ثقافة رأي

بين الجديد والإعادة.. الأغنية ملاذ المطربين العرب في مواجهة الهمجية

نحو شهر مرّ على انطلاق المجازر وحرب الإبادة الجماعية التي تشهدها غزة من قبل المحتل، والتي راح ضحيتها الآلاف من الشهداء الأبرياء، الأمر الذي أغضب الشارع العربي وأجّج سخطه إزاء هول العنف الممنهج، وسط صمت لا مسبوق ولا مبرّر من الضمير العالمي.

مجازر بشعة لم تستثن لا البشر ولا الحجر، عجّلت بانخراط  مجموعة من المغنين والمطربين العرب، لا تنديدا بما يحدث على الأرض فحسب، بل للتعبير عن تضامنهم اللّامشروط مع الشعب الفلسطيني بالكلمة واللحن والصورة، مقدّمين أصواتهم صادحة لنصرة الحق، فأتت الأغنيات مُعبّرة عن الألم الغائر، لتُسمع كلماتهم العالم أوجاع فلسطين النازفة منذ أكثر من سبعة عقود.

مطربو مصر يستشرفون النصر

وفي جديد الأغاني التي أنجزت تضامنا مع أهل غزة، طرح نجم الأغنية الشعبية المصرية محمد عدوية “أرض غزة”، التي تقول كلماتها: “وقالوا عليكي يا أرض غزة أن الشهادة عليكي لذة، يشتاق لها الصابرين، وكل نقطة دم نازلة تغسل ضماير فينا ندلة، لأننا ساكتين”.

وتسترسل الأغنية مُبرزة حجم العدوان: “ياه ياه يا أرض غزة يا أرض طاهرة، يا أرض المسيح والأقصى يا اللي بيتاجروا بيكي في كل نشره، حاسس أن اللي مات ده ابني كان نفسي أحمي جسمي من أي ضربة، هدموا المباني وكل مدني، ضربوا المدارس ووجعوا قلوبنا وشردوا ملايين وقفلوا المعابر على كل عابر، يصرخ يقول أنا مش قادر، الحقوا فلسطين، الحقوا فلسطين”.

وقال عدوية: “قدّمت الأغنية من أجل دعم القضية الفلسطينية في هذا الوقت العصيب، وهو أقل ما يُمكن أن أقدمه إلى هذا الشعب العظيم”.

فيما تغنّى الفنان المصري أحمد سعد بصمود أهل غزة، عبر أغنية “غصن الزيتون”، والتي تقول كلماتها: “غصن الزيتون بدل ما بيغطيه الندى، متغطي دم، والطفل شايل لعبته وفي قلبه شايل ألف هم، داير بيكتب على الحيطان أرضي أهم، والأقصى نادى وصوته في نبرة ألم، وما بين شهيد وما بين جريح بكى محمد والمسيح”.

ويسترسل مستشرفا النصر: “القدس راجعة لأهلها بنقولها بالعربي الفصيح، بنادقكم تقطف وردنا أراضينا تطرح عزمنا، مقاومة حتى الانتصار الأقصى نفديه بدمنا، جاوبوا يا ناس، فين الضمير العدل ليه مبقاش بخير، الاحتلال لو مهما طال الانتصار هو المصير”.

بدوره أطلق المطرب علي الحجار أغنية “من فوقنا من سابع سما”، التي أظهرت كلماتها بسالة الشعب الفلسطيني في مقاومة جنود المحتل.

كما سبق أن طرح المطرب هاني شاكر أغنية “الهوية عربي”، من كلمات أسامة حسن وألحان مصطفى شكري وتوزيع أحمد أمين، والتي يقول مطلعها: “أنا في الهوية عربي، وفصيلة الدم أقصى، رام الله يافا عكا، والقدس خليل وغزة، وفي حيفا ليا ذكرى، وفي نابلس ألف قصة.. أنا وجعك فيا علم”.

ويختم الفنان المصري أغنيته بمسحة من التفاؤل، رغم ما تضمّنه الكليب من مشاهد للقتل والدمار الذي لحق بقطاع غزة، نتيجة عدوان المحتل المتواصل والإبادة الجماعية في حقّ الأطفال والنساء، والتي ذهب ضحيتها آلاف الشهداء الأبرياء.

ويقول شاكر، مستشرفا النصر: “أنا قلبي سايبه عندك، في شوارعك والبلاد، هتزول الغمة بكره، وهنخلع السواد، في القدس نصلي جهرا، نعلن فرجا ونصرا، ونهاية الحداد”.

كما طرحت المغنية نسمة حركي كليب “من قلب فلسطين”، والأغنية من كلمات عبدالله السيد ونسمة حركي وياسمين الحيوي، ومن ألحان نسمة حركي وتوزيع أحمد الموجي، وتصدّرت وصية الشهيدة أسماء الأشقر الكليب، حيث كانت سجلت رسالة صوتية قبل استشهادها، وفق القدس العربي.

