بين السلطة والاتحاد.. عودة التيار أم جسّ نبض؟

طرحت مراسلة وزارة المالية إلى قيادة اتحاد الشغل حول تقديم مقترحاتها بشأن ميزانية 2027، تساؤلا حول العلاقة بين الطرفين بعد صعود المكتب التنفيذي الجديد برئاسة صلاح الدين السالمي.

وأثارت المراسلة الحديثة بين الطرفين عديد النقاط الاستفهام حول مدى تفاعل المنظمة الشغيلة واستعدادها للحوار مع السلطة بعد جفاء مطوّل نسبيا لأسباب عديدة.

مرحلة جديدة

 

يرجّح مراقبون أنّ تشهد الفترة القادمة هدوءً في علاقة السلطة بالمنظمة الشغيلة لعدّة اعتبارات أبرزها صعود قيادة جديدة عبّرت عن دعوتها إلى الحوار ووضع مصلحة تونس فوق كل اعتبار بعيدا عن لغة التهديد والوعيد رغم تمسكها بمبادئها التي تقوم على الدفاع عن منظوريها والاستبسال في الدفاع عن الحق النقابي والمطالب الاجتماعية.

كما يعتقد مراقبون أنّ السلطة لم تعد في موقف يسمح لها بالدخول في صراع مع المنظمة الشغيلة بعد رحيل القيادة السابقة التي كانت تمثّل “مصدر إزعاج” من خلال شنّ الإضرابات في عديد القطاعات وأيضا التهديد بإضراب عام في وقت سابق.

ويبني مراقبون طرحهم في تحسّن العلاقة بين السلطة والاتحاد على عدة نقاط أخرى من أبرزها الموقف الوسطي للمكتب التنفيذي الجديد الذي مدّ يده لحوار بنّاء يحفظ حقوق الطرفين ويمنح تونس أمل الإنقاذ.

ورغم أنّ بيانات هياكل الاتحاد في الأيام الأخيرة تعكس التشبث بالمطالب الأساسية إلاّ أنّ المؤشرات التي تأتي من بطحاء محمد علي تؤكّد أنّ المنظمة تسعى لتكون فاعلا أساسيا في الفترة القادمة وفتح باب الحوار مع السلطة.

وما قبول القيادة الجديدة بمراسلة وزارة المالية والانكباب على دراستها إلاّ دليلا على التوجّه الجديد للمنظمة حتى لا تسقط في الفخ نفسه الذي عجّل برحيل القيادة السابقة برئاسة الطبوبي.

ومن النقاط الأخرى التي تُحسب للمكتب التنفيذي الجديد تأثيثه بأسماء لها وزنها في مختلف القطاعات وتمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع كل المطبات التي قد تقطع حبل الودّ بين المنظمة والسلطة في وقت وجيز.

وفي تدوينة على صفحته بفيسبوك، اعتبر النائب بالبرلمان علي زغدود أنّ “عودة الحوار والعمل المشترك بين الحكومة والمنظمة الشغيلة تمثل خطوة إيجابية في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد”.

وقال زغدود إنّ “الخطوة إيجابية خاصة عندما يتعلق الأمر بملف أساسي ومحوري كميزانية الدولة لسنة 2027”.

كما اعتبر أنّ مراسلة وزارة المالية للمنظمة الشغيلة “إشارة مهمّة تعكس ضرورة التشاور والتشاركية في رسم الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى للدولة”.

كما اعتبر النائب في تدوينته أنّ “إشراك المنظمة الشغيلة في النقاش حول ميزانية الدولة من شأنه أن يعزز الاستقرار الاجتماعي، ويفتح الباب أمام حلول أكثر واقعية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بعيدًا عن منطق الإقصاء الذي لم يحقق لتونس أي نتيجة إيجابية”.

وأكّد أنّ “المطلوب اليوم هو تحويل هذا المناخ الإيجابي إلى مسار دائم للحوار الوطني المنتج، خدمة للدولة التونسية ولانتظارات شعبنا في العدالة والتنمية والسيادة الوطنية”.

