لا تكاد تهدأ مدرجات ملاعب كرة القدم في تونس خلال بعض المباريات حتى يتجدد التوتر بين الجماهير الرياضية ورجال الأمن. ملف علاقة الأمن بالجمهور، الذي لم يغلق منذ اندلاع الثورة التونسية بات يؤرّق مختلف المتدخلين في المشهد الرياضي من جماهير رياضية وأندية وهياكل منظمة. المواجهات بين الأمن والجمهور عادت إلى الواجهة هذه الأيام واستدعت تدخلا من وزارتي الرياضة والداخلية لعقد اجتماع ستتجه مخرجاته على الأرجح نحو الحد من حضور المشجعين في الملاعب أو منعه فيما تبقى من الموسم.
مظاهر مستفزة!
عدم البت في قضية وفاة محب النادي الإفريقي عمر العبيدي بعد 4 سنوات من حدوثها عمّق احتقان الجمهور ونقمته تجاه السلطة، إذ تعتبر جماهير النادي الإفريقي من خلال بياناتها وتحركاتها الميدانية، عدم محاسبة المذنبين في حادثة الوفاة تجاهلا لحق الضحية وإمعانا في سياسة التنصّل من المسؤولية والإفلات من العقاب.
كما تعتبر إحدى مجموعات جماهير النادي الإفريقي أن المقاربة الأمنية هي السبب الرئيسي في توتر علاقة المشجع بالأمني، واعتبرت أن القيام بعملية بيضاء لمكافحة الشغب قبل عودة الجماهير إلى حضور المباريات دليل قاطع على أن وزارة الداخلية ليس لديها أي حل للتعامل مع الجمهور غير العنف.
الجمهور الرياضي غضب جدا في اليومين الماضيين من صورة انتشرت على موقع فيسبوك تظهر مجموعة من جماهير الترجي الرياضي في وضعية وُصفت بالمهينة، بعد أن أقعدهم رجال الأمن أرضا خارج ملعب رادس.
من جانب آخر، تشتكي جماهير كرة القدم في تونس من المعاملة الأمنية السيئة في الملاعب، إذ يقول أنيس (رفض الكشف عن هويته) وهو من مشجعي أحد فريقيْ العاصمة، إن الاستفزازات الأمنية تنطلق منذ عملية شراء تذاكر المباريات وتتواصل يوم المباراة من خلال تركيز نقاط تفتيش أمنية عديدة قبل الدخول إلى الملعب، ويجرّد المحب من قارورة الماء ومن “ولاعة” التدخين والنقود ورايات الفرق، فضلا عن السب والشتم وأحيانا العنف المادي.
ويضيف محدثنا أن كل هذه المظاهر تجعل المشجع يدخل الملعب مشحونا بطاقة سلبية تدفعه إلى رد الفعل تجاه الأمني أثناء المباراة، وهو ما يفسر تكرار الظاهرة في كل مباراة تقريبا، لاسيما في ملعب رادس.
الأمن يشتكي
رجال الأمن يعتبرون تأمين الملاعب أمرا مضنيا وشاقا بما أنه أصبح مناسبة للتصادم مع الجمهور. الكاتب العام لنقابة الأمن الجمهوري محمد علي الرزقي تحدّث لبوابة تونس عن مشاكل رجال الأمن في علاقة بتأمين المباريات الرياضية وقال إن رجل الأمن لم يعد يرغب في العمل بالملاعب لأنه يخاف أن يتعرّض للعنف من قبل فئة من الجمهور عبر رمي الكراسي والأجسام الصلبة.
وأضاف محدثنا أن رجال الأمن ليس لديهم قانون يحميهم من الاعتداءات في الملاعب ويحتمون به عند التدخل لمكافحة الشغب، وهو مطلب ينتظره رجال الأمن منذ سنوات. وقال النقابي الأمني إن الأمن يضطر إلى استعمال القوة والتدخل فقط في الحالات القصوى عندما يتطور الوضع في المدارج إلى اقتلاع الكراسي وإلحاق الضرر بمحتويات الملعب أو عند مهاجمة رجال الأمن.
وأشار محمد علي الرزقي إلى الاجتماع المنتظر بين وزارتي الداخلية والرياضة يوم الخميس القادم وقال إنه يتمنى اتخاذ قرارات تحد من التوتر داخل الملاعب وتخدم مصلحة رجل الأمن للعمل في ظروف مريحة والمشجّع لمتابعة مباراة فريقه دون مشاكل، وفق تعبيره.
كما طالب الرزقي بضرورة تأطير الجماهير الرياضية وإيجاد حل لهذه المعضلة التي تتسبب في خسائر مادية كبرى في الملاعب ومتاعب لرجال الأمن.
حذار من الانفجار
توتر العلاقة بين الأمن والجمهور يبدو مظهرا خطيرا منذرا بانفجار اجتماعي في وجه السلطة حسب بعض المنظمات المدنية التونسية التي أصدرت بيانا نددت فيه ببعض ممارسات الأمن تجاه المواطنين خلال التجمعات في الشوارع والملاعب أيضا.
المنظمات الممضية على البيان الصادر الإثنين 11 أفريل حذرت وزارة الداخلية من تطوّر الوضع إلى غضب تتسع رقعته الجغرافية إلى كامل أنحاء البلاد، على غرار ما حصل مطلع العام 2021.
ولجماهير الملاعب التونسية دور في التغيير السياسي مثل ما حدث في ثورة عام 2011 عندما انطلقت الأصوات المناهضة للسلطة من مدرجات ملعبي المنزه ورادس خاصة، عبر أهازيج مناهضة للسلطة نتجت عنها مواجهات مع الأمن، ومن ثمة تزعزع استقرار النظام السابق.
رياضة
بين الأمن والجماهير في تونس…قصة صراع تعود إلى الملاعب


أضف تعليقا