شدوا بعضكم.. نصرة لفلسطين

أما النجمة الأردنية ديانا كرزون، فكانت من  الفنانين الأوائل الذين  تغنّوا بالقضية، منذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، حيث أطلقت أغنية حماسية حملت عنوان “الشعب البطل”، والتي تقول كلماتها: “أنا وقت الجد وعند الرد طوفان ومد فلسطيني، من فوق الأرض وتحت الأرض وأنا الاسمي فلسطيني، لا تتحدى رح نتصدى لكل العدوان، إحنا رجال ولا تتعدّا وهي الميدان، بوجه المحتل وما بنهدا واشهد يا زمان، شدو بعضكم يا أهل فلسطين شدو بعضكم، والله معكم يا أهل فلسطين والله معكم”.

ومن تونس كان الفنان رؤوف ماهر أول من أنجز أغنية تدعو العرب إلى الوقوف صفا واحدا لنصرة فلسطين وشعبها، حملت عنوان “غزة جرح الملايين” من كلمات بلقاسم عبهول وألحان رؤوف ماهر.

فيما أعلن المطرب لطفي بوشناق، عن عزمه طرح أربع أغنيات جديدة تتحدّث جميعها عمّا يحدث منذ نحو شهر في غزة، وذلك تضامنا  مع الشعب الفلسطيني إزاء ما يعيشه من حرب إبادة جماعية من قبل قوات المحتل، وهي: “وا أمتاه”، “يأسنا”، “نشيد القدس”، و”أيها الغاضب”.

ومن المغرب، أعادت الفنانة بسمة بوسيل غناء أغنية “أعطونا الطفولة” بصوتها، الأغنية التي سبق أن غنتها اللبنانية ريمي بندلي، في طفولتها عام 1984، وهي من كلمات جورج يمين وهدى سيداوي ولينا أبو رستم وألحان رينيه بندلي.

بدوره وضع الفنان الكويتي نبيل شعيل بصمته نصرة للفلسطينيين من خلال أغنية “شدوا بعضكم” التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لسيدة مسنة، بعد أحداث حي الشيخ جراح في القدس عام 2021.

شعيل أعاد الأغنية بصوته، ليقدّم أغنية تواصل حصد إعجاب الفلسطينيين، وتدعم ثباتهم وتُؤكّد وجود الملايين من العرب يقفون خلفهم وخلف قضيتهم.

25 فنانا ينشدون “راجعين”

وبشكل جماعي، شارك 25 مغنيا وموسيقيا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في أغنية جماعية بعنوان “راجعين”، وهي أنشودة وطنية تجسّد الصمود والمقاومة والنضال الفلسطيني.

وشارك في الأغنية ثلاثة رابورات تونسيين، وهم: بلطي ونوردو وعلاء، كما شهدت الأغنية مشاركة كلّ من: أمير عيد، عفروتو، مروان موسى، مروان بابلو، دينا الوديدي، سيف الصفدي، دانا صلاح، غالية شاكر، سيف شروف، الأخرس، عصام النجار، وسام قطب، بطاينة، عمر رمال، يونغ، رندر، فورتكس، سمول إكس، فؤاد جريتلي، دنيا وائل، زين، ودافنشي.

وأتت أغنية “راجعين” على خطى أوبريتات وطنية خالدة على غرار “الوطن الأكبر” و”صوت الجماهير” و”الحلم العربي” و”الضمير العربي”، لكنها تتناول القضية بصورة فنية معاصرة، تعكس رؤية أجيال جديدة للصراع ومشاعرها، عبر مزج عناصر فنية متنوّعة، من الهيب هوب والراب، إلى الإيقاعات العربية والأغاني الشعبية العاطفية، وفق موقع المصري اليوم.

وتسعى الأغنية إلى إطلاق نداء عالمي من أجل العدالة والتضامن، ودعم النضال والحقوق الراسخة للشعب الفلسطيني.

ويستعرض شريط الفيديو المصاحب للأغنية لقطات حقيقية من غزة، وصورا من تاريخ الاحتلال في فلسطين، بهدف توعية المشاهدين وتقديم الرواية الحقيقية لما جرى، والتي تتجاهلها وسائل الإعلام الغربية.

ويهدف هذا المشروع الفني إلى تجسيد وحدة الفنانين وقوة وتضامنهم بصورة عملية، وتأكيد موقف موحد يدعم الحقوق الفلسطينية.

وسيتمّ تخصيص جميع الإيرادات الناتجة عن هذا الكليب لدعم صندوق إغاثة أطفال فلسطين.

جمع وإعداد: صابر بن عامر