ثقافة

“تجليات الحلفاوين”.. سمر رمضاني يستدعي حكايات الماضي وفنون الحاضر

تنطلق، غدا الأربعاء 3 أفريل، تظاهرة “تجليات الحلفاوين” في نسختها الثانية التي تتواصل حتى السابع من الشهر، لتقدّم على مدى أسبوع كامل ألوانا متنوّعة من الفنون تتراوح بين فنون السيرك، والمسرح، والموسيقى، والسينما مع مشاركة خاصة لطلبة المدرسة التطبيقية للحرف المسرحية.

وعبر بطحاء الحلفاوين، سيكون فن الشارع، عنوانا لوجع غزة الصامدة، ووشما يتجلى في أحضان ساحة جامعها التليد صاحب الطابع، لتؤكّد التظاهرة من جديد أنّ فناني تونس، مهما كانت انشغالاتهم واهتماماتهم، يضعون القضية الفلسطينية في جوهر إبداعاتهم، ويناضلون بكل ما أوتوا من فن من أجل أن يستردّ الشعب الفلسطيني سيادته وأرضه المسلوبتين ويؤسّس دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفق مدير مؤسّسة المسرح الوطني التونسي معز المرابط، الحاضنة للتظاهرة.

مونولوغات غزة.. قراءات مسرحية

ومن بين أبرز عناوين الدورة تحضر “مونولوغات غزة”، وهي حملة دولية أطلقها مسرح عشتار في فلسطين تهدف إلى قراءة نصوص كتبها أطفال وشباب من غزة، ضمن ورشات نظّمها مسرح عشتار إثر الحروب والهجمات المتكررة على غزة سنوات 2010، 2014 و2023.

نصوص تجسّد بطولات المقاومة رغم المآسي المتكرّرة وتوّثق لملحمة شعب شجاع لا يستسلم.

في “مونولوغات غزّة” نصوص مسرحية وشهادات حيّة وأغنيات عن فلسطين تصدح عاليا لتكون صدى يجوب العالم في تأكيد  لوجود أناس عاديين يحبّون الحياة ويجدون لها سبيلا، ومن غزّة صرخوا “لن يكتب التاريخ من دوننا”.

وتأتي القراءات بأصوات كل من بسمة العشي، نرجس، بن عمّار، سنية زرق عيونه، صالحة النصراوي، شاكرة رماح، سيرين ڤنّون، ورحيّم البحريني، مع حضور غنائي لياسر الجرادي وروضة عبدالله وآخرين.

موسيقى وحكايات شعبية

وتستعرض التظاهرة أيضا “النور الخالد” للفنانة التونسية المقيمة في فرنسا فرح الفارسي، والعرض تجربة استماع واستمتاع بعزف آلة القانون وطرب نوتاتها وسحر عوالمها  في لحظات من التأمل العميق والارتقاء الروحي، حيث يُهدي العرض جمهوره باقة من أروع الألحان التونسية ترتجلها الفنانة فرح الفارسي بمنتهى الفنّ في استلهام من روح “الحلفاوين” الآسرة بعبق تاريخها وبعطر ليالي رمضانها.

ويحضر المسرح عبر الكوميديا الموسيقية “كتاب علاء الدين” عن نص ودراماتورجيا لمحمد مختار الوزير، التي

استلهمها من “حكايات ألف ليلة وليلة”، أساسا من القصة  الشهيرة “علاء الدين والمصباح السحري” مُعيدا كتابتها وتقديمها في شكل كوميديا موسيقية تخاطب الناشئة بكل شرائحها العمرية.

هي حكاية طفل ثائر على واقعه يقع ضحيّة تلاعب شخص غامض بحياته. ينتهي الأمر بالطفل “علاء الدين” إلى القيام برحلة محفوفة بالعوائق وبالمخاطر، وهو الذي يتربّص به السحرة ليوقعوا به في فخّ أسحارهم متعدّدة الألوان والأشكال.

أما عرض “كان يا مكان في الحلفاوين” فيأتي في إخراج جماعي لطلبة السنة ثانية في المدرسة التطبيقية للحرف المسرحية التي يشرف عليها المسرح الوطني (طلبة الدفعتين التاسعة والعاشرة بالتعاون مع خريجي الدفعة الثامنة)، وفي تأطير لكل من لسعد بن عبدالله، عاصم بالتوهامي وعلياء السلامي.

والعرض خيال يعبر الأزقة التي تتقاطع مع ساحة الحلفاوين الزاخرة بموروثها المادي واللامادي وتاريخها وحكاياتها وناسها على غرار يوسف صاحب الطابع ومصطفى خزندار وغيرهما..

وفي المسرح أيضا تستوحي الممثلة نجوى ميلاد عوالم عرضها الأدائي “طَنَمْ” من الخرافة الشعبية عن طائر النحس “النعوشة ” أو “أمّ الصبيان” الذي يُعرف في المخيال الشعبي الجمعي باسم “طائر الموت”.

يقتفي هذا الطائر رائحة الرضيع الذكر أينما وجد ليمتصّ لسانه ودماغه مخلّفا وراءه العواء والنديب ولعنة جهنمية. كما يستلهم عرض “طَنَمْ” موسيقاه من عوالم الصحراء والموروث الموسيقي الشعبي التونسي، لتعلو أصوات “الملالية” و”الصالحي”.

فيما تُهدي المجموعة الموسيقية “يُومَا” جمهور “تجليات الحلفاوين” إصداراتها الجديدة وباقة من أشهر أغانيها التي صنعت شهرتها، ليقدّم الثنائي صابرين الجنحاني ورامي الزغلامي توزيعا جديدا للأغاني الطربية باللهجة التونسية.

أغان تستمّد مرجعياتها من الكتب والأدب ومن شواغل الناس في مزج عذب من موسيقات العالم.

وفي 80 دقيقة يُقدّم المخرج إبراهيم اللطيف آخر أفلامه السينمائية الكوميدية “فوفعة”، التي تنطلق قصّته على خلفية “تنبيه بالإعصار”، حيث تقرر سيّدة تملك منزلا قديما قامت بتحويله إلى دار ضيافة إقامة حفل من أجل جمع المال لسداد ديونها وديون شقيقها.

للسينما نصيب في الحلفاوين

ضيوف هذا الحفل كانوا من الباحثين عن نصفهم الآخر ومن الراغبين في التعرّف على رفقاء.. فهل يتحقّق لهم ذلك؟

والروائي الطويل من بطولة فاطمة بن سعيدان، توفيق العايب، الشاذلي العرفاوي، محمد حسين قريّع، حسام الساحلي، ريم بن مسعود، خلود الجليدي، أميرة درويش، ربيعة التليلي وسندة الجبالي مع حضور شرفي لبية الزردي ونرمين صفر وفاطمة ناصر.