في تحليل معمّق نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” حول مآلات الصراع الأمريكي-الإيراني، خلصت الصحيفة إلى أن الرئيس دونالد ترامب، الذي طالما تباهى بكونه “سيد فن الصفقة”، يجد نفسه اليوم في موقف يضطره للقبول باتفاق يرى فيه محللون وجمهوريون صقور خضوعا غير مسبوق لشروط طهران.
أهم الأخبار الآن:
وحسب التحليل، فإن التهديدات النارية التي أطلقها ترامب بصب “الجحيم” على إيران تلاشت أمام واقع اقتصادي محلي محاصر بأسعار الوقود المتصاعدة، مما حوّل وعيده إلى تراجع إستراتيجي يخدم مصلحة النظام الإيراني في نهاية المطاف.
وتشير “فايننشال تايمز” إلى أن جوهر الصفقة الناشئة يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم عبور، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات وفك تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية.
ورغم تأكيدات ترامب بأنه لن يقبل أبدا باتفاق سيئ، إلا أن تفاصيل الصفقة تترك الملف النووي معلقا لمفاوضات مستقبلية غير مضمونة النتائج.
ويرى التحليل أن هذا التوجه يضع إيران في موقع قوة يفوق وضعها ما قبل الحرب، إذ يضمن لها بقاء النظام واستعادة الموارد المالية التي ستستخدمها حتما لإعادة بناء قدراتها النووية وشبكات وكلائها في المنطقة.
وقد استعرض تحليل الصحيفة ردود فعل غاضبة داخل المؤسسة الأمريكية، حيث وصف السيناتور تيد كروز الاتفاق بأنه “خطأ كارثي”، بينما اعتبر السيناتور روجر ويكر أن هذه الورقة “لا تساوي الحبر الذي كُتبت به”.
كما سلّطت الصحيفة الضوء على المأزق الإسرائيلي؛ إذ كان نتنياهو يروج للحرب كفرصة تاريخية لإنهاء النظام الإيراني، ليجد نفسه اليوم أمام واقع بقاء هذا النظام أكثر ثقة وتشدّدا، في نتيجة وصفها إيلي غرونر، المدير العام السابق لمكتب نتنياهو، بـ”الكارثة الاستراتيجية” التي تتجاوز أي مكاسب عسكرية محدودة.
كما رصدت “فايننشال تايمز” رؤية السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي أشار إلى أن إيران كسبت نفوذا هائلة للمستقبل عبر إثبات قدرتها على التحكم في الممرات المائية الحيوية، وتحمل الضربات الأمريكية، والبقاء صامدة رغم الضغوط.
وخلص تحليل الصحيفة إلى أن ترامب، المحاصر بمخاطر الركود العالمي وأزمة الطاقة، اختار أخف الضررين بالقبول بصفقة سيئة بدلا من الانجرار إلى مستنقع حرب برية خاسرة، معترفا ضمنا بأن “سيد فن الصفقة” انتهى به المطاف بتوقيع اتفاق يعتبره المراقبون أسوأ بكثير من الاتفاق الذي أبرمه أوباما عام 2015، مما يعدّ مفارقة قاسية في مسيرة ترامب السياسية


أضف تعليقا