أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سلطنة عُمان ومضيق هرمز موجة غضب واسعة في الأوساط العُمانية بعد أن قال ترامب مساء الأربعاء إن مضيق هرمز سيكون “مفتوحا للجميع” وإن الولايات المتحدة “ستتولى حراسته”، مضيفا أن ذلك جزء من المفاوضات مع إيران.
وهدّد الرئيس ترامب الأربعاء، على ما يبدو، بمهاجمة عُمان، حليفة الولايات المتحدة، إذا وقفت إلى جانب إيران في قضية إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب إن على عُمان أن “تحسن التصرف” وإلا فإنه “سينسفهم”، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا سيقبل باتفاق قصير الأمد يسمح لإيران والدولة الخليجية بالتحكم بالممر المائي.
وقال ترامب لصحفيّين خلال اجتماع لإدارته في البيت الأبيض” “كلّا، المضيق سيكون مفتوحا للجميع”.
وتابع: “إنها مياه دولية، وعُمان ستحسن التصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعيّن علينا نسفهم. يفهمون ذلك وسيكونون على ما يرام”.
وتُعدّ عُمان حليفا أساسيا للولايات المتحدة، وقد حاولت أداء وساطة في الحرب في الشرق الأوسط، وشنّت طهران هجمات ضدها.
ونشرت وزارة الخارجية الأمريكية لاحقا مقطع فيديو ونصّا لتصريحات ترامب بشأن عُمان، من دون أيّ تصحيح أو توضيح.
تفاعلات عمانيّة
وردّت نخب عمانية على تهديدات ترامب، معتبرة أن السلطنة لا تخضع لمبدإ “الابتزاز”، ومتهمة رئيس الولايات المتحدة بالبلطجة، والتهور.
فقد ربط رئيس تحرير صحيفة “الرؤية” العُمانية، الكاتب والمحلل حاتم الطائي، تصريحات ترامب بما وصفه بـ”أزمته العميقة والمعقدة”.
وقال الطائي إن ترامب “غير قادر على القتال وغير قادر على فتح المضيق”، مضيفا أن معظم الدول العربية “لم تستجب لدعوته بالتطبيع المجاني والإلزامي”.
وزاد أن “هذا التصريح الوقح له علاقة بالتطبيع، وترامب يعبّر هنا عن هزيمته أمام تمرير اتفاقات أبراهام الفاشلة”.
من جهته، اعتبر الأكاديمي العُماني علي بن مسعود المعشني أن “حماقات أمريكا وسياساتها المستفزة هي من جعلت إيران قوة إقليمية كبيرة”.
وأضاف أنها ساهمت كذلك في صعود فصائل المقاومة في أكثر من ساحة عربية.
أما الأكاديمي سيف المعمري فاعتبر أن تصريحات ترامب “المسيئة تجاه عُمان” سبقتها “محاولات متكررة لتهميش الدور العُماني والتقليل من موقفها الرافض للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران”.
وأشار إلى أن بعض “الأذرع الإعلامية التابعة للمشروع الصهيوني” حاولت تصوير الموقف العُماني على أنه “رمادي أو متردد”.
بدوره، وصف الباحث نصر البوسعيدي ترامب بأنه “معتوه وإرهابي”، معتبرا أن عُمان “فضحت حقيقته” قبل الحرب، وأظهرت أنه “خاضع للمشروع الصهيوني”.
فيما شدد الباحث السياسي محمد سعيد الفطيسي على أن “سلطنة عُمان قوة إقليمية لا تخاطب بلغة المساومة أو التبعية”، مستعيدا تصريحات السلطان الراحل قابوس بن سعيد التي أكد فيها أن عُمان “تؤمن بالتعايش والسلام، لكنها قادرة على حماية نفسها والدفاع عن سيادتها”.
طهران تتضامن
وأعلنت إيران، الخميس، تضامنها مع سلطنة عُمان بعد تهديد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بشن ضربة عسكرية عليها إذا حاولت السيطرة على مضيق هرمز بالاشتراك مع طهران.
وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي “الخطاب التهديدي للمسؤولين الأمريكيين ضد إيران وبعض دول المنطقة”، معربا عن تضامنه مع “سلطنة عُمان الصديقة والشقيقة”، وفقا لبيان صادر عن الوزارة.


أضف تعليقا