تتر "الفوندو" يواصل نجاحه... و"حب الملوك" الورق في مكان واللحن في مكان آخر
tunigate post cover
ثقافة

تتر "الفوندو" يواصل نجاحه... و"حب الملوك" الورق في مكان واللحن في مكان آخر

الدراما التونسية حفلت هذا العام كعادتها بمجموعة من التترات، بين قديمة وجديدة، شدّت انتباه المُشاهد وحفّزت فيه متعة المتابعة، في حين مرّت أخرى مرور الكرام دون عميق أثر يُذكر
2022-04-09 17:56

صابر ببن عامر

تتر/ جينريك أو الشارة الموسيقية للمسلسل سواء كانت مقطوعة موسيقية “صامتة”، أو أغنية تعد بوابة نجاح العمل الدرامي من عدمه، وهو الذي يفترض أن يعكس محتوى العمل ويمهّد الطريق لطاقمه من أجل تحقيق متابعة قياسية لمنجزه الفني لدى جماهيره المتعطّشة لكل ما هو جديد ومختلف، فيتنافس القائمون على الدراما في ما بينهم لاختيار أفضل تتر على مستوى الكلمات والألحان وخاصة المُطربين والمطربات.

فكما أن عنوان الكتاب أو غلافه هو مفتاح القارئ والمحدّد لفكرة كاتبه الأوليّة، ينطبق الأمر تماما على المولعين بالدراما، إذ أنهم ينتظرون قبل انطلاق كل موسم رمضاني تترات المسلسلات التي يعتزمون مُتابعتها، علّها تمنحهم لمحة عن أحداث العمل. فتأتي تلك التترات موفقة حينا وعاكسة لأجواء المسلسل ومحتواه، وأحيانا أخرى تكون دون معنى أو هدف.وحفلت الدراما التونسية هذا العام كعادتها بمجموعة من التترات، بين قديمة وجديدة، شدّت انتباه المُشاهد وحفّزت فيه متعة المتابعة، في حين مرّت أخرى مرور الكرام دون عميق أثر يُذكر.

“ڨلي لوين هازتنا…وڨلي علاش الڨلوب ڨسات فيك يا حياتنا

تڨولش ليام نساتناما ودتنا كان بالأجراح إلي كواتنا

حتى أحباب خلاتنابلا ما لامونا علي ما عملتش إيدياتنا…”.

هذه الأغنية للرابور التونسي “جنجون” بدت ودون منازع منذ الموسم الرمضاني الماضي أفضل شارة بداية لمسلسلات تونس.

كلمات بسيطة، لكنها معبّرة تداولها التونسيون وردّدها الصغار قبل الكبار في المدارس وفي الشوارع وفي المقاهي… زادها اللحن السلس رونقا بجمعه بين هدوء المقام وعذوبة صوت جنجون، خاصة في المقطع الذي يقول فيه:

“وما سمعونا وعلاش ما سمعوني…

شفت الظلم بعيوني يا ميمتي

ياللي عليك حجبوني مالية الدموع جفوني

والناس ما رحموني ياميمتي”.

وكل أغنية تتحدّث عن الأم في المخيال العربي، ومن ثمة التونسي طريقها سالك إلى القلب، ولنا في ذلك أمثلة مديدة وعديدة كأغنية صابر الرباعي “يا ريت يا أمي تجيني” ذات الطابع المشرقي كلمة ولحنا، أو أغنية شكري بوزيان التونسية قلبا وقالبا “ما حلاك يامي” أو حتى في الأغنية الشعبية كأغنية سمير الوصيف “يا ميمتي الغالية”، كما في الراب، لعلّ أبرزها أغنية “كلاي بي بي جي” التي يقول في مقطع منها:”ﻧﺸﻮﻑ ﻓﻲ ﻏﺪﻭﺓ ﺧﻴﺮ

نأمن ﺑﻠﻲ ﻣﻜﺘﺒﻮ ﺭﺑﻲ ﻳﺼﻴﺮ

ﺤﻞ ﺟﻮﺍﻧﺤﻲ ﻧﻄﻴﺮ وﻧﻠﺒّﺲ ﻣﻴﻤﺘﻲ ﻟﺤﺮﻳﺮ…”.

وبالعودة إلى أغنية جنجون في “الفوندو” لسوسن الجمني بجزئه الأول والثاني عكست قصة المسلسل وما عاناه بطله “يحيى” (نضال السعدي) من ظلم المقربين منه قبل الأعداء، وهو الذي اتهم ظلما في قتل الشابة “مريم” ليُسجن لعشرين عاما بسبب جرم لم يرتكبه، فيصرخ جنجون دون مبالغة:”

ماسمعونا وعلاش ما سمعوني

كاسح القلب ردوني يا ميمتي

ياللي عليك حجبوني

مالية الدموع جفوني

وفي حبسي ما زاروني يا ميمتي…”.

