تبون وتغيّر المواقف من مسارات قيس سعيد
tunigate post cover
عرب

تبون وتغيّر المواقف من مسارات قيس سعيد

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يعلن أن بلاده وإيطاليا مستعدان لدعم تونس « حتى تستعيد المسار الديمقراطي ». حديث يأتي بعد زيارته تونس العام الماضي لفك العزلة عن قيس سعيد فما الذي تغير؟
2022-05-26 21:13

في روما، تبدو الديمقراطية واضحة وضوح الشمس والحياد عنها قرين الظلمة. على الأقل هذا ما يقوله للرأي العام العربي الرئيس عبد المجيد تبون الذي سارع فور وصوله إلى روما في زيارة رسمية، وبحضور الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، إلى الاعتراف بأن تونس حادت عن الديمقراطية، بعد أن قال بشكل غير مباشر في وقت سابق، سواء من تونس أو الجزائر إنه يدعم قيس سعيد. زيارة تبون إلى تونس يومي 15 و16 ديسمبر 2021 كانت بعد 5 أشهر من إعلان سعيد انقلابه على البرلمان وإقالة حكومة هشام المشيشي، زيارة وصفت حينذاك بأنها تفك العزلة عن الرئيس التونسي الذي اختار الاستفراد بالسلطة وسط انقسام في المواقف الدولية بين مؤيد ومستنكر ومتحفظ.


الغاز والديمقراطية وروما

 الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا وبحضور نظيره الجزائري اعتبر أن روما والجزائر لديهما الموقف ذاته من تونس دون أطماع ولا مصالح وأن دعم الشعب التونسي من مصلحة البلدين. حديث ماتريلا يأتي بعد ساعات من صدور مرسوم من قيس سعيد يدعو الناخبين إلى المشاركة في الاستفتاء على اختيار دستور جديد يوم 25 جويلية/يوليو القادم.
هذا الكلام له سياقه الاقتصادي كذلك، فأنبوب الغاز الممتد من الجزائر إلى روما يمر عبر الأراضي التونسية، ولها في المقابل حصة من الغاز الجزائري. لكن الأنباء الواردة من الجزائر تتحدث عن اعتزامها التقليص من حصص الغاز التي تبيعها لتونس لأنها تنوي الزيادة في كمية الغاز المصدر نحو إيطاليا (ما يعني زيادة في معلوم العبور عبر الأراضي التونسية الذي تقبضه تونس في شكل غاز طبيعي).70 ٪ تقريبا من حاجيات تونس من الغاز الطبيعي توفرها الجزائر وتحصل عليها بطرق مختلفة إما في شكل حقوق اقتطاع ( بمقتضي عقد بيع الغاز إلى إيطاليا بالمرور عبر تونس، تحصل على 5 ٪ تقريبا منه مجانا) أو عن طريق شرائها الغاز الجزائري بعقود بيع (30 ٪ تقريبا من استهلاك تونس من الغاز تشتريه من الجزائر). لكن فجأة قررت الجزائر التقليص من حصة تونس من الغاز التي تحصل عليها مجانا مقابل مرور الغاز إلى إيطاليا، تزامنا مع ارتفاع الاستهلاك في تونس والأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تمر بها وتراجع ممولين عن مدها بالهبات أو القروض بعد انتقادهم المسار الديمقراطي.
هاهنا نعود بالفعل إلى الحديث عن الديمقراطية، التي يراها تبون بشكل أفضل حين وصل إلى إيطاليا. فلماذا تغير فجأة؟


تحالفات أخرى

هذا التغير المفاجئ في موقف تبون من إجراءات قيس سعيد، ووصف قراراته صراحة بأنها حياد عن الديمقراطية، يأتي في سياق تحالفات جديدة عقدها الرئيس التونسي الأشهر الأخيرة.انقلاب في الموقف يأتي بعد ملاحظة تحفظ جزائري من تقارب سعيد مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. سعيد الذي اختار  التقارب مع الإمارات والسعودية أيضا وبشكل واضح بعد قرارات 25 جويلية/يوليو لا يكفيه التحالف مع الجار الجزائري. كذلك موقف تونس من الصراع الروسي الأوكراني يختلف عن موقف الجزائر، فتونس وصفت الغزو الروسي بالاعتداء وأدانته فيما اختارت الجزائر الإبقاء على حليفها القديم الدب الروسي بكل ثقله. ما يعني أن سياسة قيس سعيد الخارجية ليست لصيقة بسياسة تبون بل لديها حساباتها بل وحتى استقلاليتها عن جارتها لو اقتضى الأمر.قصة الغاز كانت مقدمة واضحة لتقول الجزائر لا لقيس سعيد: لن نزيد حصة الغاز المجانية رغم علمنا بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها ولن نستمر في دعم مسارك، لقد اخترنا اليوم بحضور إيطاليا وعلى أراضيها أن نصِف تجربتك بأنها انفلات عن المسار الديمقراطي.فكيف سيرد قيس سعيد على جاره الجزائري قبل شهرين فقط من استفتاء دعا إليه سعيد لإرساء ما يريد أن يسميه بالجمهورية الجديدة، هو الذي يكرر إنه لا يعترف بالتصنيف الخارجي؟

ايطاليا#
روما#
عبد المجيد تبون#
قيس سعيد#

عناوين أخرى