تايم الأمريكية:" قيس سعيّد قام بما يشبه الانقلاب لكن الديمقراطية لم تمت بعد "
tunigate post cover
تونس

تايم الأمريكية:" قيس سعيّد قام بما يشبه الانقلاب لكن الديمقراطية لم تمت بعد "

2021-08-02 12:17

قالت مجلة تايم الأمريكية الجمعة 30 جويلية/يوليو إنه رغم مخاوف المراقبين الدوليين بشأن ما يحدث في تونس، إلا أن الديمقراطية لم تمت فيها لكنها في خطر وستكون الأيام الثلاثين القادمة حاسمة للمسار الذي تسلكه البلاد، حسب المجلة.

كما كتبت المجلة: ” خلال السنوات الأخيرة أصبحت تونس ضحية لسمعتها في العقد الذي تلا ثورة  2011 التاريخية، كان توصيفها بأنها ” قصة النجاح الديمقراطية الوحيدة للربيع  العربي” معلقة  حول رقبة البلاد مثل طائر القطرس “. 

وبينما يحتفل المراقبون  بشكل روتيني بـ”التحول الديمقراطي”،  كانوا قد أغفلوا البرلمان الذي كان  ينحدر بانتظام إلى الفوضى  والاقتصاد المتعثر والعامل الأسوأ هو جائحة كورونا ومواجهة الحكومة الكارثي لها وما حدث يوم الأحد الماضي 25 جويلية/يوليو من تجميد للبرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي من قبل الرئيس قيس سعيّد أصبح أمرا حتميا تقريبا حسب تايم.

في ظل الحكومات العشر الأخيرة التي أشرفت على تونس خلال العقد الماضي، نشأت طبقة سياسية يُنظر إليها على أنها غير مرتبطة تماما بالواقع اليومي للحياة التونسية، فخلال العام الماضي،  قال مسح حكومي أن الأسر تخشى نفاد الطعام، ففكر السياسيون التونسيون في إلغاء دعم الخبز.

تجاهل السياسيون في تونس نضال شعب يائس بسبب البطالة والركود الاقتصادي والجوع وركزوا على المسرحيات السياسية والسلطة وفقا للتايم.

في شارع الانطلاقة وهو حي للطبقة العاملة بضواحي تونس العاصمة، تحدث فيه بشكل متكرر اشتباكات بين الشرطة والشبان الغاضبين، أشاد السكان هناك بقرار الرئيس سعيّد، كان البعض يتطلع إلى إعادة بناء المؤسسات التي جرى إصلاحها بسرعة  والبعض الآخر كان سعيدا بأن يحكمه من اعتبروه الديكتاتور الخيّر لقصر الرئاسة في قرطاج.

مجلة تايم قابلت المواطن في حي الإنطلاقة، بو بكر قويسمي البالغ من العمر 65 عاما وهو عاطل عن العمل منذ أكثر من عقد، كان دخله الوحيد 180 دينارا (64.20 دولارا)، يتلقاها من الدولة شهريا وزوجته تعمل بدوام جزئي ويتعين عليهما إطعام وكساء بناتهم الثلاث.

يقول المواطن قويسمي إن لديه مخاوف من العودة إلى الأيام الاستبدادية للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وحكومته الفاسدة حسب تعبيره، لكنه لا يعتقد أن قيس سعيّد سيكون بن علي آخر.

أما بخصوص مستقبل خال من البرلمان، قال القويسمي للصحيفة إنه يوافق تماما وإنه الآن إذا طلب شيئا من الحكومة فإنها ستستجيب لأن سعيّد قال إنه سيتولى السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس وزراء جديد.

تقول تايم إن المخاوف بشأن الفساد ما تزال مصدر إحباط للعديد من التونسيين في حي الانطلاقة، إذ قال أحد الشبان ” كل السياسيين فاسدون “.

لكن لا يبدو أن هذا التصور يطال قيس سعيّد الذي ما يزال يتمتع بشعبية كبيرة وحسب استطلاع أجرته شركة إمرود للاستشارات، فإن 87% من أصل 900 تونسي شملهم الاستطلاع يؤيدون الرئيس، في حين عارضه 3% فقط . 

