تأشيرة لغوميز وحظر لويست.. جدل في بريطانيا بسبب ازدواجية المعايير

تأشيرة لغوميز وحظر لويست

بعد أيام من حظر المغني الأمريكي كانييه ويست من دخول بريطانيا على خلفية اتهامه بـ”معاداة السامية”، منحت وزارة الداخلية البريطانية تصريح دخول للناشطة المتطرفة فالنتينا غوميز، المعروفة بخطابها المعادي للإسلام، للمشاركة في تجمع لليمين المتطرف في ماي القادم.

وغوميز، التي ظهرت في فيديوهات سابقة وهي تحرق المصحف وتصف المسلمين بأوصاف مسيئة، حصلت على تصريح سفر إلكتروني (ETA)، ما فجّر موجة غضب واسعة واتهامات للحكومة بازدواجية المعايير.

ورأى منتقدون أنّ السلطات تتشدّد سريعا عند حماية فئات بعينها، لكنها تتساهل مع خطاب كراهية صريح يستهدف المسلمين.

وقد تصاعدت مطالبات سياسية وإعلامية بمنع غوميز من دخول البلاد على غرار القرار المتّخذ بحق ويست، معتبرين أنّ السماح لها بالدخول يقوّض مصداقية الحكومة في مكافحة التطرف، ويكشف انتقائية واضحة في تطبيق معايير التصدي لخطاب الكراهية.

جدل وغضب

وأثار منح وزارة الداخلية البريطانية تأشيرة دخول للناشطة اليمينية المتطرفة فالنتينا غوميز موجة جدل وغضب واسعة، بعد أيام فقط من قرار منع المغني الأمريكي كانييه ويست من دخول البلاد على خلفية اتهامات بـ”معاداة السامية”.

ويرى منتقدون أنّ الجمع بين القرارين يعكس “ازدواجية صارخة” في التعامل مع خطاب الكراهية، خاصة مع سجل غوميز الحافل بالتصريحات التحريضية ضد المسلمين والمهاجرين.

وتصاعد الجدل أكثر بعدما أعلنت غوميز بنفسها عبر حسابها على منصة “إكس” حصولها على تأشيرة دخول إلى بريطانيا، حيث كتبت: “تمّت الموافقة على التأشيرة البريطانية.. أراكم في 16 ماي في إنجلترا.. كير ستارمر وشابانا محمود أنتم لا تجيدون سوى حماية عصابات الاغتصاب المسلمة، حاولوا اعتقالي وانظروا ماذا سيحدث.. إنجلترا ملك للإنجليز، وليست للمحمديين”.

وقد أثارت هذه التغريدة ردود فعل غاضبة، خاصة أنها تضمّنت لغة تحريضية مباشرة ضد المسلمين، ما زاد من المطالبات بإلغاء تأشيرتها.

من هي فالنتينا غوميز؟

تُعرف غوميز كناشطة يمينية متطرفة برز اسمها في الولايات المتحدة عبر محتوى سياسي صادم يعتمد على خطاب عدائي مباشر ضد المسلمين والمهاجرين.

وبحسب ما يتداوله متابعون ووسائل إعلام، فقد دعت في عدة مناسبات إلى استخدام العنف ضد المهاجرين، وحرّضت على حمل السلاح لمواجهتهم، كما ظهرت في مقاطع فيديو وهي تحرق المصحف وتهاجم الإسلام بشكل علني.

وتشير تقارير إلى أنّ غوميز نفسها مهاجرة من أصول لاتينية، وقد بنت شهرتها عبر خطابها العدائي الصريح تجاه المسلمين وكل ما يمت للإسلام بصلة، ما جعلها إحدى الشخصيات المثيرة للجدل في أوساط اليمين المتطرف على جانبي الأطلسي.

ومن المقرّر أن تشارك غوميز في مظاهرة ينظمها الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون يوم 16 ماي 2026، وهي مظاهرة يُتوقّع أن تجمع متطرفين وكارهي الإسلام من مختلف أنحاء بريطانيا والعالم.