وشدّد على أنّ “تونس اليوم تحتاج إلى مناخ وطني قائم على الحوار الصادق، وتغليب المصلحة الوطنية، والانفتاح على مختلف القوى الحية من أجل بناء سياسات اقتصادية أكثر عدالة ونجاعة، تراعي التوازنات المالية للدولة وتحفظ في الآن نفسه القدرة الشرائية وحقوق الشغالين والفئات الضعيفة”.

جسّ نبض؟

 

رغم أنّ مراسلة وزارة المالية قيادة اتحاد الشغل حول مقترحاتها لميزانية 2027 تحمل في طيّاتها بوادر إيجابية إلاّ متابعون للشأن الوطني والنقابي يرون أنّ هذه الخطوة لا تمثّل إلاّ فتة جسّ نبض بين الطرفين.

ويرتكز متابعو في طرحهم على الموقف الثابت للسلطة من كل الأجسام الوسيطة من جمعيات ومنظمات خاصّة إذا حاولت التعنّت في بعض الملفات التي ترى فيها السلطة خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.

وقد يلعب ملف الزيادات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة إلى جانب ملفات العقود الطاقية دورا كبيرا في اتضاح الرؤية بشأن تواصل الحوار بين الطرفين، رغم أنّ الأصداء القادمة من بطحاء محمد علي تُشير إلى إمكانية التصعيد في أي وقت ممكن.

ومن النقاط التي قد تعكّر صفو الحوار بين السلطة والاتحاد، اصطفاف الأخير إلى جانب منظمات المجتمع المدني ورفضه سياسة السلطة الحالية في التعامل معها، وهو ما يفسّر زيارة الدعم والمساندة لرابطة حقوق الإنسان اليوم، وأيضا لقاء الأمين العام صلاح الدين السالمي بعميد المحامين وتأكيد وحدة الدفاع عن الحقوق والحريات.

وفي تصريح سابق لبوابة تونس، كشف أحمد الجزيري، الأمين العام المساعد المسؤول عن الدراسات والتوثيق عن أولويات المرحلة للمنظمة الشغيلة بعد صعود المكتب التنفيذي الجديد برئاسة صلاح الدين السالمي.

وقال الجزيري لبوابة تونس: “من الملفات المطروحة أمامنا استرجاع ثقة القواعد العمالية والنقابية والتوجه نحو الالتقاء بهم والاستماع إلى مشاغلهم بشكل مباشر”.

وشدّد أحمد الجزيري لبوابة تونس على أنّ من بين الملفات التي يحرصون عليها هي عودة الحوار الاجتماعي وبناء ثقة مع النقابيين وكذلك عودة التفاوض والحوار مع الحكومة والأعراف.

وأكّد أنّ عودة الحوار من مصلحة البلاد ومصلحة كل الأطراف في ظل ارتفاع الأسعار و وجود احتقان اجتماعي نتيجة عدم تطبيق الاتفاقيات في أغلب القطاعات وعدم الرضاء على الزيادات في الأجور التي جاءت دون انتظاراتهم ودون تشريك الأطراف الاجتماعية مع وجود استياء عمالي واسع نتيجة عدم تمكينهم من زيادات بعنوان 2025.

كما أكّد أحمد الجزيري حرص الاتحاد على تعزيز العلاقات مع المجتمع المدني المستقل والذي قال إنّهم يكنون له كل الاحترام والتقدير إضافة إلى علاقاتهم التاريخية مع المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والنساء الديمقراطيات ونقابة الصحفيين وغيرهم من شركائهم التاريخيين في النضال والدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في إطار العمل المشترك لما فيه مصلحة تونس وشعبها.

وشدّد على أنّ مصلحة تونس تقتضي دعم المجتمع المدني المستقل المناضل من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية وعدم إقصائه أو تهميشه باعتباره ضمانة للبلاد ولسيادتها ولاستقلالية قرارها فتاريخ تلك المنظمات  مشرف لكل التونسيات والتونسيين.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *