تونس سياسة

بين ضعف المشاركة ومقاطعة المعارضة.. اليوم التصويت في الدور الثاني من “المحليات”

يُجرى اليوم الأحد 4 فيفري، الدور الثاني من انتخابات المجالس المحلية، وبالتالي استكمال أولى المحطات في مسار تركيز الغرفة البرلمانية الثانية.
ويأتي الدور الثاني للانتخابات المحلية، بعد “نكسة” الدور الأوّل الذي لم يعرف مشاركة كبيرة، حيث بلغت نسبة المشاركة النهائية في الدور الأول لانتخابات المجالس المحلية، التي جرت في 24 ديسمبر الماضي، 11.84% وفق الأرقام التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد الحسم في الطعون.

ويتنافس 1558مترشحا في هذا الدور الثاني للانتخابات، الذي يهم 4 ملايين و181 ألف و871 ناخبا، كما سيجري بالدوائر الانتخابية التي لم يتحصل فيها أي مرشح على الأغلبية المطلقة في الدور الأول للانتخابات المحلية (779دائرة)، ويتم الاختيار فيها بين المترشحين الأول والثاني اللذين حصلا على أكثر الأصوات.
وستكون عدد مراكز الاقتراع في حدود 2037 مركزا ومكاتب الاقتراع في حدود 3600 مكتبا سيشرف عليهم نحو 15.600 عونا تابعين للهيئة مع تقديم كافة الاعتمادات للملاحظين من صحفيين أجانب ومحليين ومنظمات المجتمع المدني وممثلي المترشحين ليبلغ عدد بطاقات الاعتماد الممنوحة من الهيئة نحو 14 ألف بطاقة اعتماد.
ووفق الرزنامة التي أعلنتها هيئة الانتخابات، سيتم الكشف عن النتائج الأولية للدور الثاني من الانتخابات المحلية، في أجل أقصاه يوم 7 فيفري، والتصريح بالنتائج النهائية عند انقضاء آجال الطعون.
دور أوّل باهت ومقاطعة واسعة
لم يشهد الدور الأوّل للانتخابات المحلية مشاركة مكثفة بسبب عزوف الناخبين والمقاطعة الواسعة للأحزاب السياسية، رفضا لما سموها سياسة الأمر الواقع التي فرضتها إجراءات 25 جويلية.
كما لاحظت منظمات وجمعيات مختصة في الشأن الانتخابي، ضعف إقبال المقترعين على مراكز الاقتراع، إضافةً إلى تسجيل عديد الخروقات والإخلالات خلال الدور الأول للانتخابات.
وفي وقت سابق، اعتبر أمين عام حزب العمّال حمة الهمامي نسب الإقبال على الاقتراع في الدور الأول، “نتيجة لمهزلة انتخابية”، قائلا: “إنه بقطع النظر عن صحّة الانتخابات من عدمها، فإن نسبة الإقبال عليها هزيلة ولا تختلف عن نسب المحطات التي فرضتعا سبقتها”.

وذكّر الهمّامي، في حديث حصري إلى بوّابة تونس، بنسبة الـ11٪ في الانتخابات البرلمانية، وبأقل من الثلث في الاستفتاء في الدستور، وبنسبة الـ5% في الاستشارة الوطنيّة حول التعليم، متسائلا: “هل بهذه النسب يمكن بناء السلطة التشريعية؟”.
من جهته، اعتبر القيادي في حركة النهضة بلقاسم حسن أنّ انتخابات المجالس المحليّة لسنة 2023 فشلت فشلا ذريعا.
وأشار، في تصريح صحفي، إلى أنّ ضعف الإقبال على الانتخابات المحليّة أو التشريعيّة يعود إلى الانقلاب على الدستور والديمقراطيّة، وفق تعبيره.
وذكّر بلقاسم حسن، بأنّ حركة النهضة قاطعت انتخابات المجالس المحليّة ودعت النّاخبين إلى مقاطعتها.
وقال: “90 بالمئة من المواطنين قاطعوا الانتخابات المحليّة وبالتالي هم في تناغم مع مواقف المعارضة السياسيّة”.
وعن نسب المشاركة المتوقعة في الدور الثاني، يقول مراقبون إنها ستتأثر بتراجع إقبال التونسيين على الانخراط في هذه الاستحقاقات بسبب العطب السياسي والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
ويشير المراقبون إلى أن تدهور المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية سيحولون دون تحشيد الشارع لدفعه إلى التوجه نحو صناديق الاقتراع.
وإضافة إلى ذلك، فإن العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة قد يلقي بظلاله على هذا الحدث، لذلك فمن غير المرجح أن يقبل التونسيون بكثافة على الاقتراع.
مسار انتخابي غامض
يقتضي استكمال هذا المسار الانتخابي إصدار نص قانوني ينظم العلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم الذي انطلق مجلس النواب في عقد جلسات برلمانية للنظر في طريقة صياغته وخطوطه العامة.
ومازال الغموض يكتنف الدور الرئيسي للمجلس الوطني للجهات والأقاليم، في ظلّ غياب نصّ قانوني يحدّد المهام، رغم محاولة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، الإيهام بوجود إطار قانوني يحدد مهام المجالس القادمة، وفق مراقبين.
وتقول جمعيات معنية بالعملية الانتخابية إنه تم الاستناد إلى نصوص قانونية في غير محلها، وأبرزها قانون 1994 حول المجالس المحلية للتنمية.
ويفتح هذا الغموض باب التأويلات والفرضيات حول الدور الحقيقي الذي ستلعبه المجالس المحلية على غرار بقية الجماعات المحلية.
ويرى محللون، أنّ انتخابات المجالس المحلية ستكون مجرد خزان انتخابي لإضفاء مشروعية انتخابية للغرفة الثانية للبرلمان، من دون أي قدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها على أرض الواقع.