بين الغموض والرسائل المضمنة ... ماذا أراد سعيد أن يقول في تصريحاته الأخيرة ؟
tunigate post cover
تونس

بين الغموض والرسائل المضمنة ... ماذا أراد سعيد أن يقول في تصريحاته الأخيرة ؟

2021-09-02 19:05

  “الرئيس الآن، في مكتبه أو في زياراته إلى بعض المواقع، تحول إلى ما يشبه جهازا مبرمجا سلفا للإرسال فقط ويرفض استقبال أي شيء، إنه يبدو كمن أدمن الحديث مع نفسه وإلى نفسه، يستقبل الوفود والمسؤولين ليلقي عليهم المحاضرة تلو الأخرى باستعارات مختلفة، دينية وتاريخية، وبحث عن سجع لغوي لا داعي له ولا فائدة”.

هكذا كتب الصحفي والإعلامي التونسي محمد كريشان في مقاله الأخير، تعليقا على الأسلوب الاتصالي للرئيس قيس سعيد ومضمون تصريحاته الأخيرة، التي يخيم عليها الغمض والتأويلات المختلفة، والرسائل المضمنة التي تبدو في ظاهرها ردا على انتقادات موجهة إليه من جانب بعض المعارضين أو الفاعلين السياسيين، أو حتى الانتقادات الإعلامية.

اطلالات رئيس الجمهورية الأخيرة لم تحمل جديدا في مضمونها، لكنها تحولت بحسب متابعين للشأن السياسي في تونس إلى مادة للتعليقات والجدل لا في الأوساط السياسية فحسب بل وكذلك على صعيد الرأي العام، في ظل ضبابية خيمت على المناسبات الخاصة بظهوره ومضمون كلامه وإشاراته، ما يثير تساؤلات مشرعة عن الغاية من هذه التصريحات ودوافعها، فماذا يريد قيس سعيد أن يقول وماهي الرسائل التي يبعث بها إلى مؤيديه ومعارضيه على حد السواء؟

غموض متعمد

في حديث لموقع بوابة تونس، يرى النائب السابق وعضو المكتب السياسي لحزب العمال عمار عمروسية، أن السياسة الاتصالية التي يعتمدها قيس سعيد تعتمد على الغموض بشكل متعمد من زاوية تقديم المعلومة وبخصوص توجهاته القادمة.

وأشار عمروسية إلى أن أسلوب رئيس الجمهورية يعتمد إطارا برتوكوليا خلال استقبال بعض الوزراء أو المواطنين هم في الحقيقة مقربون من الرئيس وأعضاء في حملته الانتخابية، لتوجيه رسائل وتصريحات تبدو مبهمة أو غير ذات معنى في ظاهرها، وكذلك الرد على البعض الآخر بما يزيد من تعفين الأوضاع السياسية على غرار تصريحه الأخير المتعلق بالعملات و”الصوردي والخروبة”، والذي اعتبره محدثنا موجها إلى الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي.

وأضاف محدثنا هذا “الأسلوب القائم على التصريحات الخطابية وتوزيع شهادات الوطنية والصدق على مجاليسه، ودس مواقف معينة بين ثنايا الكلام لا تخلو من الإهانة والاستهزاء بمعارضيه أو بكل من يقترح عليه رأيا مخالفا، يبين بوضوح أن قيس سعيد القادم من خارج الطبقة السياسية مصاب بأسوأ أمراض الغرف السوداء والمؤامرات”.

وأشار النائب السابق عن الجبهة الشعبية وحزب العمال إلى أن الرئيس يسعى بهذا الأسلوب الى بعث رسالة لكل الأطراف بأنه يعرف كل شيء وعلى اطلاع بكل التفاصيل والدقائق “وبما فوق الأٍرض وتحت الأرض”.

وحذر عمروسية من أن تصريحات سعيد تؤشر بوضح على رفضه التعاطي أو الاستماع الى مقترحات ومشاريع الأحزاب والمنظمات والقوى الداعمة له أو المقربة منه، وبأنه أضحى يستمع لنفسه فقط ولبضعة أشخاص حوله بالقصر الرئاسي، مضيفا “هذا الأسلوب يختزل استحضارا لفكرة القائد الملهم والمطلع على الحقيقة الكاملة، وهو أمر عاشته تونس في الماضي مع بورقيبة المجاهد الأكبر وبن علي صانع التغيير واليوم يعاد تشكل المشهد مع سعيد المنقذ”.

مرحلة تقتضي إجابات واضحة

من جانبه اعتبر النائب المجمد حاتم المليكي، أن طريقة الاتصال الخاصة بالرئيس سعيد والقائمة على ابداء المواقف و الإجابات أو الرسائل خلال لقائه مع الضيوف أو الشخصيات، كان يمكن أن تكون مقبولة لو اعتمدت رئاسة الجمهورية سياسة إعلامية واضحة للتواصل مع الصحفيين ووسائل الاعلام وتقديم إفادات إعلامية دورية وغيرها.

وعلى مستوى المضمون أشار المليكي إلى أن سعيد يتعمد توظيف سياقات مبهمة في تصريحاته في الفترة الأخيرة، وهو ما يتناقض مع مسؤولياته كرئيس للدولة خاصة في هذه المرحلة، التي تفترض عليه تقديم إجابات واضحة تشمل ملفات ووقائع معينة بعيدا عن الترميز والايحاءات والتي يزيد من حجم التأويلات المختلفة وإرباك الرأي العام.

وأضاف محدثنا “بعد سنتين من ممارساته السلطة وإدارة دفة رئاسة الجمهورية، ما يزال سعيد متمسكا بأسلوب وحيد للاتصال القائم على الغموض والايحاء، وهو ما يتناقض مع الوضع الراهن بعد 25 جويلية/يوليو التي تقتضي إجابات واضحة ومباشرة من منطلق المسؤولية”.

تصريحات سعيد جاءت محملة أيضا بردود غير مباشرة وضمنية على بعض الانتقادات السياسية الموجهة إليه، وهي قراءة يؤكدها حاتم المليكي معتبرا أن هذا الأسلوب الذي يعتمده مع الخصوم السياسيين أو المنتقدين له مرفوض.

ورجح المليكي أن الرسالة التي يسعى سعيد لإرسالها لمختلف القوى والأطراف بين سطور أحجياته الكلامية، تؤكد على أن تقييمه للمشهد كان صحيحا ودقيقا، وأنه مطلع على خفايا الأمور والأوضاع في البلاد والكواليس فضلا عن كونه المتحكم في خيوط اللعبة والمشهد السياسي.  

تصريحات قيس سعيد#
حاتم المليكي#
رسائل سياسية#
عمار عمروسية#

عناوين أخرى