ثقافة

تثمينا للتراث اللامادي… مهرجان لـ”الهريسة” في نابل

في مثل هذا الشهر، أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، قدّمت تونس ملف “الهريسة: المعارف والمهارات والممارسات المطبخية والاجتماعية” لإدراجه ضمن قائمة التراث غير المادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

وتُعتبر محافظة نابل (شمال شرق تونس) من أهم المدن التونسية المنتجة للهريسة، وهي تعيش منذ أسبوع على وقع الدورة الثامنة لمهرجان “الهريسة والفلفل” الذي اتخذ هذا العام شعار “نابل عاصمة للهريسة”، بمشاركة عدد من دول العالم.

ويستقبل المهرجان الذي تنظمه جمعية صيانة المدينة (مستقلة) آلاف الزوار من كافة أنحاء البلاد، وتعرض النساء خلاله بضائعهنّ من “الهريسة”، بينما يُقدّم أشهر طهاة البلاد مأكولات تعتمد بشكل كبير على هذا المنتوج.

وبالمناسبة أُقيم معرض للهريسة ومشتقاتها من الفلفل الأحمر و”الهروس” وانتظمت ورشات حية لإعداد الهريسة بالطرق التقليدية، على امتداد أيام المهرجان.

ولم يُنتظم المهرجان برواق “دار نابل” فحسب، بل اكتسح شوارع مدينة نابل بعروض للطهاة وفرق موسيقية، ليُضفي مسحة تنشيطية على المدينة التي تشتهر بجمال شواطئها وطبيعتها الخلابة.

ويشتهر سكان محافظة نابل بإعداد الهريسة واستعمال الفلفل في جميع مأكولاتهم، ويتمّ تخزينها، بعد غسل الفلفل وتجفيفه.

و”الهريسة” أكلة باتت متّسقة مع التونسيين الموسومين رياضيا بـ”شعب الهريسة”، يتمّ إعدادها من خلال تجفيف الفلفل الأحمر الحار تحت أشعة الشمس خلال أشهر الصيف، ويُضاف إليه الثوم وبعض البهرات، ليتمّ رحي جميع المكونات وإضافة زيت الزيتون ليخفّف من وطأة مذاق الفلفل اللاذع.

ولا تغيب الهريسة عن موائد التونسيين، وتُقدّم مقبّلات أو تُستعمل مكوّنا أساسيا لمنح أطباق كثيرة نكهة خاصة مثل الحساء والكسكسي والمرق.

 ويتجاوز محصول تونس من الفلفل 500 ألف طن سنويا، وتشتهر نابل بزرع كلّ أنواعه “بقلوطي ومسكي وحلو وبلدي”، ما جعلها موطن صنع “الهريسة” بطريقة تقليدية، كما تحوي على عدد هام من المصانع التي تنتج الهريسة المعلّبة الموجّهة إلى التصدير، خاصة إلى ليبيا وفرنسا وإيطاليا.

ويأتي مهرجان “الهريسة والفلفل” في نسخته الثامنة تثمينا للتراث المادي واللامادي لمُحافظة نابل وحفاظا على المميزات التراثية للمطبخ التونسي.