عالم

بولارد … الجاسوس الإسرائيلي في أمريكا الذي ساعد الصهاينة على اغتيال أبوجهاد

 
بولارد، الجاسوس الأمريكي الذي قدم لإسرائيل معلومات إستخبارتية ثمينة، مكنتها من اغتيال القيادي الفلسطيني الشهيد خليل الوزير “أبوجهاد”، بمقر إقامته بسيدي بوسعيد ضواحي تونس سنة 1988، واستهداف معسكرات ومقرات منظمة التحرير الفلسطينية بحمام الشط ضاحية تونس الجنوبية، في أكتوبر 1985.

في حوار أجراه معه الصحفي الأمريكي وولف بليتشر داخل سجنه أوائل التسعينات، روى بولارد أنه قضى ليلة الهجوم الإسرائيلي على حمام الشط مستيقظا بانتظار سماع أنباء عن العملية، وعندما بلغته المعلومات الأولى عن القصف الصهيوني، لم يتمالك دموعه من الفرح وركع يصلي على الأرض.

جاسوس داخل المخابرات الأمريكية

جونثان جاي بولارد، اسم لا يعرفه الكثير من الأجيال المعاصرة بما في ذلك ملايين من الأمريكيين، رغم ارتباطه قبل 35 عامًا بواحدة من أكبر قضايا التجسس الإسرائيلي على حليفتها الولايات المتحدة، وأكثرها إثارة للجدل السياسي والاستخباراتي.

في غمرة الأجواء الانتخابية التي تخيم على واشنطن، والصراع السياسي والقضائي بين معسكري ترامب والرئيس المنتخب جو بايدن، وما خلفته من انقسام بالشارع الأمريكي، مر الإعلان عن رفع المراقبة القضائية عن بولارد يوم الجمعة الماضي، والسماح له بالسفر ومغادرة البلاد، دون ضجة إعلامية تقريبًا باستثناء ما تداولته وكالات الأنباء، وبعض التصريحات التي أدلى بها فريق الدفاع عنه لوسائل الإعلام.

خضع بولارد اليهودي الأمريكي منذ تمتعه بإفراج قضائي مشروط سنة 2015 بعد قضائه ثلاثين سنة في السجون، لإجراءات رقابية صارمة تضمنت تحديد إقامته في منزله ليلاً، وارتداء سوار إلكتروني لتتبع مكانه.

 طوال سنوات تجنيده في ثمانينات القرن الماضي، قدم بولارد للموساد معلومات عن أدق الأسرار العسكرية الأمريكية، انطلاقًا من عمله بوحدة استخباراتية خاصة تدعى “آتاك” تتبع قوات مشاة البحرية المارينز، فضلاً عن ملفات التسليح الخاصة بالدول العربية والمصنفة تحت خانة السرية المطلقة.

فجر إلقاء القبض على بولارد أواخر العام 1985، واحدة من أضخم فضائح التجسس بين الكيان الصهيوني الولايات المتحدة، في سابقة سياسية تسببت في توتر العلاقات بين الجانبين، وما تزال تلقي بظلالها إلى اليوم، حتى وإن بدت الأجواء وردية على السطح.

دفعت الفضيحة تل أبيب إلى التخلي عن جاسوسها، رغم محاولته اللجوء إلى السفارة الإسرائيلية، ليحاكم بتهمة الخيانة ويقضي وراء السجون ما يزيد عن 30 سنة، فضلاً عن اعتذار رسمي قدمه وزير الخارجية آنذاك شيمون بيريز.

استهداف منظمة التحرير الفلسطينية

استفاد بولارد من موقعه صلب وحدة آتاك الخاصة، ما مكنه من الوصول إلى الملفات السرية المتعلقة بالمنظومات الدفاعية والأسرار العسكرية للدول العربية إلى جانب المعلومات الاستخبارتية لدى “السي آي آي” عن منظمة التحرير الفلسطينية.

اعترف بولارد في حواره مع الصحفي وولف بليتشر، بأنه شارك في صياغة خطة الهجوم الإسرائيلي على حمام الشط مع ضابط الموساد الذي كان مشرفًا على تشغيله، حيث عكف معه طوال أيام على دراسة ومراجعة الملفات والمعلومات التي حصل عليها عن المنظومات الدفاعية في تونس والجزائر وليبيا، ومواقع أجهزة الرادار وقطع الأسطول قطع الأسطول الفرنسي والأمريكي في المتوسط، بهدف تحديد المسار الذي ستقطعه الطائرات الصهيونية من قواعدها في فلسطين المحتلة دون اكتشافها، أو إمكانية ملاحقتها أثناء مغادرتها أجواء المنطقة.

كشف تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية نشر سنة 2012، أن المعلومات التي قدمها بولارد ساعدت الإسرائيليين لاحقًا في اغتيال القيادي الفلسطيني أبوجهاد، بفضل المعطيات التفصيلية التي نقلها إليهم عن أساليب الحماية و الأمن المعتمدة من طرف القيادات الفلسطينية، والمنازل الآمنة التي يتنقلون بينها في العاصمة التونسية، وشبكة الاتصالات الخاصة التي يستعملونها، ما مكنهم من اختراقها لمتابعة تحركات الشهيد أبوجهاد.

في إسرائيل التي يستعد للانتقال للعيش فيها ، يعتبر بولارد بطلًا قوميًا، ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى منحه الجنسية سنة 2005، اعترافًا بما قدمه من خدمات جليلة ومعلومات إستراتيجية، “تضمن لها التفوق في أي مواجهة قادمة مع العرب”، بحسب ما نقله له ضابط الموساد في إحدى لقاءاتهم السرية قبل أكثر من ثلاثة عقود.