وتشير تقارير إلى وقوف جهات ومنظمات مؤيدة لـ”إسرائيل” خلف دعم وتنظيم هذه الفعاليات، في إطار حملات تستهدف التحريض ضد الإسلام والمسلمين في أوروبا.

كما يُذكر أنّ غوميز شاركت خلال الصيف الماضي في مظاهرة في لندن، أطلقت خلالها تصريحات تحريضية مباشرة ضد المسلمين، وهو ما أعاد تداول مقاطعها بعد الإعلان عن حصولها على التأشيرة الجديدة.

لماذا منع كانييه ويست؟

في المقابل، جاء قرار منع كانييه ويست بعد سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل التي وُصفت بأنها معادية للسامية، حيث انتقد فيها شخصيات ومؤسّسات يهودية، ما أثار موجة انتقادات واسعة.

وأفادت تقارير بأنّ السلطات البريطانية اعتبرت تصريحاته سببا كافيا لمنعه من دخول البلاد، في إطار سياسة عدم التسامح مع خطاب الكراهية الديني.

وأعقب القرار إلغاء أحد أكبر الحفلات الموسيقية التي كان من المقرّر أن يحييها في بريطانيا، بعد احتجاجات من منظمين وجمهور اعتبروا أنّ القرار يقيّد حرية التعبير، بينما رأى آخرون أنه ضروري لمكافحة الكراهية.

انتقائية صارخة

ويرى منتقدون أنّ السماح بدخول غوميز رغم سجلها التحريضي، مقابل منع ويست بسبب تصريحات اعتُبرت مسيئة، يكشف “انتقائية واضحة” في تطبيق معايير مكافحة خطاب الكراهية.

وأشار البعض إلى أنّ تصريحات غوميز تضمّنت دعوات مباشرة للعنف، وهو ما يتجاوز مستوى التصريحات التي أدّت إلى منع ويست.

وتصاعدت الدعوات السياسية والشعبية لإلغاء تأشيرة غوميز ومنعها من دخول البلاد، على غرار القرار المتخذ بحق ويست.

واعتبر منتقدون أنّ السماح لها بالدخول يقوّض مصداقية الحكومة في مكافحة التطرف، ويبعث برسالة مفادها أنّ بعض أشكال خطاب الكراهية تُعامل بمرونة أكبر من غيرها، خاصة عندما تستهدف المسلمين.

وجاءت ردود فعل المتابعين حادة، حيث كتب أحد المغردين: “إذن، لا يجوز أن يتفوّه كانييه ويست بكلمات جارحة عن اليهود، ومنعناه من دخول البلاد بسبب ذلك، لكننا نسمح لهذه المرأة البغيضة بالدخول رغم أنها دعت إلى قتل أتباع دين بأكمله؟ هل يبدو هذا عادلا”.

وقال آخر: “لا يُتسامح مع معاداة السامية في بريطانيا، لكن يُتسامح مع كراهية الإسلام.. هذه هي الرسالة التي توجّهها لنا وزارة الداخلية هنا، من خلال حظر دخول كانييه ويست، في حين يسمح بدخول هذه الساحرة التي تحرق القرآن وتكره المسلمين إلى البلاد”.

وأضاف مغرد ثالث: “يقدّم كانييه اعتذارات متكرّرة عن تصريحاته المعادية للسامية، ومع ذلك رُفضت تأشيرته. بينما تواصل فالنتينا غوميز بث الكراهية ضد الجالية المسلمة، ومع ذلك تمّت الموافقة على تأشيرتها.. هل يمكن لأحد أن يشرح لي المنطق وراء ذلك؟ أين الاتساق في هذا الأمر؟”.

وأعاد هذا الجدل النقاش حول كيفية تطبيق بريطانيا لمعايير مكافحة خطاب الكراهية، وما إذا كانت السياسات الحالية تُطبّق بشكل متوازن على جميع الأديان والمجتمعات.

وبينما تؤكّد الحكومة التزامها بمحاربة التطرف، يرى منتقدون أنّ القرارات الأخيرة تثير تساؤلات عميقة حول الاتساق في حماية الأقليات الدينية داخل البلاد.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *