كيف تحولت إدارة بايدن من توفير الغطاء الدولي للاحتلال إلى “المناولة” العسكرية والسياسية لفائدته في غزة؟
يطرح إعلان مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان عن مقتل مروان عيسى، نائب قائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أكثر من تساؤل، عن حقيقة الدور العسكري لواشنطن في العدوان على غزة، والذي بات مؤكدا أنه يتجاوز “الدعم والإسناد اللوجستي”، إلى المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية داخل القطاع. فبينما كان يفترض تأكيد استشهاد عيسى من جانب أحد طرفي المواجهة، سواء كيان الاحتلال، أو حركة حماس، فإن تطوع سوليفان بالكشف عن الأمر، مثل سابقة على صعيد البروتوكولات الأمنية والاستخباراتية.
أكثر من الانحياز
“الحماس” الذي دفع مستشار الأمن القومي الأمريكي إلى إعلان تصفية أحد أبرز القيادات العسكرية لكتائب القسام، يتجاوز وفق عدد من المتابعين، “المواقف المعتادة” التي تكرس انحياز مسؤولي إدارة بايدن تجاه كيان الاحتلال، لنثبت حجم التورط الأمريكي عسكريا وأمنيا في العدوان على غزة. “حماسة” سوليفان للإنجاز المتمثل في تصفية عيسى، بلغت حد قوله إن “إسرائيل نجحت في قتل آلاف مقاتلي حماس بمن فيهم كبار القادة، وإن العدالة ستصل إلى البقيّة”. وحسب هيئة البث الرسمية بالكيان، فإن مروان عيسى استهدف في وقت سابق من الشهر الماضي، خلال قصف على مخيم النصيرات في غزة، فيما تقول تقارير صحفية إن المسؤول العسكري لكتائب القسام استهدف في عملية خاصة، عن طريق قصف أحد الأنفاق الذي كان يوجد بها. المعطيات المتداولة بشأن قصف النفق الذي كان يتحصن به عيسى، وهي الرواية الأقرب إلى الواقع، تؤكد أن اغتياله كان عملية أمريكية بامتياز، حيث تفيد المعلومات أن النفق المستهدف،” ألقيت عليه قنبلة بوزن 20 طنا خارقة للتحصينات”، وهي قنبلة لا تتوفر إلا بالترسانة العسكرية للولايات المتحدة.
أهم الأخبار الآن:
قوات مارينز للإسناد
والأمر المرجح، أن إدارة بايدن باتت أيديها ملطخة بدماء آلاف المدنيين الفلسطينيين في غزة بشكل مباشر، إذ إن دلالات تورطها عسكريا في اغتيال مروان عيسى، تتطابق مع ما كشفته تقارير صحفية وتسريبات استخباراتية، عن وجود وحدات من قوات المارينز، لإسناد قوات الاحتلال في حربها في القطاع. وكان موقع “إكسيوس”، قد كشف في وقت سابق عن “وجود عدد من ضباط سلاح مشاة البحرية “المارينز”، برئاسة الجنرال جيمس غلين”، إلى جانب قوات الاحتلال، ما دفع البنتاغون إلى القول إن وجود غلين وقواته، يهدف إلى تقديم “المشورة والنصح إلى قوات الاحتلال انطلاقا من الخبرة التي يملكها في القتال في بيئة شبيهة بقطاع غزة”.
حقيقة الرصيف البحري
التورط العسكري الأمريكي العميق في العدوان على غزة، يتجاوز المشاركة في التخطيط لعمليات قوات الاحتلال، وتنفيذ مهام خاصة على غرار تصفية عيسى، إذا تحولت إلى ما يشبه المناولة السياسية والأمنية لحساب الاحتلال، من خلال إعلان ترامب عن إنشاء الرصيف البحري على قطاع غزة، لنقل المساعدات الإنسانية. وكشف الكاتب علي باكير في مقال نشره في موقع “عربي 21″، بعنوان “غاية واشنطن من إنشاء المرفإ المؤقت في غزة”، عن الأهداف الحقيقة لمبادرة بايدن التي أثارت انتقادات واسعة وطرحت تساؤلات حول توقيتها وفحواها. واعتبر باكير في مقاله أنه من “ناحية التوقيت، تأتي هذه المبادرة في ظل ازدياد الضغط الشعبي داخل الولايات المتّحدة على الرئيس بايدن لمساندته اللامحدودة لإسرائيل، وجرائم الإبادة التي تشنها إسرائيل بقيادة نتنياهو، وهو ما يؤثر بشكل أساسي في حظوظه في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في نوفمبر المقبل”. ويضيف أنه لو “أرادت واشنطن المساعدة فعلاَ، لكان بإمكانها الضغط على إسرائيل من خلال إيقاف المساعدات المالية والعسكرية لها بدلاً من ادّعاء الضعف وانعدام الخيارات”. وانتقد باكير ما أسماه “الازدواجية الأمريكية” وهي ما تتسبب “في تآكل مصداقيّة حججها بخصوص الميناء، فلماذا يتم اللجوء إلى عملية تتضمن بناء ميناء في الوقت الذي تتكدّس فيه شاحنات المساعدات على المعبر البري مع غزّة؟” ويضيف في مقاله أن الولايات المتحدة يبدو أنها تستخدم الرصيف البحري لشراء الوقت لإسرائيل للاستمرار في حملتها العسكرية، معللاً أن واشنطن استخدمت في أكثر من مناسبة “الفيتو”، لتعطيل الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار. من الناحية الجيوسياسية، يقول باكير، إن هناك من يرى في المبادرة محاولة للإطباق كلياً على غزّة من خلال تجاوز المعبر البرّي والدور المصري المفترض، وهذا ما سيؤدي إلى إنهاء اعتماد غزّة على المعبر مع مصر اقتصاديا، وسياسيا، وربما عسكريا أيضا وتسهيل تهجير الفلسطينيين عبر البحر، وفق ما نشر في مقاله. وحسب ما نقله المقال، فإن إعلان بايدن عن إنشاء الرصيف البحري فاجأ مسؤولين عسكريين أمريكيين، خاصة أنه وبعد مرور أسبوع عليه، لا يمتلك البنتاغون حتى الآن خطة كاملة لكيفية تنفيذ العملية، بما في ذلك تفاصيل حول توفير الأمن على الشاطئ، وهو ما يتناقض مع تأكيدات سابقة أن “الجيش الأمريكي لن يطأ الأرض في غزة لتوفير الأمن”.


أضف تعليقا