوويتين الثانية والثالثة.
وتبني روس آتوم، وهي شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية، أول محطة للطاقة النووية في تركيا في آق قويو بإقليم مرسين على البحر المتوسط بموجب اتفاق بقيمة 20 مليار دولار تم توقيعه في عام 2010.
وتعتزم تركيا بناء محطة نووية ثانية في منطقة سينوب على البحر الأسود ومحطة ثالثة في منطقة تراقية بشمال غربي البلاد.
وبحلول عام 2050، تهدف تركيا إلى توسيع قدراتها النووية بشكل كبير، ومن ثم تعزيز أهدافها المتمثلة في استقلال الطاقة والحياد الكربوني، وسيُسَهَّل هذا المسار من خلال الشراكات الإستراتيجية والتطورات التنظيمية والاستثمارات في كل من محطات الطاقة النووية التقليدية والتقنيات المبتكرة، مثل المفاعلات الصغيرة والمتوسطة.
(4)-الطاقة الشمسية:
– باتت الطاقة الشمسية الهجينة في تركيا بمثابة طوق نجاة لمواجهة اختناقات شبكة الكهرباء، التي تهدد مسيرة التحول إلى الطاقة المتجددة.
ومن هذا المنطلق، برز دور محطات الطاقة الشمسية الهجينة في تركيا، فمن خلال دمج الألواح الشمسية مع محطات طاقة الرياح والكهرومائية المملوكة للقطاع الخاص، يمكن إضافة 8 غيغاواط دون أيّ ضغط إضافي على الشبكة، حسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)
ويعادل ذلك زيادة بنسبة 35% في إجمالي القدرة الشمسية المركبة البالغة 22.5 غيغاواط حتى ماي الماضي.
ومنذ عام 2019، أضافت تركيا ما يقرب من 16.1 غيغاواط إلى قدرتها المركبة من الطاقة الشمسية، ورغم أنّ المحطات الهجينة أكثر كفاءة من حيث التكاليف وتكامل المصادر؛ فلم تشهد تقدّما كبيرا.
في المحصلة يجمع المسؤولون الأتراك أنه ليس لديهم خيار سوى أن يصبحوا مركزا للطاقة. وهم يعتقدون أنّ في خضم الصراع بين الدول على القوة والنفوذ في عالم اليوم، فإنّ الطاقة مهمة بقدر القوة الاقتصادية والعسكرية.
ويبدو أنّ تركيا تعمل بكل قوة على الحفاظ على التوازن بين الأولويات المحلية والضرورات الدولية، خاصة أنّ دورها الجغرافي بوصفها منطقة حدودية بين الشرق والغرب يقدم مزايا فريدة من نوعها، ولكنه في المقابل يشكل تهديدات جيوسياسية تفرض على أنقرة مزيدًا من التعاون الإقليمي، وتوسيع محفظة الطاقة الخاصة بها من خلال تبني مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة دبلوماسية الطاقة لخفض المخاطر المتوقعة، وأخيرا الجمع بين الطاقة الخضراء وتقنيات الذكاء الاصطناعي للحفاظ على القدرة التنافسية في السوق العالمية للطاقة التي لا تشكّلها المحدّدات الاقتصادية فحسب، بل قد يكون للعوامل السياسية والأمنية الدور الأهم، فقد تقضي الخلافات الإقليمية في شرق المتوسط والبيئة الأمنية المضطربة من جرّاء الحروب الدائرة في الإقليم، وحالة اللايقين المحيطة بالمشهد السوري والحرب بين إسرائيل وإيران على الحلم التركي بريادة السوق العالمية للطاقة.



أضف تعليقا