بورما... دولة الأقليات المضطهدة والحكم المستبد
tunigate post cover
عالم

بورما... دولة الأقليات المضطهدة والحكم المستبد

2021-02-01 19:33

هي دولة منفصلة عن الهند تقع جنوب شرق آسيا بين الصين وتايلاندا وبنغلاداش. استقلت عن الهند سنة 1937 وعن بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ميانمار أو بورما اشتقّت اسمها من العرق السائد في مجتمعها، دولة لم تستقر على اسم أو مذهب أو نظام سياسي.

بورما أم ميانمار؟

اشتُقت تسمية بورما من رحم الأغلبية العرقية التي تسكن البلاد نسبة إلى البورماويّين وهم السكّان الأصليّين عبدة بوذا. والإقليم الأكبر في البلاد يطلق عليه بورما كما أنّ الاسم الكامل للدولة اليوم هو جمهورية اتّحاد ميانمار.

عام 1989 قرّرت حكومة بورما العسكرية تغيير اسم البلاد إلى ميانمار، لكن ورغم اعتراف الأمم المتحدة وعدّة دول أخرى بتسمية ميانمار فإنّ عديد من الدول لا تزال تعترف بها كـ بورما مثل أستراليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

دولة عسكرية قاسية

عاشت بورما أكثر من 50 سنة تحت حكم الجيش، فترة حكم قاسية لم تخل من انتهاكات في حقّ الأقليات العرقية ولا من انتقادات دولية واتهامات بانتهاك حقوق الإنسان وتهديدات بعقوبات دولية، إضافة إلى اضطرابات سياسية.

سنة 2015 تخلّصت بورما من الحكم العسكري بعد انتخابات أفرزت صعود حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” إلى الحكم بقيادة أون سان سوتشي الزعيمة التي ناضلت وعارضت نظام الجيش من أجل حكم مدني وتصدّت لانتهاكه حقوق الإنسان.

زعيمة السلام مستبدّة

تعتبر أون سان سوتشي المرأة القوية في بورما هي زعيمة حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” وامرأة حديدية قاومت العسكر وخضعت للإقامة الجبرية ودافعت عن حقوق الإنسان إلى أن أجبرت الجيش على تسليم السلطة وإجراء انتخابات ديمقراطية سنة 2015.

 كسبت شعبية واسعة لدى شعبها وأصبحت رمزا للسلام في المنطقة الآسيوية فنالت جائزة نوبل سنة 1991 وعدّة جوائز وتكريمات أخرى من منظّمات دولية ومن الهند والكونغرس الأمريكي خاصة.

لم ينه صعود سوتشي إلى  الحكم معاناتها ومعاناة جزء من شعبها، بل إنّها واجهت انتقادات واتهامات واسعة بسبب صمتها عن الانتهاكات التي تتعرّض لها أقلية الروهينغا المسلمة في بلادها ولم تبد أي معارضة أمام حملات التطهير العرقي والديني التي أبادت آلاف المسلمين وبطريقة بشعة من قبل قبائل بوذية وأعراق أخرى في ولاية راخين الساحلية.

ولئن وجدت الزعيمة البورمية دعما من أبناء عرقها البوذيّين والأحزاب السياسية والجماعات المسلّحة المتمرّدة، فإنّها واجهات انتقادات واتهامات واسعة من منظّمات حقوقية دولية ومن الدول الإسلامية والغربية واتّهمت بخوض حرب إبادة جماعية.

حجم المأساة التي حلّت بمسلمين عزّل ضعفاء وسيل الانتقادات الدولية ضدّ سوتشي انتهى بها إلى الوقوف أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي من أجل ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية سنة 2019.

وخسرت الزعيمة البورمية جائزة من جامعة أكسفورد البريطانية بعد سحبها منها، فيما طالبت منظمات ودول بانتزاع لقب جائزة نوبل للسلام ووقّع أكثر من 300 شخص عريضة تطالب بذلك. وفي الأثناء اتّهمتها الأمم المتّحدة بالتواطؤ مع العنف والانتهاكات في حقّ الروهينغا.

وعُرف عن أون سان سوتشي أنّها لا تعترف بانتماء مسلمي الروهينغا لدولتها وأنّها تعتبرهم لاجئين لا هوية لهم.

المرأة القوية في بورما فقدت السلطة صباح الاثنين 1 فيفري/فبراير 2021 بعد استيلاء الجيش على الحكم والإطاحة بها في تطوّر قد يعيد بورما إلى قبضة الجيش بعد تسليم السلطة لأكبر المتّهمين بمعاداة المسلمين.

الروهينغا أقلية مسحوقة ومنبوذة

هم الأقل دعما وتعاطفا في العالم رغم أنّهم من أكثر شعوب الأرض اضطهادًا وانتهاكا لحرماتهم.

مسلمو الروهينغا في دولة بورما هم أقلية يمثّلون  4%  من الشعب. نزحوا من بنغلاداش والهند واستقروا في الولاية الساحلية راخين الغربية يعملون في الفلاحة خاصة، لكنّهم لم يهنؤوا بحياتهم يوما بسبب المضايقات والهجمات من الجماعات المسلحة من البوذيّين وأعراق أخرى.

عانوا الويلات من حكم الجيش وأجبرتهم نيران الحرب على الهروب إلى بنغلاداش وتايلاندا في عديد من المرّات. تعرّضوا لأبشع أنواع القتل والتنكيل كالحرق والذبح والاغتصاب الجماعي والنهب وإطلاق النار العشوائي من الجيش.

مسلمو الروهينعا في بورما محرومون من الجنسية وملكية الأراضي والتصويت والسفر، عاشوا عبودية الجيش ثم سلطة سوتشي المستبدة كما أنّهم لا يلقون تعاطفًا آسيويا.

كما عمّقت بعض الأعمال الإرهابية المنسوبة إلى تنظيمات إسلامية مثل داعش في بعض البلدان مأساتهم والتنكيل بهم بذريعة أنهم إرهابيون وأعداء البوذيين.

عناوين أخرى