سياسة

بوابة تونس تحاور حمة الهمامي: “يوم 14 جانفي 2011 كنتُ شاهداً على هذه الحقائق وأنا مُقيّد في وزارة الدّاخليّة”

كشف أمين عام حزب العُمّال حمه الهمّامي في حوار خاص مع بوابة تونس، عن حقائق كان شاهداً عليها وأجواء واكبها حين كان مُعتقلاً ومُقيّداً في سرير بأحد أقْبية وزارة الداخليّة يوم سقوط الرئيس الأسْبق زين العابدين بن علي في 14 جانفي 2011. وقال: “يوم 14 جانفي كنت مُقيّداً إلى سرير بأحد أقْبية وزارة الدّاخلية وأستمعُ إلى الدعوات الأمنيّة استعداداً وتجهّزاً لإمكانيّة اقتحام المُحتجّين للوزارة ما جعل الأعوان (أعوان الأمن) يدخلون في حالة ارتباك ثم هربوا إلى الطوابق العليا في الوزارة”.

وتحدّث زعيم اليسار التونسي عن تفاصيل قُبوعه في أقْبية وزارة الدّاخلية ثلاثة أيّام بعد أن داهمت قوات الأمن منزله وخلعته يوم الأربعاء 12 جانفي، وقال: “إثر نشري فيديو دعوتُ من خلاله إلى إسقاط نظام بن علي، داهمت قوات الأمن منزلي واعتقلوني بطريقة وحشيّة رفقة المناضليْن محمد مزان ومنية عبيد واعتدوا علينا بالعنف. ووجدت نفسي  في مكتب  مدير أمن الدولة، أواجه تهمة الإعداد للانقلاب على النظام. ثم أنزلوني إلى أحد أقْبِية الدّاخلية وقيدوني في سرير”.
وتابع: ” لكن صباح يوم الخميس 13 جانفي فُوجئت بتغيّر معاملتهم لي بتمْكيني من فطور الصباح “ياغورت” (زبادي) وكأس حليب وأحْضَروا طبيباً للكشف عن حالتي الصحية وعند منتصف النهار قدّموا لي صحن دجاج…وتوقف التحقيق معي”.
ماذا يحدث خارج الداخلية؟

يقول حمة الهمامي: “لم أكُن على عِلمٍ بالتطوّرات الاحتجاجيّة التي كانت تحدث خارج الداخلية حينذاك..حتّى سمعتُ صباح الجمعة 14 جانفي مع الساعة العاشرة صباحاً أصواتاً تشبه “هدير البحر” وشعارات تطالب بالحريّة..ففهمت أنّ الاحتجاجات وصلت أمام وزارة الداخلية ..وعند منتصف النهار بدأَتْ أصواتُ الأمنيين تُنادي بغلق الأبواب والتحذير من إمكانية اقتحام المُحتجّين للوزارة والدعوات للتجهُّز بمزيد مِن العِصيّ ثم دخلوا في حالة فزعٍ وهربوا إلى الطوابق العليا”.

وأرْدف: ” ومن بين المشاهد التي بقيت عالقة بذهني: الاعتداء بالعنف الشّديد على أحد المُحْتجّين القادم من الجنوب التونسي للمشاركة في الثّورة التونسيّة ونعته بجميع النعوت العنصرية على غرار “يا أسود ياعبد ما الذي جاء بك إلى تونس”؟

ماذا لو انتهيت مقيداً في الداخلية؟

وأكّد أمين عام حزب العُمّال،  أنه بعد تطوّر المواجهات بين الأمن والمُحتجّين، ازداد تخوّفه من إمكانيّة أن تكون نهايته في قبْوٍ داخل وزارة الداخليّة إذا ما اُقتُحِمت وتمّ حرقها وهو مُقيّد بالأصفاد، وقال:  “تخيّلت للحظة أن نِهايتي ستكون يومها لو داهم المحتجون الوزارة وفي حال أحرقت الوزارة أُحرق معها وأنا مقيّد في السّرير…إلى أن جاءني نبأ قرار الإفراج عنّي”.

وتابع: “أعوان أمن الدولة أوصلوني إلى بيتي..وفوْر دخُولي منزلي علِمْتُ من نشراتِ الأخبار  أن بن علي يغادر تونس..و.في تلك اللّحظة استحضرتُ تاريخاً كاملاً من تضحيات أجيالٍ وانتابني فرحٌ كبير.”

 وكان يومها أكبر انتصارٍ بالنسبة إليْ أنّي عائدٌ إلى بيتي بينما  بن علي كان يهرب من تونس”. 

وأضاف: “بعد الثورة لم  أطالب بأي تعويض مالي (عن التعذيب والاضطهاد والسجن) لأني اعتبرت عَيْشي تلك اللحظة كان أكْبر تعويض..واليوم لابد من مواصلة استكمال وتصحيح مسار الثورة..وكل ما أتمنّاه أن أكون شاهداً على إسقاط نظام بن علي بكل ما فيه من أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وأخلاقية وأمنية..”.