وحسب ماكتبته تايم فإن شعبية سعيد ليست بالأمر الجديد،  ففي جولة الإعادة الثانية للانتخابات الرئاسية عام 2019 سجل أستاذ القانون السابق والمبتدئ في المجال السياسي عددا ضئيلا من إجمالي عدد الأصوات وقد ظهر حزب النهضة الذي يطلق على نفسه اسم ” الديمقراطيين الإسلاميين ” آنذاك كأكبر حزب، ربما خفت نجم سعيّد قليلا منذ ذلك الحين،  لكن على نقيض ذلك انخفض نجم البرلمان…انقلاب أم إرادة شعب؟ 

في الأيام التي تلت قرارات الرئيس سعيّد، احتدم الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يصف منتقدوه هذه القرارات بالانقلاب، واصفين أنصاره بالانقلابيين والمناهضين للديمقراطية، متهمين إياهم بأنهم يتقاضون رواتب من فرنسا ومصر والإمارات.

في المقابل، يزعم أنصار سعيّد أن منتقديهم إسلاميون ويقولون بدلا من ذلك إن الرئيس تصرف بناء على إرادة الشعب وتقول المجلة: ” صحيح أن مقاومة قرارات سعيّد قادها حزب النهضة الإسلامي، لكن ليس كل المنتقدين من الإسلاميين “.

ومن غير  المرجح حسب المجلة أن تطال  هذه الاتهامات الرئيس وأنصاره من داعمي تونس الدوليين، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لأنه  في  أمس الحاجة إلى البقاء في صفها  ومع ذلك فإن وصف جميع منتقدي الرئيس بالإسلاميين يظل أداة مفيدة للكثيرين في تونس  وتسمية الخصم بالإسلاموي هو تشكيك في نزاهته.

وبالنسبة إلى حركة النهضة، تقول المجلة إنها نموذج للفلسفة الإسلامية في  تونس، فعلى مدى السنوات العشر الماضية حافظ الحزب على وجود جميع الحكومات التونسية العشر في مختلف الاتجاهات، فوجد نفسه  في شراكة مع بعض الأحزاب غير المتوقعين،  مما يقوض مصداقية النهضة وشركاءها السياسيين.

عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر،  هي إحدى المشرعين الذين سارعوا بإلقاء اللوم على النهضة وحلفائهم الإسلاميين، لقد كانت ضحية لاعتداء عنيف مروع من قبل نائب إسلامي، كما  يمكن القول إنها فعلت الكثير لتعطيل النظام البرلماني أكثر من أي سياسي آخر، فقد سارعت موسي إلى التعبير عن دعمها للرئيس سعيّد وقراراته ونشرت مقطع فيديو بعد 24 ساعة من قرارات الرئيس، متمنية له التوفيق في تحقيق تطلعات المواطنين واستعادة أسس الدولة.

ما تزال الديمقراطية في تونس في خطر

تقول مجلة تايم الأمريكية: ” إذا أراد سعيّد الحفاظ على مكانته الأخلاقية العالية في تونس، عليه ألا يتحايل على العملية السياسية لفترة طويلة وقال إن تعليق البرلمان مؤقت وإن تفويضه تفويض ديمقراطي وبالتالي فهو ليس أكثر أو أقل شرعية من تفويض البرلمان وبغض النظر عن مدى إشكالية البرلمان فمن الأفضل رفضه بالاقتراع وليس بالرصاص “.

تعتبر المجلة أن قرارات الرئيس سعيّد تعرّض الديمقراطية إلى خطر شديد، لكن في الوقت الحالي لم تدق مجموعات المجتمع المدني التونسية الواعية سياسيا ناقوس الخطر، بدلا من ذلك تراقب الأحداث عن كثب.

ومع ذلك، إذا انحرف سعيّد عن تأكيداته المنصوص عليها في الدستور، فإنه يخاطر بتعريض الدعم الذي يحتاجه ليس فقط من الاتحاد العام التونسي للشغل صاحب النفوذ الأكبر، بل وأيضا من الداعمين الدوليين للبلاد حسب المجلة.

وإذا لم  تُوضع خارطة طريق للخروج من حالة الفوضى الحالية بحلول ذلك الوقت، فإن الدولة تخاطر باستعادة البرلمان الذي يجعل مواطنيها في حالة ازدراء، مما سيؤدي إلى فترة من عدم الاستقرار التي لا يرغب الكثيرون في رؤيتها مرة أخرى في تونس وفقا لمجلة تايم.

تونس#
قيس سعيّد#

عناوين أخرى