واستمرّ ظلم المقربين منه حتى بعد خروجه من السجن، وهو الذي لم يكتشف بعد أن قاتل الصبية، هو أعز أصدقائه، سليم (ياسين بن قمرة)، كما أوجعته الحياة بمرض عضال لا شفاء منه، وهو الذي استعاد للتوّ حلاوة العيش.وبالمثل بدت شارة بداية المسلسل الكوميدي الفانتازي “كان يا ماكانش” لعبد الحميد بوشناق، عاكسة لروح المغامرة التي حفل بها العمل في جزئه الأول والثاني، فالأغنية التي جمعت بين مطرب مخضرم وقدير اسمه لطفي بوشناق ورابور شاب اسمه “علاء” تشي بروح السلسلة التي أتت مختلفة شكلا ومضمونا، قاطعة مع المُتداول والمُتعارف عليه في مثل هكذا أعمال كوميدية.

وهو العمل الذي جمع في جزئه الأول والثاني على السواء بين روح الشباب ممثلا في عزيز الجبالي وسيف عمران وجهاد الشارني، ومجموعة من الممثلين المخضرمين على غرار جمال مداني وهالة عياد وسوسن معالج وثالثة مكرّسة كعبد الحميد قياس وفاطمة بن سعيدان وفتحي الهداوي وأخرين.

هذا دون الحديث عن الطرح الجديد الذي استطاع دون تكلّف وبعيدا عن الابتذال وافتعال الضحكات المجانية الجمع بين الفانتازيا التاريخية والخيال العلمي وكوميديا الموقف والنقد اللاذع لكل ما هو اجتماعي وسياسي واقتصادي، بل وتاريخي أيضا في دعوة صريحة إلى إعادة قراءة تاريخ تونس ثلاثة آلاف سنة حضارة.

أما مسلسل “حرقة” الذي أتى في جزئه الأول صامتا من خلال موسيقى تصويرية من إبداع المايسترو رياض الفهري، واصل في موسمه الثاني هذا العام على النهج ذاته، لكن بشكل مختلف عبر موسيقى معبّرة عنوانها “تراب بلادي الي وجعوه” من أداء نور عرجون وألحان شقيقها سليم عرجون.وبالفعل صوّر “حرقة” تراب تونس الموجوع والمغدور من أبنائه الذين هجروه قسرا وقهرا أملا في حياة أكثر كرامة في الضفة الأخرى من المتوسّط، لكن ليس كل ما يتمنّاه “الحرّاق” (المُهاجر بطريقة غير نظامية) يُدركه؟

في حين نجحت هذه التترات في الولوج إلى قلوب المشاهد التونسي بتفاوت نسبي، بما عبّرت عنه من هموم وتطلعات أوطان أو أفراد في حقبة زمنية محدّدة، فشلت شارات أخرى في تحقيق النجاح لها أو للمسلسل على السواء، أو لنقل بعبارة أدق، أخفقت في إصابتها الهدف، فأتت الشارة في مكان و”الورق” في مكان آخر.ومثالنا على ذلك تتر مسلسل “حب ملوك” التونسي الجزائري الذي رغم جمالية لحنها وعمق كلماتها التي أدّاه كل من التونسي مرتضى الفتيتي والجزائرية مينة لشطر أتت غير متّسقة مع روح العمل الكوميدي، فالأغنية رومانسية حدّ النخاع والسيناريو اجتماعي كوميدي لا يعكس الشجن الحاصل في شارة البداية.

وهذا الإخفاق النسبي في وضع الشارة المناسبة للعمل المُناسب تُحيلنا إلى بعض المسلسلات التونسية السابقة التي أضعفت من جمالية العمل وتحفيز المُشاهد لمُتابعته رغم قيمته الفنية وعمق طرحه، ومثالنا على ذلك مسلسل “ليلة الشك” للمخرج مجدي السميري الذي أتت شارته الموسيقية بإيقاع واحد رتيب وبارد من ألحان ياسين عزيز لا تعكس قوة الورق الذي يُعالج قضايا التباين الاجتماعي والخيانة الزوجية، حينما يكتشف رجل أن ابنه ليس في الحقيقة من صلبه.

في المقابل تحفل تترات بعض المسلسلات التونسية بنجاح باهر رسّخ حضورها في الذاكرة التونسية، على غرار مسلسلات: “الدوار” و”ضفائر” و”عنبر الليل” و”الخطاب على باب” و”الناس حكاية” وأبرزهم طبعا جينريك مسلسل “صيد الريم” لصابر الرباعي الذي بات مطلبا جماهيريا في كبرى حفلاته الموسيقية.

الفوندو#
تونس#
دراما#
رمضان#
فن#
مسلسلات تونسية#

عناوين أخرى