بين وزيرة الثقافة ومديرة قصر العبدلية.. قرار إعفاء مثير للجدل!؟
tunigate post cover
ثقافة

بين وزيرة الثقافة ومديرة قصر العبدلية.. قرار إعفاء مثير للجدل!؟

من سبق الآخر: الإقالة أم الزيارة "الفجئية"؟.. قرار إعفاء وحيدة الدريدي من إدارة قصر العبدلية يُثير سخط الشارع الثقافي التونسي وسط صمت وزارة الإشراف
2023-08-25 14:41

صابر بن عامر

أكثر من أسبوعين مرّا على إعفاء مديرة المركز الدولي للثقافة والفنون بقصر العبدلية، وحيدة الدريدي، عن مهامها التي تقلّدتها منذ عام 2018، ونقلها إلى إدارة الفنون الركحية بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة تونس، وذلك “لضرورة العمل”، كما ورد في نصّ المراسلة، التي تحصّلت بوابة تونس على نسخة منها.

مُراسلة مُوقّعة من قبل وزيرة الشؤون الثقافية، حياة قطاط القرمازي، بتاريخ الأربعاء 9 أوت 2023، داعية المعنية بقرار النقلة للالتحاق حالا بمركز عملها الجديد، وإعلام الإدارة العامة للمصالح المشتركة بذلك عن طريق التسلسل الإداري.

جدل مُستمر

من يومها، والجدل ما يزال مستمرّا حول أسباب الإقالة-الإعفاء، ونقلة المخرجة والمؤلفة والممثّلة المسرحية وحيدة الدريدي من إدارة قصر العبدلية إلى إدارة الفنون الركحية بمدينة الثقافة.

لن نتحدّث هنا عن أسباب الإعفاء -المُبطّن- الذي ورد في بيان وزارة الشؤون الثقافة التونسية، بتاريخ الجمعة 11 أوت 2023، أي يومين قبل قرار الإعفاء، والذي ورد فيه الآتي: “أدّت وزيرة الشؤون الثقافية الدكتورة حياة قطاط القرمازي، اليوم الجمعة 11 أوت 2023، زيارة فجئية إلى المركز الدولي للثقافة والفنون “قصر العبدلية” بضاحية المرسى لمعاينة سير عمله”، بل علينا التمعّن في حيثيات الإعفاء وأسبابه المُعلنة، وبالأخصّ غير المُعلنة.. فالصمت يُحيل إلى التأويل لا محالة.

يُواصل نص البيان: “وشدّدت السيدة الوزيرة، خلال هذه الزيارة، على مزيد إيلاء العناية اللازمة بهذا المعلم التاريخي والمحافظة عليه، وتنظيف محيطه الخارجي بالتنسيق مع مختلف مكوّنات المجتمع المدني والجماعات المحلية بمنطقة المرسى”.

كما دعت الدكتورة حياة قطاط القرمازي -وفق نص البيان- إلى أهمية وضع برنامج وظيفي يهدف إلى إعادة بريق هذا المعلم، وإدراجه ضمن مسلك سياحي يربط عددا من المعالم الأخرى بالمرسى، حيث يتميّز هذا القصر بموقع استراتيجي وطبيعي متنوّع من شأنه أن يُساهم في إحياء الجهة ثقافيا وفكريّا وأن يشعّ على المناطق المجاورة له”.

انتهى البيان، وبقي السؤال من سبق من؟، قرار الإعفاء أم الزيارة “الفجئية” المُدرجة في البيان؟

وبالعودة إلى كرونولوجية الأحداث وتطوّرها، فإنّ النجمة التونسية وحيدة الدريدي وصلها قرار الإعفاء، وهي في الأردن لتمثيل تونس وتشريف الراية الوطنية، بعد أن وردتها دعوة رسمية من قبل مديرة ومؤسّسة مهرجان الزرقاء للمونودراما في نسخته التأسيسية، النجمة الأردنية عبير عيسى، لتكون الدريدي ومسرحيتها “دون سكن قار” نجمة افتتاح المهرجان العربي.

من هناك، لبّت النجمة التونسية نداء الواجب، بعد أن راسلت وزارة الإشراف بطلب إجازة في الغرض، لكن يبدو أنّ الطلب جوبه بالرفض.. لتكون الزيارة “الفجئية” لوزيرة الشؤون الثقافية إلى فضاء قصر العبدلية، يومان بعد قرار الإقالة المُمضى والمختوم من قبلها، بمثابة المُبرّر لقرار الإعفاء المُقرّر سلفا.. بل وإحالتها إلى مجلس التأديب!.

مُساندة واستهجان

قرار إعفاء مُثير للجدل حدّ الإبهام.. الأمر الذي جعل ثلّة من مُثقّفي تونس يُساندون وحيدة الدريدي، ويتساءلون عن الجدوى من الإقالة، حيث كتب الروائي التونسي كمال العيادي الشهير بـ”الكينغ” في تدوينة له على فيسبوك: “مديرة فضاء العبدلية بالمرسى على مجلس التأديب.. يُؤكّد بما لا يدع أيّ مجال للشّكّ، بأنّ وزيرة الثقافة مدعومة من سلطة عُليَا، أعلى من رئيس الحكومة ومن رئيس الدّولة: الوزيرة مدعومة من جيش كامل من المبدعين (….) الذين ينشدون السَلامة”.

فيما كتب الناشر التونسي كارم الشريف: (…) دعمي المطلق وتضامني اللامحدود ومساندتي الكاملة لوحيدة الدريدي.. وأسأل هل تمتلك الوزيرة الحد الأدنى من الشجاعة والشفافية، وتُعلمنا لماذا أقالت مبدعة قديرة وإدارية مميزة وكفؤة؟”.

وكتب المسرحي حاتم بن حمودة: “وحيده صديقتي الرائعة والغالية.. لك كل الحب والدعم”. ودوّنت الإعلامية نادرة عطية: “وحيدة الدريدي.. سيدة المسرح والشاشة.. صاحبة المواقف النبيلة.. يا جبل ما يهزك ريح، يا فنانة.. الفنان يولد من رحم الهزات ويتجدّد بالتغييرات، دمت رائعة فأنت كذلك”.

وتحت عنوان “تُكرّم في الأردن وتُهان في بلدها”، كتب الشاعر رياض الشرايطي: “(…) وقع إعفاء السيّدة المبدعة وحيدة الدريدي من منصبها كمديرة لفضاء العبدلية مع تحويلها على أنظار مجلس التأديب، والسبب أنّ الوزيرة رفضت أن تُغادر السيدة وحيدة إلى الأردن للمشاركة في مهرجان مسرحي هناك، فتقدّمت بطلب رخصة سنوية، وبعد نيل الموافقة، سافرت إلى الأردن وشاركت في المهرجان ورجعت إلى تونس محمّلة بجائزة، فكان الجزاء إعفاء ومجلس تأديب.. هكذا يُكرّم المبدع في بلدي الآن”.

هذا غيض من فيض ما ورد من تدوينات مُساندة لوحيدة الدريدي الفنانة قبل المديرة، حيث لا يزال قرار الإعفاء محل مُتابعة وتنديد من مثقّفي تونس، فهل من توضيح من وزارة الإشراف؟.. لننتظر.

قرار إعفاء وحيدة الدريدي من إدارة المركز الدولي للثقافة والفنون بقصر العبدلية.. يُثير الشارع الثقافي التونسي وسط صمت وزارة الإشراف
إعفاء#
تونس#
ثقافة#
وحيدة_الدريدي#

عناوين أخرى